تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: عاصم بن بهدلة هو عاصم بن أبي النجود القارئ المعروف، وهو ضعيف مضطرب الحديث.

ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» (8/ 124) من طريق أبي نُعَيْمٍ، قال: حدثنا فِطْرُ بن خَلِيفَةَ، عن شِمْرِ بن عَطِيَّةَ، قال: سمعت شَهْرَ بن حَوْشَبٍ يقول: دَخَلْتُ على أبي أمامة في الْمَسْجِدِ فَوَجَدْتُهُ يَنْقَلِي، فقلت: يا أَبَا أُمَامَةَ حَدِّثْنِي عن رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وَسَلَّمْ، فقال: نعم، أَمَا إني لو لم أَسْمَعْهُ من رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وَسَلَّمْ إِلا مَرَّةً أو مَرَّتَيْنِ أو ثَلاثَةً أو أَرْبَعًا أو خَمْسًا لم أُحَدِّثْكُمُوهُ، سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وَسَلَّمْ يقول: «إذا تَوَضَّأَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ، ثُمَّ انْطَلَقَ إلى الصَّلاةِ خَرَجَتْ ذُنُوبُهُ من سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ».

فقال أبو ظَبْيَةَ: حدثنا عَمْرُو بن عَبَسَةَ عن رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وَسَلَّمْ بِمِثْلِ هذا الحديث، وزاد فيه: «إذا آوَى الرَّجُلُ إلى فِرَاشِهِ طَاهِرًا ثُمَّ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ لم يَسْأَلِ اللَّهَ تَعَالَى من خَيْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ شيئا إِلا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ».

ورواه البخاري في «الكنى» (ص 47) عن قتيبة، قال: حدثنا جرير، عن الأعمش، عن شمر بن عطية، عن شهر بن حوشب قال: دخلت وإذا أبو إمامة في زاوية المسجد فجلست إليه، فجاء شيخ يقال له: أبو ظبية من أفضل رجل إلا رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أبو إمامة: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من رجل يحسن الوضوء إلا خرت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه».

قال أبو ظبية: "وأنا سمعت عمرو بن عبسة مثله".

ورواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (4/ 361) من طريق عمرو بن مرة، عن شمر بن عطية، به.

ورواه أيضاً في «المعجم الكبير» (8/ 123 - 124) من طريق قَيْس بن الرَّبِيعِ ورَقَبَة بن مَصْقَلَةَ وفِطْر بن خَلِيفَةَ، كلهم عن شِمْرِ بن عَطِيَّةَ عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ عن أبي أُمَامَةَ.

وبيّن النسائي الاختلاف فيه على الأعمش وفطر عن شمر، وكأنه رجّح أنه عن شمر عن شهر عن أبي ظبية عن عمرو بن عبسة.

والحديث تفرد به شمر بن عطية، وهو ثقة، وليس من رجال الصحيحين، فإن كان شمر قد ضبطه فالعهدة فيه على شهر بن حوشب، وهو ضعيف.

وهذا الحديث سمعه أبو أمامة من عمرو بن عبسة، وهو الذي استغرب ذلك لما حدث به عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر له أنه سمعه مرات، فكيف جاء في هذا الحديث أن أبا أمامة هو الذي حدّث به وأنه سمعه مرات كثيرة من النبي صلى الله عليه وسلم!!

فكلّ حديث في هذا يُروى عن أبي أمامة فلا يصح؛ لأن أصله عن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة.

·…رواية منكرة لأبي غالب في بعث النبيّ صلى الله عليه وسلم أبا أمامة لقومه يدعوهم للإسلام!

روى ابن أبي حاتم في «التفسير» عن علي بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن عبدالملك بن أبي الشوارب، عن بَشِير بن سُرَيْجٍ، قال: حدثنا أَبُو غَالِبٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قال: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمِي أَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وأعرض عَلَيْهِمْ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ فَأَتَيْتُهُمْ، وَقَدْ سَقَوْا إِبِلَهُمْ وَاحْتَلَبُوهَا وَشَرِبُوا، فَلَمَّا رَأَوْنِي قَالُوا: مَرْحَبًا بِالصُّدَيِّ بنِ عَجْلَانَ، قَالُوا: بَلَغَنَا أَنَّكَ صَبَوْتَ إِلى هذَا الرَّجُلِ، قُلْتُ: «لَا وَلَكِنْ آمَنْتُ بِاللهِ وَبِرَسُولِهِ، وَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْكُمْ أَعْرِضُ عَلَيْكُمِ الْإِسْلَامَ وَشَرَائِعَهُ»، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ فَجَاءُوا بِقَصْعَةِ دَمٍ، فَوَضَعُوهَا وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهَا يَأْكُلُونَهَا، قَالُوا: هَلُمَّ يَا صُدَيُّ، قُلْتُ: وَيْحَكُمْ، إِنَّمَا أَتَيْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ مَنْ يُحَرِّمُ هَذَا عَلَيْكُمْ بِمَا أَنْزَلَهُ اللهُ عَلَيْهِ، قَالُوا: وَمَا قَالَ؟ قُلْتُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ إِلى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ﴾. فَجَعَلْتُ أَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَيَأْبَوْنَ، فَقُلْتُ لَهُمْ: «وَيْحَكُمِ ائْتُونِي بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، فَإِنِّي شَدِيدُ الْعَطَشِ». قَالَ: وَعَلَيَّ عِمَامَتِي، قَالُوا: لا، وَلَكِنْ نَدَعُكَ تَمُوتُ عَطَشًا، قَالَ: «فَاعْتَمَمْتُ وَضَرَبْتُ رَأْسِي فِي الْعِمَامَةِ، وَنِمْتُ فِي الرَّمْضَاءِ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي بِقَدَحٍ زُجَاجٍ لَمْ يَرَ النَّاسُ أَحْسَنَ مِنْهُ، وَفِيهِ شَرَابٌ لَمْ يَرَ النَّاسُ أَلَذَّ مِنْهُ، فَأَمْكَنَنِي مِنْهَا فَشَرِبْتُهَا، فَحَيْثُ فَرَغْتُ مِنْ شَرَابِي اسْتَيْقَظْتُ، وَلَا وَاللهِ مَا عَطِشْتُ، وَلَا عَرَفْتُ عَطَشًا بَعْدَ تِيكَ الشَّرْبَةِ». وزاد في رواية: «فسمعتهم يقولون: أتاكم رجل من سراة قومكم فلم تمجعوه بمذقة، فأتوني بمذقة فقلت: لا حاجة فيها، إن الله أطعمني وسقاني، وأريتهم بطني فأسلموا عن آخرهم».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٤٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٤٠٣