28 - حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه لقومه.
29 - حديث «لَا تُبْكُوا هذَا الصَّبِيَّ» - يَعْنِي حُسَيْنًا.
30 - حديث فضل الوضوء.
وهذه الثلاثة الأخيرة منكرة عن أبي أمامة وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله لاحقاً.
فهذه ثلاثون حديثاً منكرة عن أبي أمامة! لم يروها عنه إلا أبو غالب!!! ولا توجد عند أصحاب أبي أمامة المعروفين.
وكثير مما كتبه عنه العلماء في ترجمة أبي غالب مصدره هو نفسه! فهو كان يُخبِر عن نفسه بأن عبدالرحمن بن الحضرمي أعتقه، وكان يقول: "كنت اختلف إلى الشام في تجارتي وعظم ما كنت اختلف من أجل أبي أمامة".
فمن كانت هذه حاله فأنّى نقبل منه ما يقوله عن نفسه!
·…نكارة المتن وقرائن على صُنع أبي غالب لبعض الأحاديث!
وأما متن القصة فمنكر كذلك! إذ كيف يؤتى بسبعين رأساً من رؤوس الخوارج من خراسان إلى الشام، وكيف حملت؟! ودع عنك تخيلات بعض الناس في حدوث ذلك! ومن ذلك صاحب الخيال الواسع الذي يقول: " فكأن الخوارج لم يكونوا يحاربون جيشاً، وكل رجل محارب يمكنه أن يحمل معه رأسين بدل الرأس الواحدة، وهذه إذا اجتمعت كانت عدداً ... "!
وكيف توضع على درج المسجد ولا أحد يُخبّر بهذا إلا أبو غالب! ولا أحد يُنكر وضعها في المسجد لمدة سبعة أيام! وهل يستحق هؤلاء جزّ رؤوسهم؟! وقد قاتل عليّ – رضي الله عنه – الخوارج الأُول ولم يفعل هذا بهم!
وأين الناس من هذه القصة التي لو حدثت لوجدت أهل الشام يعرفونها كابراً عن كابر! وأين تلاميذ أبي أمامة الثقات عن هذه الحادثة وعن الأحاديث التي تفرد بها أبو غالب؟! أمثال: خالد بن مَعدان، ومُحَمّد بن زِيَاد الْأَلْهَانِي، وسُليم بن عامر، والقاسم أبو عبدالرحمن، وشرحبيل بن مسلم، وأبو سلام الأسود، وغيرهم.
وأبو أمامة كان مع عليّ في حربه ضد الخوارج، وقد رآهم وهم قتلى، فلم لم يذكر هذا الحديث عنهم آنذاك! حتى يأتينا أبو غالب وينقله عنه كما في هذه الحادثة!!
وفي القصة أن المهلب بن أبي صفرة (ت 82 هـ) أرسل سبعين رأساً، وفي رواية ستة وعشرون رأساً! وفي بعض الروايات: "مسجد دمشق" وفي بعضها: "أو مسجد حمص"، وكان أبو أمامة يسكن حمص.
وجاء في رواية قَطَن بن كَعْبٍ أبي الْهَيْثَمِ عن أبي غَالِبٍ: «جَاءَتْ رُؤوسُ الأَزَارِقَةِ سَبْعِينَ رَأْسًا فَأُقِيمُوا على دَرَجِ دِمَشْقَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ فَمَضَتْ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ مِنَ السَّبْعَةِ وكان الْيَوْمُ الرَّابِعُ فَجَاءَ أبو أُمَامَةَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ سَارِيَةٍ وقال كِلابُ النَّارِ ثَلاثًا».
وفي رواية سُليم بن زرير عن أبي غالب: «وقد جِيءَ بِخَمْسِينَ وَمِائَةِ رَأْسٍ مِنْ رُءُوسِ الْأَزَارِقَةِ فَنُصِبَتْ عَلَى دَرَجِ الْمَسْجِدِ .. ».
وفي رواية حماد بن زيد عن أبي غالب قال: «كنت بالشام فبعث المهلب سبعين رأساً من الخوارج فنصبوا على باب المسجد، وكنت على ظهر بيت لي فمر أبو أمامة يريد المسجد فلما وقف عليهم دمعت عيناه فقال: سبحان الله ما يفعل الشيطان ببني آدم ثلاثاً .. ».
وفي رواية سلام بن مسكين عن أبي غالب قال: «أتي برؤوس حرورية فنصبت على درج دمشق فنظر إليها أبو أمامة وهي منصوبة، فقال: شر قتلى تحت السماء هؤلاء ثلاثاً، طوبى لمن قتلهم وطوبى لمن قتلوه .. ».
وفي رواية محمد بن زياد عن أبي غالب: «بينما نحن مع أبي أمامة في مسجد حمص، أو مسجد دمشق وهو يحدثنا، قال: فجاءه جاء فقال: يا أبا أمامة، رءوس حرورية قدم بها الآن، قال: فخرج وخرجنا معه وهي منصوبة على درج المسجد .. ».
وفي رواية عبدالله بن شوذب عن أبي غالب قال: «خرجت مع أبي أمامة الباهلي إلى مسجد دمشق، فلما كان عند الباب فإذا رؤوس من رؤوس الخوارج فلما نظر إليها بكى فقال: ماذا صنع الشيطان ثلاثاً، كلاب النار ثلاثاً .. ».