تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

·…ابن الزيات (ت 617 هـ):

قال أبو يعقوب يوسف بن يحيى التادلي المعروف بابن الزيات في كتاب «التشوف»: "وقد جاء في الحديث الصحيح من فضل أهل المغرب ما لا يدفعه دافع ولا ينازع فيثبوته منازع كمثل ما روينا من طريق مسلم بن الحجاج بسنده إلى سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة)، ومن حديث سعد بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال أهل الغرب ظاهرين على الحق إلى يوم القيامة). ومن تأول قوله عليه السلام على أن الغرب الدلو وأنه أراد أهل الغرب وهم العرب فيبطل تأويله بما رويناه من طريق بقي بن مخلد في "مسنده" قال: حدثنا يحيى بن عبدالحميد: أخبرنا هشيم: أخبرنا داود بن أبي هند، عن أبي عثمان النهدي، عن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة أو يأتي أمر الله)، وخرّجه الدارقطني في فوائده بسنده إلى سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (لا تزال طائفة من أمتي قائمين على الحق في المغرب حتى تقوم الساعة)، ذكره أبو ذر بن أحمد بسنده ولفظه: (لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة) .. ".

·…عبدالواحد بن علي التميمي المراكشي (ت 647 هـ):

قال في «المعجب في تلخيص أخبار المغرب» (ص 21): "فصل في فضل المغرب". قال: "وقد جاء في فضل المغرب غير حديث، فمن ذلك ما حدثني الفقيه الإمام المتقن المتفنن، أبو عبدالله محمد بن أبي الفضل الشيباني سماعًا عليه بمكة في شهر رمضان من سنة 620 قال: حدثني المؤيد بن عبدالله الطوسي قراءة عليه بنيسابور قال: حدثنا الإمام كمال الدين محمد بن أحمد بن صاعد القراوي قراءة عليه، قال: حدثنا ابن عبدالغافر الفارسي، حدثنا محمد بن عيسى بن عَمْرَوَيْه الجلودي، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان، قال: حدثنا أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، قال: حدثنا يحيى بن يحيى، عن هشام بن بشر الواسطي، عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان النهدي، عن سعد بن أبي وقاص: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم، حتى تقوم الساعة) ".

·…القرطبي (ت 671 هـ):

يقول القرطبي في «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» (5/ 386): "وقد اختلف في: من هذه الطائفة، وأين هم؟ فقال علي بن المديني: هم العرب ...

وقيل: أراد به: غرب الأرض. وهو ظاهر حديث سعد بن أبي وقاص، وسعد بن مالك. وقد روى الدارقطني في "فوائده" حديث سعد بن أبي وقاص، وقال فيه: ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق في المغرب حتى تقوم السَّاعة))، ورواه عبد بن حميد الهروي، وقال فيه: ((لا يزال أهل المغرب ظاهرين على الحق حتى تقوم السَّاعة، أو يأتي أمر الله)). ورواه بقي بن مخلد في "مسنده" كذلك: ((لا يزال أهل المغرب)) كذلك.

قلت: وهذه الروايات تدل على بطلان التأويلات المتقدَّمة، وعلى أن المراد به أهل المغرب في الأرض، لكن أول المغرب بالنسبة إلى المدينة - مدينة النبي ـ صلى الله عليه وسلم؛ إنما هو الشام، وآخره: حيث تنقطع الأرض من المغرب الأقصى وما بينهما، كل ذلك يقال عليه: مغرب. فهل أراد المغرب كله، أو أوله؟ كل ذلك محتمل، لا جرم قال معاذ في الحديث الآخر: ((هم أهل الشام)). ورواه الطبري وقال: ((هم ببيت المقدس)). وقال أبو بكر الطرطوشي في رسالة بعث بها إلى أقصى المغرب، بعد أن أورد حديثًا في هذا المعنى؛ قال- والله تعالى أعلم-: هل أرادكم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو أراد بذلك جملة أهل المغرب؛ لما هم عليه من التمسُّك بالسُّنة والجماعة، وطهارتهم من البدع والإحداث في الدِّين، والاقتفاء لآثار من مضى من السَّلف الصالح؟ والله تعالى أعلم" انتهى.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٤٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٤٢٨