ورُوي من حديث ابن عباس وابن عمر، وأبي سعيد، ولا يصح منها شيء.
أما حديث ابن عباس: فرواه الطبراني في «المعجم الكبير» (11/ 79) برقم (11102) عن عليّ بن عبدالْعَزِيزِ، عن عبدالْغَفَّارِ بن عبداللَّهِ الْمَوْصِلِيُّ، قال: حدثنا عبداللَّهِ بن خِرَاشٍ، عَنِ الْعَوَّامِ بن حَوْشَبٍ، عن مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ رَضِي اللَّهُ عنهما قال: قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: «من شَرِكَ في دَمٍ حَرَامٍ بِشَطْرِ كَلِمَةٍ جاء يوم الْقِيَامَةِ مَكْتُوبٌ بين عَيْنَيْهِ آيِسٌ من رَحْمَةِ اللَّهِ».
قلت: تفرد به عبدالله بن خراش وهو أخو العوام بن حوشب لأمه، وهو منكر الحديث ليس بشيء!
قال البخاري: "منكر الحديث".
وقال أبو حاتم: "منكر الحديث، ذاهب الحديث، ضعيف الحديث".
وقال أبو زرعة: "ليس بشيء ضعيف الحديث".
وأما حديث ابن عمر: فرواه البيهقي في «شعب الإيمان» (4/ 346) من طريق ابن عدي الحافظ، عن عبدالله بن موسى بن الصقر السكري، عن أحمد بن إبراهيم بن كثير الدورقي، عن عبيدالله بن حفص بن شروان، قال: حدثنا سلمة بن العيار أبو مسلم الفزاري، عن الأوزاعي، عن نافع، عن ابن عمر، نحوه.
قلت: عبيدالله بن حفص بن شروان مجهول لا يُعرف!
ورواه أبو نُعيم في «تاريخ أصبهان» (1/ 188) من طريق داود بن المحبر، عن صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر، نحوه.
قلت: داود بن المحبر متروك ليس بثقة.
وأما حديث أبي سعيد الخدري: فرواه ابن الْجَوْزِيِّ في «الموضوعات» من طريق أَبي نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، قال: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بنُ سَعْدٍ، قال: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ النَّاقِدُ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عِمْرَانَ بنِ أَبِي لَيْلَى، قال: حَدَّثَنَا أَبِي، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم قال: «يَجِيءُ الْقَاتِلُ يوم الْقِيَامَةِ مَكْتُوبًا بين عَيْنَيْهِ آيِسٌ من رَحْمَةِ اللَّهِ».
وأَعَلَّهُ بِعَطِيَّةِ وَمُحَمَّدُ بن عُثْمَانَ بن أبي شَيْبَةَ، وتعقّبه ابن حجر فقال: "ومُحَمَّدٌ لا يَسْتَحِقُّ".
قلت: العهدة فيه على عطية العوفي وهو ضعيف جداً لا يحتج به، وكان يدلّس فيسمع من الكلبي الكذاب ويدلس اسمه ويكنيه "أبا سعيد" ليوهم أنه "أبو سعيد الخدري" الصحابي.
والخلاصة أن كلّ طرق هذا الحديث منكرة ولا أصل لها، والحديث أشبه بالوضع.
وكتب: خالد الحايك.