·…أحمد بن إدريس القرافي (ت 684 هـ):
قال القرافي في كتاب «الذخيرة» (1/ 35) مبيناً وجوه ترجيح مذهب الإمام مالك: ''ومنها ما ظهر من مذهبه في أهل المغرب، واختصاصهم به، وتصميمهم عليه، مع شهادته عليه السلام لهم بأن الحق يكون فيهم ولا يضرهم من خذلهم إلى أن تقوم الساعة. فتكون هذه الشهادة لهم شهادة له بأن مذهبه حق، لأنه شعارهم ودثارهم، ولا طريق لهم سواه، وغيره لم تحصل له هذه الشهادة .. ".
قلت: وقد عدّ علماء المالكية هذا من وجوه ترجيح مذهب مالك عموماً على غيره من المذاهب.
وفي مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل: قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: "يَكْفِي فِي أَرْجَحِيَّة مَذهَب مَالِك، كَوْنُهُ إمَامَ دَار الْهِجْرَةِ فِي خَيْرِ الْقُرُونِ وَمَتْبُوعَ أَهلِ الْمَغْرِب الذين لَا يَزَالُونَ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ كما صحّ فِي الْحَدِيثِ، وَإِن اخْتَلَفَت رِوَايَتُهُ، وعَصَمَ اللَّهُ مذْهَبَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ ذُو هوًى مَوْسُومًا بِالْإِمَامَةِ وَجَعَلَهُ مُقَدَّمًا عِنْدَ الْكَافَّةِ حَتَّى أَنَّ كُلَّ ذِي مَذْهبٍ يخْتَارُهُ بَعْدَ مَذْهَبِهِ وَجَعَلَ رُؤَسَاءَ مَذْهَبِهِ حُجَّة .. ".
·…ابنُ عذاري المراكشي (ت 695 هـ):
قال أحمد بن محمد المراكشي المعروف بابن عذاري في كتاب «البيان المُغرب في أخبار الأندلس والمغرب» في باب "ذكر فضل المغرب وما ورد من الأخبار والآثار": "روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لا تزال طائفة من أمتي بالمغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة)، ومن ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال: (لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة)، وذكر البخاري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يضرهم من خالفهم، حتى يروا قياما فيقولون: غشيتم فيغشون سرعان خيلهم، فيرجعون إليهم فيقولون: الجبال سيرت فيخرون سجدا فتنقبض أرواحهم. وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: (خير الأرض مغاربها وأعوذ بالله من فتنة المغرب)، وذكر خالد بن سعيد أن محمد بن عمر بن لبلاة كان يروي عن عبيدالله بن خالد عمّن حدثه عن أبي زيد المصري يرفع الحديث عن ابن عباس - رضي الله عنه - عن أبي أيوب الأنصاري قال: بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واقف إذ توجه تلقاء المغرب فسلم وأشار بيده فقلت: على من تسلم يا رسول الله؟ قال: على رجال من أمتي يكونون في هذا المغرب بجزيرة يقال لها الأندلس، حيهم مرابط وميثهم شديد، وهم ممن استثنى الله من كتابه ﴿فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾. وصح وعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن الإسلام سيبلغ مشارق الأرض ومغاربها فكان الأمر كما وعد. وقال الحميدي في قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم – (لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة): هذا وإن كان عاما فللأندلس منه حظ وافر بدخولها في الإسلام وتحققها من الغرب، وإنها عن آخر المعمور فيه، وبعض ساحلها الغربي والبحر محيط بجميع جهاتها فصارت بين البحر والروم".
·…ابنُ جُزي الكلبي الغرناطي (ت 741 هـ):
قال ابن جزي في مقدمة كتاب «القوانين الفقهية» (الفقه المالكي) (ص 6): "فهَذَا كتاب فِي قوانين الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة ومسائل الْفُرُوع الْفِقْهِيَّة على مَذْهَب إِمَام الْمَدِينَة أبي عبد الله مَالك بن أنس الأصبحي رَضِي الله عَنهُ إِذْ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أهل بِلَادنَا بالأندلس وَسَائِر الْمغرب اقْتِدَاء بدار الْهِجْرَة وتوفيقا من الله تَعَالَى وَتَصْدِيقًا لقَوْل الصَّادِق المصدوق صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لَا يزَال أهل الْمغرب ظَاهِرين على الْحق حَتَّى تقوم السَّاعَة) ... ".