تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد خالف عبدالله بن نُمير إسحاق الأزرق وغيره في هذا الحديث، فرواه عن الأعمش عن الحسين بن واقد عن أبي غالب عن أبي أمامة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّم. كما ذكر المزي في «تحفة الأشراف» برقم (5169)، وهو المحفوظ كما قال الدارقطني.

ورواه إسماعيل بن أبان الغنوي الكوفي، عن حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، بلفظ: «أهل البدع كلاب النار».

وإسماعيل هذا ليس بشيء متروك! قال أحمد: "حدث بأحاديث موضوعة"، وقال البخاري: "متروك"، وقال ابن حبان: "كان يضع الأحاديث على الثقات".

وقد سئل الدارقطني في «العلل» برقم (2701) عن حديث أبي غالب، عن أبي أمامة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أهل البدع كلاب النار)؟

فقال: "يرويه إسماعيل بن أبان، عَنْ حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أبي غالب بهذا اللفظ.

ويرويه غيره عن الأعمش، عن حسين بن واقد، عن أبي غالب، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: الخوارج كلاب النار، وهو المحفوظ".

قلت: فرجع حديث الأعمش إلى حديث أبي غالب عن أبي أمامة، وهذا يدلّ على أن إسحاق الأزرق ربما وهم فيه على الأعمش، فرواه عنه عن ابن أبي أوفى، وكأنه دخل له هذا الحديث بالحديث السابق الذي يُروى عن ابن جهمان عن ابن أبي أوفى، ولا يصح، والله أعلم.

والخلاصة أن حديث «الخوارج كلاب النّار» منكر! وطرقه ترجع لحديث أبي غالب وهو منكر الحديث، ولا يتقوى بالطرق الأخرى المجهولة والمرسلة والمنكرة!

وهذا اللفظ الذي رواه أبو غالب عن أبي أمامة لا يوجد في الأحاديث التي رُويت عن قصة ذي الخويصرة، فهي زائدة عليها! فكيف نقبلها وقد تفرد بها راوٍ ضعيف منكر الحديث؟!

·…فائدة:

قد سبق قول أبي نُعيم الأصبهاني: "يُقال أن هذا الحديث مما خصّ به الأعمش إسحاق الأزرق".

قلت: وهذا الاختصاص إنما جاء فيما رواه الخطيب البغدادي في «تاريخ بغداد» (6/ 319) قال: أخبرنا أبو نصر محمد بن عبيدالله بن الحسن بن زكريا المقرئ – بالدينور-، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن محمد بن علي الزيات - ببغداد إملاء – قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبدالله بن أَيُّوبَ المخرَّمي - إملاء – قال: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ حَمَّادٍ سَجَّادَةَ يَقُولُ: «بَلَغَنِي أَنَّ أمَّ إِسْحَاقَ الأَزْرَقِ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، إنَّ بالكوفةِ رجُلاً يَستَخِفُّ بأصحابِ الحديثِ، وأَنْتَ عَلَى الحجِّ أسألُكَ بحَقِّي عَلَيْك أنْ تَسمَعَ مِنْهُ شَيْئاً، قالَ إِسْحَاقُ: فدخلتُ الكوفةَ فَإِذَا الأَعْمَشُ قاعدٌ وَحْدَه، فَوَقَفْتُ عَلَى بابِ المسجدِ، فَقُلْتُ: أمِّي والأَعْمَش، وَقَدْ قَالَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ)، فقُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ حَدِّثْنِي فإنيِّ رجُلٌ غريبٌ، قَالَ: مِنْ أيْنَ أنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ وَاسِطَ، قَالَ: فَمَا اسْمُك؟ قُلْتُ: إِسْحَاقُ بنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، قَالَ: ولا خُيِّبْتَ، ولا خُيِّبَتْ أمُّك، أليس حرَّجَتْ عَلَيْكَ أَلَّا تسمعَ منيِّ شَيْئًا؟، قُلْتُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، ليْسَ كلُّ مَا بَلَغَك يكونُ حَقًّا، قالَ: لأُحدِّثَنَّك بحديثٍ مَا حدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا قَبْلَك، فحَدَثَني أنَّ ابنَ أَبِي أَوْفَى قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقولُ: الخَوَارِجُ كِلاَبُ النَّارِ».

ورواه أبو الحسين المبارك بن عبدالجبار الطيوري في «الطيوريات» [بانتخاب الحافظ أبي طاهر السِّلفي] برقم (694) قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بن أحمد العتِيقِي، قال: حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ محمد بن علي الزيات، به.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٤١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٤١٥