تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي رواية صدقة بن هرمز عن أبي غالب قال: «كان أبو أمامة يسكن حمص وكان لي صديقاً، وكان مسكني دمشق، وكان إذا جاء لحاجة بدأ فصلى في المسجد ركعتين إلى جنبي ثم أخذ بيدي فخرجنا من المسجد فتلقانا ستة وعشرون رأساً من رؤوس الخوارج فيهم رأس عبد رب الصغير ففاضت عبرته، فقال: كلاب النار، كلاب النار .. ».

وفي رواية قطن أبي الهيثم عن أبي غالب قال: «كنت عند أبي أمامة، فقال له رجل: أرأيت قول الله ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه﴾ من هؤلاء؟ قال: هم الخوارج، ثم قال: عليك بالسواد الأعظم. قلت: قد تعلم ما فيهم؟ فقال: عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم وأطيعوا تهتدوا، ثم قال: إن بني إسرائيل افترقت على إحدى وسبعين فرقة كلها في النار، وإن هذه الأمة تزيد عليها فرقة وهي في الجنة، فذلك قول الله ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ تلا إلى قوله ﴿هم فيها خالدون﴾ فقلت: من هم؟ فقال: الخوارج، فقلت: أسمعت ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم».

قلت: فتفسير هذه الآيات على أنهم الخوارج منكر! ولم يأت من أي طريق آخر أنه نزلت آيات في الخوارج!

وقد أورد أهل التفسير هذا في كتبهم:

فروى ابن أبي حاتم في «تفسيره» (2/ 594) و (5/ 1429) عن أبي بدر عبّاد بن الوليد الغبري، عن محمد بن عَبَّادٍ الْهُنَائِيّ، قال: حدثني حميد بن مهران الخياط، قال: سألت أبا غالب عن هذه الآية ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ﴾، قال: حدثني أبو غالب، عن أبي أمامة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنهم الخوارج».

وروى أحمد في «مسنده» (5/ 262) عن أبي كامل، قال: حدثنا حماد، عن أبي غالب، قال: سمعت أبا أمامة يُحدِّث عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل ﴿فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه﴾ قال: «هم الخوارج» وفي قوله ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ قال: «هم الخوارج».

بل التصريح في أن هذه الآيات نزلت فيهم!

روى الطبراني في «المعجم الكبير» (8/ 272) من طريق زَكَرِيَّا بنِ يَحْيَى صَاحِبِ القَصَبِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا غَالِبٍ عَنْ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: 2]، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «نَزَلَتْ فِي الْخَوَارِجِ، حِينَ رَأَوْا تَجَاوُزَ اللهِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَنِ الْأُمَّةِ وَالْجَمَاعَةِ قَالُوا: يَا لَيْتَنَا كُنَّا مُسْلِمِينَ».

ومن طريق عَبْدِاللهِ بنِ شَوْذَبٍ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ إِلَى مَسْجِدِ دِمَشْقَ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الْبَابِ، فَإِذَا رُءُوسٌ مِنْ رُءُوسِ الْخَوَارِجِ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا بَكَى، فَقَالَ: «مَاذَا صَنَعَ الشَّيْطَانُ - ثَلَاثًا - كِلَابُ النَّارِ» - ثَلَاثًا - ثُمَّ قَالَ: «شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ - ثَلَاثًا - مَنْ قَتَلُوهُ كَانَ خَيْرَ قَتِيلٍ تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ». قُلْتُ: يَا أَبَا أُمَامَةَ، أَنْتَ تَقُولُهُ أَوْ شَيْءٌ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «إِنِّي إِذًا لَجَرِيءٌ، هَلْ تَقْرَأُ الْآيَاتِ الَّتِي فِي أَوَّلِ آلِ عِمْرَانَ»: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: 7]، فِي هَؤُلَاءِ أُنْزِلَتْ حَتَّى تَقْرَأَ الْآيَةَ الَّتِي فِي وَسَطِ آلِ عِمْرَانَ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: 106] فِي هَؤُلَاءِ أُنْزِلَتْ. قُلْتُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا أُمَامَةَ؟ قَالَ: «إِنَّهُمْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ» - أَوْ قَالَ: مُسْلِمِينَ –.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٤٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٤٠٠