قال أبو نُعيم: "تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو أُسَامَةَ عَنْهُ".
ورواه الخطيب في «تاريخ بغداد» (5/ 296) من طريق الحسين بن إسماعيل المحاملي، وحمزة بن الحسين السمسار، ومحمد بن جمعة أبي قريش، ثلاثتهم عن أبي علي محمد بن سليمان الشَطَوي، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن مسعر وسفيان، به.
قال أبو قريش: "يقولون إن مسعراً لم يرو عن يعلى بن عطاء، وهكذا حدثنا هذا الشيخ عن مسعر وسفيان".
قال الخطيب: "قلت: قد تابعه الحسين بن علي بن الأسود العجلي فرواه عن أبي أسامة"، ثم ساقه من طريق محمد بن علي بن العباس النسائي، عن الحسين بن علي بن الأسود، قال: حدثنا أبو أسامة: حدثنا مسعر وسفيان، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه.
قلت: محمد بن سليمان أبو علي الشطوي، ويعرف بأخي هشام: ضعيف الحديث، له بعض المناكير! والحسين بن علي بن الأسود العِجْلي، أبو عبدالله الكوفي: ضعيف جداً، واتهمه ابن عدي بسرقة الحديث.
فهذا الحديث لا يثبت عن أبي أسامة، فمن رواه عنه لا يحتج بهما!
تنبيه: جاء في رواية أبي نعيم: "محمد بن سليمان المكي"! وأظن أن "المكي" محرفة عن "الشطوي"، والله أعلم.
·…متابعة لابن أبي عدي في رفع الحديث عن شعبة! لكنها ضعيفة!
وأخرجه محمد بن إسحاق الكاتب النيسابوري في «المناهي والعقوبات» (ل 108/ ب) من طريق قَطَن بن إبراهيم النيسابوري، عن الحسين بن الوليد النيسابوري، عن شعبة، به، مرفوعاً.
قلت: قطن هذا ليّنه أبو حاتم، وقال النسائي: "فيه نظر"، وله غرائب ومناكير! قال ابن حبان: "يُخطئ أحياناً، يُعتبر حديثه إذا حدَّث من كتابه".
·…الحكم على الحديث:
الصواب أن الحديث رواه يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبدالله بن عمرو، موقوفاً.
ويعلى بن عطاء ثقة معروف، يروي عن أبيه، روى عنه شعبة، وكان إذا أرسل الحديث عن أبيه استوقفه.
قال شعبة: "كان يعلى يحدثني عن أبيه فيرسله، فأقول له: فأبوك عمن؟ قال: أنت لا تأخذ عن أبي وأدرك عثمان رضي الله عنه وأدرك كذا".
وكان عطاء العامري والد يعلى من أصحاب عبدالله بن عمرو، وكان يسافر معه، وهو من الطائف، وكان عبدالله بن عمرو ينزل الطائف.
وروى شُعْبَة عن يَعْلَى بن عَطَاءٍ، عن أبيه قال: «كُنْت آخِذًا بِلِجَامِ دَابَّةِ عبداللهِ بن عَمْرٍو، فقال: كَيْفَ أَنْتُمْ إذَا هَدَمْتُمْ الْبَيْتَ، فلم تَدَعُوا حَجَرًا على حَجَرٍ! قَالَوا: وَنَحْنُ على الإِسْلاَمِ؟ قال: وَأَنْتُمْ على الإِسْلاَمِ، قال: ثُمَّ مَاذَا؟ قال: ثُمَّ يُبْنَى أَحْسَنَ ما كان، فإذا رَأَيْت مَكَّةَ قد بَعَجَتْ كَظَائِمَ وَرَأَيْت الْبِنَاءَ يَعْلُو رؤوس الجِبَالِ فَاعْلَمْ أَنَّ الأَمْرَ قد أَظَلَّك».
ولعطاء روايات عن عبدالله بن عمرو معظمها موقوفة عليه، وهو صدوق إن شاء الله.
وقد جهّل حاله ابن القطان، فقال: "مجهول الحال ما روى عنه غير ابنه يعلى"، وتبعه الذهبي في الميزان.
وقاعدة ابن القطان في الجهالة واسعة! فإنه يجهل كثيراً من التابعين إذا لم يجد فيهم أي كلام لأهل العلم، وهذا ليس على إطلاقه، فإنه ينظر في حديث التابعي ومن روى عنه من الأئمة الثقات، فيقبل حديثه إن لم يكن فيه نكارة أو معارضة لما صحّ.
·…شواهد الحديث:
أشار الترمذي فيما سبق إلى شواهد هذا الحديث بقوله: "وفي الباب عن سَعْدٍ، وابنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ، وَبُرَيْدَةَ".
أما حديث ابن عباس وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة فكلها منكرة، وقد بينت ذلك في مقالتي: حديث «مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ مُؤْمِنٍ ولو بِشَطْرِ كَلِمَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ: آيِسٌ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ».
وأما حديث بُريدة فرواه النسائي في «سننه»، والبيهقي في «شعب الإيمان»، وابن عدي في «الكامل» (2/ 21) كلهم من طريق حاتم بن إسماعيل، عن بشير بن المهاجر الغَنَوي الكوفي، عن عبدالله بن بريدة، عَنْ أَبِيهِ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لقتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا».