وضعّف بعضهم حديثه عن يحيى بن أبي كثير لاضطرابه في حديثه وروى عنه مناكير! قال ذلك أحمد وابن المديني والبخاري وأبو داود.
ومنهم من ضعّفه أو مشّى حاله وأشار إلى أوهامه.
قال أبو زرعة الدمشقي: سمعت أحمد يضعف رواية أيوب بن عتبة وعكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير.
وقال أبو حاتم: "كان صدوقا، وربما وهم في حديثه، وربما دلس، وفي حديثه عن يحيى بن أبي كثير بعض الأغاليط".
وقال صالح بن محمد الأسدي المعروف بجزرة: "كان يتفرد بأحاديث طوال ولم يشركه فيها أحد. وقدم البصرة فاجتمع إليه الناس فقال: ألا أراني فقيها وأنا لا أشعر".
وقال صالح بن محمد أيضاً إن عكرمة بن عمار صدوق إلا أن في حديثه شيئاً، روى عنه الناس.
وقال ابن خراش: "كان صدوقا وفي حديثه نكرة".
وقد تجنّب البخاري حديثه، وأكثر مسلم الاستشهاد به، واستنكر بعض أهل العلم على مسلم تخريج بعض أحاديثه!
قال الذهبي في «الميزان» في نهاية ترجمة عكرمة بن عمّار: "وفي صحيح مسلم قد ساق له أصلاً منكراً عن سماك الحنفي عن ابن عباس في الثلاثة التي طلبها أبو سفيان، وثلاثة أحاديث أخر بالإسناد".
قلت: الخلاصة في أمره أنه صدوق له أوهام وأغلاط. وهذا الحديث قد تفرد به وهو معروف بأبي غالب، فالظاهر أنه وهم في إسناده فأدخله في إسناد آخر.
والخلاصة أن حديث سيّار الشامي عن أبي أمامة، وحديث عكرمة بن عمار عن شدّاد عن أبي أمامة، يرجعان إلى حديث أبي غالب عن أبي أمامة؛ لأن هذا الحديث لا يُعرف إلا به، وأبو غالب بصري، وكذلك سيّار وعكرمة أصلهما من البصرة، والحديث مشهور عند أهل البصرة عن أبي غالب، فالحديث خرج منه ولم يتابعه عليه أحد، وكلّ الطرق ترجع إليه.
·…حديث شهر بن حوشب عن أبي أمامة:
رواه الطبراني في «المعجم الكبير» (8/ 121) قال: حدثنا أَحْمَدُ بن إبراهيم بن عَنْبَرٍ الْبَصْرِيُّ ومُحَمَّدُ بن الرَّبِيعِ بن شَاهِينَ، قَالا: حدثنا أبو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، قال: حدثنا أبو عَزَّةَ الدَّبَّاغُ، قال: حدثني شَهْرُ بن حَوْشَبٍ، قال: «كنت بِدِمَشْقَ فجاؤوا برؤوس…فوَضَعُوهَا على دَرَجِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَرَأَيْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَبْكِي، فقلت له: ما يُبْكِيكَ يا أَبَا أُمَامَةَ، قال: إني سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وَسَلَّمْ يقول: إنه سَيَكُونُ في أُمَّتِي أُنَاسٌ يقرأون الْقُرْآنَ لا يَتَجَاوَزُ تَرَاقِيَهُمْ يَنْتَثِرُونَهُ كما يَنْتَثِرُ الدَّقَلُ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ثُمَّ لا يَعُودُونَ فيه حتى يَعُودَ السَّهْمُ على فَوْقِهِ، شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ السَّمَاءِ طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ».
قلت: تفرد به أبو عزة الدباغ وهو الحكم بن طهمان، وثقه أبو زرعة، وقال ابن معين: "صالح"، وقال أبو حاتم: "ثقة، لا بأس به، صالح الحديث".
قلت: صالح، أي يُكتب حديثه للاعتبار، فإذا تُوبع على حديث قُبِل وإلا لا يقبل تفرده. وقول أبي حاتم: "ثقة" أي في دينه؛ لأنه أتبعه بقوله: "صالح الحديث" أي يُعتبر به.
وقد ضعفه ابن حبان في ذيله على الضعفاء، ونقل أن ابن معين ضعفه، وكان ذكره في الثقات! وهذا كثير عند ابن حبان يورد بعض الرواة في الثقات ثم يوردهم في الضعفاء، وتعليل ذلك أنه تبيّن له أنه ضعيف فأورده في الضعفاء بعد أن كان ذكره في الثقات بناء على أنه مستور الحال.
قلت: لم يُخرّج له أصحاب الكتب الستة، ويُكتب حديثه للاعتبار، وهذا مما تفرد به عن شهر بن حوشب، فلا يُقبل منه.
وأبو عزة الدباغ بصري، والحديث لا يعرف عن شهر إلا من طريقه، فالظاهر أنه أخذه من بعضهم في البصرة؛ لأن الحديث يعرف بأبي غالب البصري، ثم لما رواه أخطأ فيه، فيرجع الحديث لأبي غالب!