ومن أهل العلم من فرّق بين صاحب أبي أمامة وبين الذي يروي عن أنس!
قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (8/ 455): "نافع أبو غالب الخياط الباهلي، بصري، روى عن أنس، روى عنه همام بن يحيى وعبدالوارث بن سعيد. سمعت أبي يقول ذلك".
قال عبدالرحمن عن أبيه عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: "نافع أبو غالب الباهلي: صالح".
وقال: سألت أبي عن نافع أبي غالب الباهلي، فقال: "شيخ".
وقال ابن حبان في «الثقات» (5/ 471): "نافع أبو غالب الخياط، يروي عن أنس بن مالك، وقد قيل: إن اسم أبي غالب: رافع، روى عنه البصريون، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد، وليس هو بأبي غالب صاحب أبي أمامة".
ثم قال في «المجروحين» (3/ 59): "نافع أبو غالب الباهلي: شيخ يروي عن أنس بن مالك، روى عنه عبدالرحمن بن أبي الصهباء، منكر الحديث، يروي عن أنس بن مالك ما لا يتابع عليه على قلة روايته، وهو الذي روى عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يبعث الناس يوم القيامة والسماء تطس عليهم".
وقد سبرت حديث أبي غالب صاحب أبي أمامة كلّه فوجدته ضعيفاً كثير المناكير! وبعضه العهدة فيه عمّن روى عنه من الضعفاء والمجاهيل، وأما من روى عنه من الثقات فالعهدة في ذلك عليه، وتلك الأحادبث التي رواها عن أبي أمامة لا تُعرف عن أبي أمامة إلا من طريقه، وبعضها له طرق مشهورة لكن ليس من حديث أبي أمامة، وبعضها منكر!
وقد ذكر له الطبراني في «المعجم الكبير» (8/ 266) مجموعة من الأحاديث من رقم (8033) إلى رقم (8104) = (71) حديثاً، (23) منها لحديث الخوارج مطولاً ومختصراً، من رقم (8033) إلى (8056). والبقية بعضها مشهورة من طرق لكن ليست عن أبي أمامة وله في الكتب الأربعة (5) أحاديث كما في «تحفة الأشراف» (4/ 183) وكلها منكر!
وسآتي على بقية حديثه لبيان نكارتها.
1 - روى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ مِنْ خَيْبَرَ وَمَعَهُ غُلَامَانِ، فَوَهَبَ أَحَدَهُمَا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَقَالَ: «لَا تَضْرِبْهُ، فَإِنِّي نُهِيتُ عَنْ ضَرْبِ أَهْلِ الصَّلَاةِ، وَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُهُ يُصَلِّي». وَأَعْطَى أَبَا ذَرٍّ غُلَامًا، وَقَالَ: «اسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفًا» فَأَعْتَقَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا فَعَلَ الْغُلَامُ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ؟» قَالَ: أَمَرْتَنِي أَنْ أَسْتَوْصِيَ بِهِ مَعْرُوفًا، فَأَعْتَقْتُهُ.
وفي رواية عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى أَبَا ذَرٍّ قِنًّا فَقَالَ: «أَطْعِمْهُ مِمَّا تَأْكُلُ، وَاكْسِهِ مِمَّا تَلْبَسُ»، وَكَانَ لِأَبِي ذَرٍّ ثَوْبٌ، فَشَقَّهُ نِصْفَيْنِ، فَائْتَزَرَ نِصْفَهُ، وَأَعْطَى الْغُلَامَ نِصْفَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لِي أَرَى ثَوْبَكَ هَكَذَا؟» فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قُلْتَ: أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ». قُلْتُ: أَعْتِقُهُ؟ قَالَ: «آجَرَكَ اللهُ يَا أَبَا ذَرٍّ».
قلت: هذا تفرد به أبو غالب عن أبي أمامة! وطرقه الأخرى من غير طريق أبي أمامة واهية!
2 - روى عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ مُضَرَ، وَيَشْفَعُ الرَّجُلُ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ، وَيَشْفَعُ عَلَى قَدْرِ عَمَلِهِ».
قلت: وهذا رواه عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ مَيْسَرَةَ عن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي مِثْلُ أَحَدِ الْحَيَّيْنِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ» قَالَ: وَكَانَ الْمَشْيَخَةُ يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.