وقال في موضع آخر (1/ 327): سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِاللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ حَدِيثٍ كَتَبْتُهُ عَنْ ثَابِتِ بنِ مُوسَى عَنْ شَرِيكٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ صَلَّى بِاللَّيْلِ حَسُنَ وَجْهُهُ بِالنَّهَارِ؟ قالَ: "هذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ".
قَالَ ابن أبي حاتم: قُلْتُ لأَبِي مَا تَقُولُ أَنْتَ فيه؟ قال: "هو حديث موضوع".
وقال في موضع آخر (2/ 117) في راوٍ آخر: "وجدت الحديث الذي رواه عن الثوري حديث منكراً دل على أن الرجل غير صدوق".
فهذا فيه اتهام للرجل لأنه روى حديثاً منكراً.
وهناك ألفاظ جمع فيها أبو حاتم بين النكارة والكذب، فنقل ابنه في ترجمة أحد الرواة (2/ 525) سمعت أبي يقول: "هو منكر الحديث، لا يكتب حديثه، كذاب".
وقال (3/ 63): "وحنش لقب وهو ضعيف الحديث منكر الحديث". قيل له كان يكذب؟ قال: "أسأل الله السلامة هو ويحيى بن عبيد الله متقاربان". قلت: هو مثل ابن ضميرة؟ قال: "شبيه".
وروى ابن أبي حاتم (6/ 21) بسنده إلى الإمام أحمد قال: "عبدالواحد بن سليم حدثنا حديثاً منكراً، أحاديثه موضوعة".
وقال ابن أبي حاتم في موضع آخر (6/ 178): "علي بن الجعد شيخ كتبت عنه بمكة، روى عن عمرو بن دينار عن أنس قالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: إذا دخلت بيتك فسلم، سمعت أبي يقول: هو شيخ مجهول وحديث موضوع، وقال أبو زرعة: وحديثه منكر".
فأبو حاتم حكم عليه بالوضع وأبو زرعة حكم عليه بالنكارة والمؤدى واحد.
وذكر (9/ 189): "عمرو بن علي. قال: يحيى بن ميمون بن عطاء التمار يكنى بأبي أيوب كتبت عنه وكان كذاباً، حدث عن علي بن زيد بأحاديث موضوعة، روى عن عاصم الأحول أحاديث منكرة".
وقال (9/ 216): سألت أبى عن يعقوب بن الوليد المديني؟ فقال: "منكر الحديث، ضعيف الحديث، كان يكذب، والحديث الذى رواه موضوع، وهو متروك الحديث".
وقال في راوٍ آخر (9/ 263): "سألت أبي عنه فقال: ضعيف الحديث كأن حديثه موضوع".
·…المتابعات لحديث أبي غالب:
·…حديث سيَّار الشّامي عن أبي أمامة:
روى الإمام أحمد في «مسنده» (5/ 250) قال: حدثنا أبو سَعِيدٍ مولى بني هاشم، قال: حدثنا عبداللَّهِ بن بُجير البصريّ، قال: حدثنا سَيَّارٌ، قال: «جِيءَ برؤوس من قِبَلِ الْعِرَاقِ فَنُصِبَتْ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ، وَجَاءَ أبو أُمَامَةَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِمْ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فقال: شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ ثَلاَثاً، وخَيْرُ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ من قَتَلُوهُ، وقال: كِلاَبِ النَّارِ ثَلاَثاً، ثُمَّ إنه بَكَى، ثُمَّ أنصرف عَنْهُمْ، فقال له قَائِلٌ: يا أَبَا أُمَامَةَ، أَرَأَيْتَ هذا الحديث حَيْثُ قُلْتَ: كِلاَبُ النَّارِ، شيء سَمِعْتَهُ من رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أو شيء تَقُولُهُ بِرَأْيِكَ؟ قال: سُبْحَانَ اللَّهِ إني إِذاً لجريء، لو سَمِعْتُهُ من رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّةً أو مَرَّتَيْنِ حتى ذَكَرَ سَبْعاً لخِلْتُ أن لا أَذْكُرَهُ، فقال الرَّجُلُ: لأي شيء بَكَيْتَ؟ قال: رَحْمَةً لهم أو من رَحْمَتِهِمْ».
قلت: تفرد به عبدالله بن بُجير عن سيّار. وسَيَّار هو الشّامي مَوْلًى لآلِ مُعَاوِيَة – مولى خالد بن يزيد بن معاوية، ولا يُعرف أنه سمع من أبي أمامة، ونقل الترمذي عن البخاري أنه قال: أدرك أبا أمامة، والبخاري لا بدّ عنده من السماع ولا يكتفي بالإدراك، فلا يُعرف أنه سمع من أبي أمامة، وهو ليس بالمشهور، روى عنه سليمان التيمي وابن بجير فقط، وحديثه قليل جداً وجدت له ثلاثة فقط، هذا، وآخر يرويه عن أبي أُمَامَةَ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم قال: (يَخْرُجُ من هذه الأُمَّةِ قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ الْبَقَرِ يَغْدُونَ في سَخَطِ اللَّهِ وَيَرُوحُونَ في غَضَبِهِ)، وهذا يُشبه حديث أبي غالب فإنه رواه أيضاً عن أبي أمامة. وله حديث ثالث يرويه سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عن سَيَّارٍ عن أبي أُمَامَةَ قال: قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ عز وجل فَضَّلَنِي على الأَنْبِيَاءِ أو قال أُمَّتِي على الأُمَمِ بِأَرْبَعٍ أَرْسَلَنِي إلى الناس كَافَّةً وَجَعَلَ الأَرْضَ كُلَّهَا لي وَلأُمَّتِي طَهُورًا وَمَسْجِدًا فَأَيْنَمَا أَدْرَكَ رَجُلٌ من أُمَّتِي الصَّلاةَ فَعِنْدَهُ مَسْجِدُهُ وَعِنْدَهُ طَهُورُهُ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ وَأُحِلَّ لِيَ الْغَنَائِمُ).