ورواه أحمد في «مسنده» (4/ 382) عن أبي النَّضْرِ هاشم بن القاسم، قال: حدثنا الْحَشْرَجُ بن نباته العبسي كوفي، قال: حدثني سَعِيدُ بن جُمْهَانَ، قال: «أَتَيْتُ عَبْدَاللَّهِ بن أبي أَوْفَى وهو مَحْجُوبُ الْبَصَرِ فَسَلَّمْتُ عليه، قال لي: من أنت؟ فقلت: أنا سَعِيدُ بن جُمْهَانَ، قال: فما فَعَلَ وَالِدُكَ؟ قال: قلت، قَتَلَتْهُ الأَزَارِقَةُ. قال: لَعَنَ الله الأَزَارِقَةُ، لَعَنَ الله الأَزَارِقَةُ، حدثنا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إنهم كِلاَبُ النَّارِ، قال: قلت، الازارقة وَحْدَهُمْ أَمِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا؟ قال: بل الْخَوَارِجُ كُلُّهَا. قال: قلت، فإن السُّلْطَانَ يَظْلِمُ الناس وَيَفْعَلُ بِهِمْ، قال: فَتَنَاوَلَ يدي فَغَمَزَهَا بيده غَمْزَةً شَدِيدَةً ثُمَّ قال: وَيْحَكَ يا ابن جُمْهَانَ، عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ، عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ إن كان السُّلْطَانُ يَسْمَعُ مِنْكَ فَائْتِهِ في بَيْتِهِ فَأَخْبِرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فإن قَبِلَ مِنْكَ وَإِلاَّ فَدَعْهُ فَإِنَّكَ لَسْتَ بِأَعْلَمَ منه».
ورواه الحاكم في «المستدرك» (3/ 660) من طريق عبدان، قال: أنبأنا عبدالله بن المبارك، قال: أنبأنا حشرج بن نباتة، قال: أنبأنا سعيد بن جمهان، قال: أتيت عبدالله بن أبي أوفى صاحب النبي صلى الله عليه وسلم فسلمت عليه، وهو محجوب البصر، فقال لي: من أنت؟ قلت: أنا سعيد بن جمهان، قال: فما فعل والدك؟ قلت: قتلته الأزارقة، قال: «لعن الله الأزارقة، حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كلاب النار».
وسكت عليه الحاكم فلم يحكم عليه.
وفي «الحنائيات» (فوَائِدِ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ الْحِنَّائِيِّ - تخرِيج أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِالعَزِيزِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَاصِمٍ النَّخْشَبِيِّ) برقم (222) عن مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ بنِ الْوَلِيدِ بنِ الْحَكَمِ الْمَعْرُوف بِابنِ أَبِي الحَدِيدِ، قال: أنبأنا أَبُو عَبْدِاللَّهِ مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ بنِ بشر بن النضر الهروي، قال: حدثنا محمد بن حماد الطهراني، قال: أنبأنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا حَشْرَجُ بنُ نُبَاتَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بنُ جُمْهَانَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِاللَّهِ بنِ أَبِي أَوْفَى صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مَحْجُوبٌ قَالَ: مَا فَعَلَ وَالِدُكَ؟ قُلْتُ: قَتَلَتْهُ الأَزَارِقَةُ، فَقَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الأَزَارِقَةَ يَقُولُهَا مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُمْ كِلابُ النَّارِ»، قَالَ: قُلْتُ: الأَزَارِقَةُ وَحْدَهُمْ أَوِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا؟ قال: بَلِ الْخَوَارِجُ كُلُّهَا، قَالَ: قُلْتَ: إِنَّ السُّلْطَانَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَفْعَلُ بِهِمْ وَيَفْعَلُ قَالَ: فَتَنَاوَلَ يَدِي فَغَمَزَهَا بِيَدِهِ غَمْزَةً شَدِيدَةً ثُمَّ قَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ جُمْهَانَ عَلَيْكَ بِالسَّوَادِ الأَعْظَمِ إِنْ كَانَ السُّلْطَانُ يَسْمَعُ مِنْكَ فَأْتِهِ فِي بَيْتِهِ فَأَخْبِرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فَإِنْ قَبِلَ مِنْكَ وَإِلا فَدَعْهُ فَإِنَّكَ لَسْتَ بِأَعْلَمَ مِنْهُ.
قال النخشبي: "هذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بنِ جُمْهَانَ عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ عَبْدِاللَّهِ بنِ أَبِي أَوْفَى، وهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ حَشْرَجِ بْنِ نُبَاتَةَ عَنْهُ لا نَعْرِفُهُ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ".
قلت: قد تقدّم أنه رواه عن حشرج: أبو النضر هاشم بن القاسم، وهو ثقة ثبت، فالعهدة في هذا الحديث على حشرج، وهو مختلف فيه، فقال بعضهم صالح، أو لا بأس به، وقال أبو حاتم: "صالح، يُكتب حديثه ولا يحتج به"، وقال البخاري: "لا يُتابع على حديثه"، وقال النسائي: "ليس بالقوي".