قال: حدثني هارُونُ بن عبداللَّهِ وَحَجَّاجُ بن الشَّاعِرِ، قالا: حدثنا حَجَّاجُ بن مُحَمَّدٍ، قال: قال ابن جُرَيْجٍ: أخبرني أبو الزُّبَيْرِ: أَنَّهُ سمع جَابِرَ بن عبداللَّهِ يقول: سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ من أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ على الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
قال: حدثنا مَنْصُورُ بن أبي مُزَاحِمٍ، قال: حدثنا يحيى بن حَمْزَةَ، عن عبدالرحمن بن يَزِيدَ بن جَابِرٍ: أَنَّ عُمَيْرَ بن هانِئٍ: حدثه قال: سمعت مُعَاوِيَةَ على الْمِنْبَرِ يقول: سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ من أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ من خَذَلَهُمْ - أو خَالَفَهُمْ - حتى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ على الناس».
قال: وحدثني إسحاق بن مَنْصُورٍ، قال: أخبرنا كَثِيرُ بن هِشَامٍ، قال: حدثنا جَعْفَرٌ - وهو ابن بُرْقَانَ – قال: حدثنا يَزِيدُ بن الْأَصَمِّ، قال: سمعت مُعَاوِيَةَ بن أبي سُفْيَانَ ذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ عن النبي صلى الله عليه وسلم لم أَسْمَعْهُ رَوَى عن النبي صلى الله عليه وسلم على مِنْبَرِهِ حَدِيثًا غَيْرَهُ، قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «من يُرِدْ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ، ولا تَزَالُ عِصَابَةٌ من الْمُسْلِمِينَ يُقَاتِلُونَ على الْحَقِّ ظَاهِرِينَ على من نَاوَأَهُمْ إلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ».
قال: حدثني أَحْمَدُ بن عبدالرحمن بن وَهْبٍ، قال: حدثنا عَمِّي عبداللَّهِ بن وَهْبٍ، قال: حدثنا عَمْرُو بن الْحَارِثِ، قال: حدثني يَزِيدُ بن أبي حَبِيبٍ، قال: حدثني عبدالرحمن بن شِمَاسَةَ الْمَهْرِيُّ، قال: كنت عِنْدَ مَسْلَمَةَ بن مُخَلَّدٍ وَعِنْدَهُ عبداللَّهِ بن عَمْرِو بن الْعَاصِ، فقال عبداللَّهِ: "لا تَقُومُ السَّاعَةُ إلا على شِرَارِ الْخَلْقِ، هُمْ شَرٌّ من أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَا يَدْعُونَ اللَّهَ بِشَيْءٍ إلا رَدَّهُ عليهم. فَبَيْنَمَا هُمْ على ذلك أَقْبَلَ عُقْبَةُ بن عَامِرٍ، فقال له مَسْلَمَةُ: يا عُقْبَةُ، اسْمَعْ ما يقول عبداللَّهِ! فقال عُقْبَةُ: هو أَعْلَمُ، وَأَمَّا أنا فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يقول: «لا تَزَالُ عِصَابَةٌ من أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ على أَمْرِ اللَّهِ قَاهِرِينَ لِعَدُوِّهِمْ لَا يَضُرُّهُمْ من خَالَفَهُمْ حتى تَأْتِيَهُمْ السَّاعَةُ وَهُمْ على ذلك». فقال عبداللَّهِ: أَجَلْ، ثُمَّ يَبْعَثُ الله رِيحًا كَرِيحِ الْمِسْكِ مَسُّهَا مَسُّ الْحَرِيرِ فلا تَتْرُكُ نَفْسًا في قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ من الْإِيمَانِ إلا قَبَضَتْهُ ثُمَّ يَبْقَى شِرَارُ الناس عليهم تَقُومُ السَّاعَةُ".
قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، عن دَاوُدَ بن أبي هِنْدٍ، عن أبي عُثْمَانَ، عن سَعْدِ بن أبي وَقَّاصٍ، قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ على الْحَقِّ حتى تَقُومَ السَّاعَةُ».
قلت: هكذا ساق مسلم روايات هذا الحديث، بدأ بأصحها إسناداً كما بيّن في مقدمة كتابه، فبدأ بحديث ثوبان، ثم حديث المغيرة بن شعبة، ثم حديث جابر بن سَمُرة، ثم حديث جابر بن عبدالله، ثم حديث معاوية، وهذه الأحاديث الخمسة متفقة في إطلاق هذه الطائفة دون تحديد مكانها.
وختم مسلم هذه الروايات بحديث سعد بن أبي وقاص الذي فيه تحديد مكان هذه الطائفة، وأنهم «أهل الغرب».
فهل أراد مسلم – رحمه الله – تصحيح هذه الرواية، أم أنه اراد بيان مخالفتها للأحاديث التي قبلها؟!
وهل تقيّد هذه الرواية الروايات الأخرى المطلقة؟