قلت: تفرد به بشير بن المهاجر، وهو ضعيف جداً، يأتي بالمناكير والأعاجيب، وقد أورد ابن عدي هذا الحديث في مناكيره.
وقد وثقه ابن معين والعجلي، ومشّاه النسائي!
قال الإمام أحمد: "منكر الحديث، قد اعتبرت أحاديثه فإذا هو يجيء بالعجب". وقال البخاري: "يخالف في بعض حديثه". وقال أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يُحتج به".
وقال ابن عدي – بعد أن ذكر له بعض المناكير-: "ولبشير بن مهاجر أحاديث غير ما ذكرت عن ابن بريدة وغيره، وقد روى ما لا يتابع عليه، وهو ممن يكتب حديثه وإن كان فيه بعض الضعف".
وقد رُوي الحديث عن البراء بن عازب: أخرجه ابن ماجه في «سننه» قال: حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، قال: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، قال: حَدَّثَنَا رَوح بنُ جَنَاحٍ، عَنْ أَبِي الْجَهْمِ الْجُوْزَجَانِيِّ، عَنْ الْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «لزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّهِ مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ».
قال البوصيري في «مصباح الزجاجة»: "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رواه البيهقي والأصبهاني من هذا الوجه، وله شاهد من حديث عبدالله بن عمرو، ورواه النسائي في الصغرى من حديث بريدة بن الحصيب ومن حديث عبدالله".
قلت: هناك اختلاف في إسناد الحديث:
رواه ابن عدي في «الكامل» (3/ 145) عن عبدالصمد بن عبدالله الدمشقي وعبدالله بن الحسن، كلاهما عن هشام، عن الوليد، عن روح بن جناح، عن مجاهد، عن البراء بن عازب.
قال ابن عدي: "هكذا حدثنا عبدالصمد فقال: روح عن مجاهد عن البراء، وإنما روى عن أبي الجهم الجوزجاني عن البراء"، ثم ساقه عن عبدان عن هشام بن عمار وسليمان بن أحمد الواسطي، قالا: حدثنا الوليد: حدثنا روح بن جناح، عن أبي الجهم الجوزجاني، عن البراء بن عازب.
ثم رواه من طريق موسى بن عامر وعبدالسلام أبي الهَيْذام، عن الوليد بن مسلم، به.
ورواه البيهقي في «شعب الإيمان» (4/ 345) من طريق محمد بن صالح بن هانئ، عن عبدان بن محمد بن عيسى المروزي، عن هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن روح بن جناح، عن مجاهد، عن البراء بن عازب.
ثم رواه من طريق إسحاق بن ابراهيم بن أبي حسان، عن هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن روح بن جناح، عن أبي الجهم، عن البراء بن عازب.
ثم قال: "وكذلك رواه موسى بن عامر وغيره عن الوليد بن مسلم".
قلت: الاختلاف فيه على هشام بن عمار، فكأنه كان يضطرب فيه، فيرويه مرة عن الوليد عن روح عن مجاهد عن البراء، ومرة عن الوليد عن روح عن أبي الجهم عن البراء!
وأي الإسنادين كان الصواب فإن العهدة في الحديث على روح بن جناح، فهو المتفرد به! وقد ذكر ابن عدي هذا الحديث في مناكيره، ثم قال: "ولروح بن جناح غير ما ذكرت من الحديث قليل، وعامة حديثه ما ذكرته، وربما أخطأ في الأسانيد ويأتي بمتون لا يأتي بها غيره، وهو ممن يُكتب حديثه".
قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (3/ 494) سألت أبا زرعة عنه؟ فقال: "شيخ دمشقي"، قلت: ما حاله؟ قال: "أخوه مروان بن جناح أحبّ إليّ منه"، قلت: روح ليس بقوي؟ قال: "نعم".
قال: سئل أبي عن روح بن جناح؟ فقال: "أخوه مروان بن جناح أحبّ إليّ منه، يكتب حديثهما، ولا يحتج بهما".
وقال النسائي: "ليس بالقوي"
وقال أبو نُعيم الأصبهاني: "روح بن جناح أبو سعيد الشامي أخو مروان، روى عنه الوليد بن مسلم، وهو يروي عن مجاهد أحاديث مناكير، لا شيء".
وقال ابن حبان في «الثقات» - لما ذكر أخاه مروان-: "وروح لا شيء".
وقال في «المجروحين» (1/ 300): "منكر الحديث جداً، يروي عن الثقات ما إذا سمعها الإنسان الذي ليس بالمتبحر في صناعة الحديث شهد لها بالوضع، روى عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد".