تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال ابن حبان في «المجروحين» (1/ 273): "حشرج بن نباته يروي سعيد بن جمهان، روى عنه حماد بن سلمة ومروان بن معاوية، كان قليل الحديث، منكر الرواية فيما يرويه، لا يجوز الإحتجاج بخبره إذا انفرد".

قلت: وهذا مما انفرد به حشرج عن ابن جمهان بهذه القصة!

وروى الضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (13/ 100) من طريق الطبراني، قال: حدثنا محمد بن علي بن شعيب البغدادي، قال: حدثنا خالد بن خداش، قال: حدثنا حماد بن زيد، قال: حدثنا سعيد بن جمهان، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كلاب النار شر قتلى تحت ظل السماء طوبى لمن قتلوه»، طوبى لأبيك.

قلت: لم يروه عن حماد بن زيد إلا خالد بن خداش البصري! وقد اختلف أهل العلم فيه: فقال يحيى بن معين وأبو حاتم وصالح بن محمد البغدادي: "صدوق"، وقال ابن سعد: "ثقة"، وقال يعقوب بن شيبة: "كان ثقة صدوقاً".

وقال ابن المديني: "ضعيف"، وقال زكريا الساجي: "فيه ضعف".

وقال يحيى بن معين: "قد كتبت عنه، ينفرد عن حماد بن زيد بأحاديث".

وقال أبو داود: روى عن حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر حديث الغار، ورأيت سليمان بن حرب ينكره عليه.

وقال أبو حاتم الرازي: سألت سليمان بن حرب عنه، فقال: "صدوق لا بأس به كان يختلف معنا إلى حماد بن زيد وأثنى عليه خيراً".

قلت: هو صدوق له مناكير، فما تفرد به لا يُقبل منه، وخاصة فيما ينفرد به عن حماد بن زيد، فمن أين ينفرد عنه بهذه الأحاديث؟!!

وقد أخرج له مسلم في «صحيحه» حديثاً واحداً فقط، قال: حدثنا أبو الْهَيْثَمِ خَالِدُ بن خِدَاشِ بن عَجْلَانَ، قال: حدثنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن عبداللَّهِ بن أبي قَتَادَةَ: أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ طَلَبَ غَرِيمًا له فَتَوَارَى عنه، ثُمَّ وَجَدَهُ، فقال: إني مُعْسِرٌ، فقال: آللَّهِ، قال: آللَّهِ، قال: فَإِنِّي سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «من سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ الله من كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلْيُنَفِّسْ عن مُعْسِرٍ أو يَضَعْ عنه».

قال: وحدثنيه أبو الطَّاهِرِ: أخبرنا ابن وَهْبٍ، قال: أخبرني جَرِيرُ بن حَازِمٍ، عن أَيُّوبَ بهذا الإسناد نَحْوَهُ.

قلت: خرّج مسلم هذا الحديث له لأنه رُوي من طريق آخر عن أيوب. والذي أراه أن حديثه الذي ينفرد به عن حماد بن زيد لا يُقبل منه حتى لو كان للحديث طريق آخر، فإن صحت الطريق الأخرى فالعمدة عليها لا على حديثه، وحديثه هنا لا يصلح كشاهد لغيره لأن تفرده عن حماد بن زيد منكر!

وقد روى اللالكائي في «اعتقاد أهل السنة والجماعة» برقم (2313) عن مُحَمَّد بن عَبْدالرَّحْمَنِ بنِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: أخبرنا عَبْدُاللَّهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِاللَّهِ الْبَغَوِيُّ، قالَ: حدثنا قَطَنُ بنُ نُسَيْرٍ، قالَ: حدثنا عَبْدُالْوَارِثِ، قالَ: حدثنا سَعِيدُ بنُ جُمْهَانَ، قَالَ: قَالَ لِي عَبْدُاللَّهِ بنُ أَبِي أَوْفَى: مَا فَعَلَ أَبُوكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَتَلَتْهُ الْأَزَارِقَةُ، فَقَالَ: عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ كِلَابُ النَّارِ، ثَلَاثًا، قَالَ: فَقُلْتُ: الْأَزَارِقَةُ خَاصَّةً، أَوِ الْخَوَارِجُ كُلُّهُمْ؟ قَالَ: «الْخَوَارِجُ كُلُّهُمْ كِلَابُ النَّارِ».

قلت: تفرد به عن عبدالوارث: قطن بن نُسير البصري، وهو منكر الحديث، اتهمه ابن عدي بالسرقة، فقال: "يسرق الحديث ويوصله".

وكان أبو حاتم يحمل عليه، وقال الدارقطني: "ليس بذاك".

وقد رُويت هذه القصة عن ابن جهمان بدون ذكر «الخوارج كلاب النار» رواها أحمد في «مسنده» (4/ 382) عن بَهْز وعَفَّان، قالا: حدثنا حَمَّاد بن سَلَمَة، عن سَعِيد بن جُمْهَانَ، قال: «كنا مع عبداللَّهِ بن أبي أَوْفَى يقاتل الْخَوَارِجَ وقد لَحِقَ غُلاَمٌ لاِبنِ أبي أَوْفَى بِالْخَوَارِجِ فَنَادَيْنَاهُ يا فَيْرُوزُ، هذا ابن أبي أَوْفَى، قال: نِعْمَ الرَّجُلُ لو هاجَرَ، قال: ما يقول عَدُوُّ اللَّهِ! يقول: نِعْمَ الرَّجُلُ لو هاجَرَ! فقال: هِجْرَةٌ بَعْدَ هجرتي مع رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُرَدِّدُهَا ثَلاَثاً، سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «طُوبَى لِمَنْ قَتْلَهُمْ، ثُمَّ قَتَلُوهُ» قال عَفَّانُ في حَدِيثِهِ: «وَقَتَلُوهُ ثَلاَثاً».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٤١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٤١٣