قلت: هذا أثر منكر!
وأبو عبدالله شيخ الوليد بن مسلم اسمه: ناصح مولى بني أمية، ترجم له ابن عساكر في تاريخه (61/ 385) ولم يجد فيه جرحاً ولا تعديلاً، ونقل عن أبي زرعة الدمشقي أنه ذكره في نفر من الثقات. وشيخه مسلم بن الأخيل مجهول، وعبدالكريم هو ابن أبي المُخارق: ضعيف لا يُحتج به، وتركه بعض أهل العلم.
20 - حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، قال: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ رَسُولَ الوَلِيدِ بنِ يَزِيدَ إِلَى قُسْطَنْطِينَ: سَمِعَ الْوَلِيدَ بنَ يَزِيدَ، يَقولُ: «الْمَلَاحِمُ بَيْنَكُمْ حَتَّى تَأْتِيَكُمُ الرَّايَاتُ السُّودُ، ثُمَّ يَخْرُجُ عَلَيْكُمُ التُّرْكُ فَتُقَاتِلُونَهُمْ فَتَقْتُلُونَهُمْ، ثُمَّ لَا تَجِفُّ بَرَادِعُ دَوَابِّكُمْ حَتَّى يَخْرُجَ أَهْلُ الْمَغْرِبِ».
قلت: هذا منكر، وإسناده مجهول!
21 - حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِاللَّهِ بنِ عُمَرَ حِينَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِالْكَعْبَةِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِذَا أَقْبَلَتِ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنَ الْمَشْرِقِ، وَالرَّايَاتُ الصُّفْرُ مِنَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَلْتَقُوا فِي سُرَّةِ الشَّامِ، يَعْنِي دِمَشْقَ، فَهُنَالِكَ الْبَلَاءُ، هُنَالِكَ الْبَلَاءُ».
قَالَ أَبُوهُ: وَحَدَّثَنِي أُمَيَّةُ بنُ يَزِيدَ الْقُرَشِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ عَطَاءِ بنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنِ امْرَأَةِ أَبِيهِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ أَبَاهُ، يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ.
قلت: هذه قصة منكرة! وعبدالله بن مروان وأبوه مجهولان! والإسناد الثاني فيه جهالة أيضاً.
22 - حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ وَغَيْرُهُ، عَنْ صَفْوَانَ بنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي هَزَّانَ، عَنْ كَعْبٍ، قالَ: «إِذَا الْتَقَتِ الرَّايَاتُ السُّودُ وَالرَّايَاتُ الصُّفْرُ فِي سُرَّةِ الشَّامِ فَبَطْنُ الْأَرْضِ خَيْرٌ مِنْ ظَهْرِهَا». قالَ صَفْوَانُ: "لَيَنْزِعَنَّ الْبَرْبَرُ أَبْوَابَ حِمْصَ عَمَّا سِوَاهَا".
قلت: أبو هزّان عطية بن أبي جميلة رافع وهو شامي، قيل إنه سمع من حذيفة، وهو مجهول الحال! والأثر من رواية كعب وليس مسنداً، فلا يُحتج به.
وبعد: فهذه جُلّ الأحاديث والآثار التي رُويت في «الرايات السّود» وكلها منكرة! وقد تبيّن أنها وردت في دولة بني العبّاس ولهذا ساقها نُعيم بن حماد في كتابه «الفتن» في خروجهم وفي انتهاء أمرهم، وقد أشار ابن كثير – رحمه الله- إلى هذا، ثم قال إنه جاء في بعض الروايات أنها لم تتحقق بعد! وذلك لأنه جاء فيها ذكر المهدي والسفياني! ولم يظهرا بعد!
قال في «البداية والنهاية» بعد أن ساق بعض روايات (الرايات السود): "فهذه الأَخْبَارُ فِي خُرُوجِ الرَّايات السُّود مِنْ خُرَاسَانَ، وفِي وِلَايَةِ السَّفاح وَهُوَ أَبُو العبَّاس عَبْدِاللَّهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِاللَّهِ بنِ الْعَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المطَّلب، وقدْ وَقَعَتْ وِلَايَتُهُ فِي حُدُودِ سَنَةِ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، ثمَّ ظَهَرَ بِأَعْوَانِهِ وَمَعَهُمُ الرَّايات السُّود، وَشِعَارُهُمُ السَّواد، كَمَا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ وَفَوْقَهُ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، ثمَّ بَعَثَ عمَّه عَبْدَاللَّهِ لِقِتَالِ بَنِي أُمَيَّةَ، فَكَسَرَهُمْ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، وَهرَبَ مِنَ الْمَعْرَكَةِ آخِرُ خُلَفَائِهِمْ، وَهُوَ مَرْوَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَرْوَانَ ويلقَّب بِمَرْوَانَ الْحِمَارِ، وَيُقَالُ لَهُ مَرْوَانُ الْجَعْدِيُّ، لِاشْتِغَالِهِ عَلَى الْجَعْدِ بْنِ دِرْهمٍ فِيمَا قِيلَ، وَدَخَلَ عَمُّهُ دِمَشْقَ وَاسْتَحْوَذَ عَلَى مَا كَانَ لِبَنِي أُمَيَّةَ مِنَ الْمُلِكِ وَالْأَمْلَاكِ وَالْأَمْوَالِ، وَجَرَتْ خُطُوبٌ كَثِيرَةٌ سَنُورِدُها مُفَصَّلَةً فِي مَوْضِعِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وقدْ وَرَدَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلف فِي ذِكْرِ الرَّايات السُّود الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ، وَقَدِ اسْتَقْصَى ذَلِكَ نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ فِي كِتَابِهِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوايات مَا يدلُّ عَلَى أنَّه لَمْ يَقَعْ أَمْرُها بَعْدُ، وَأَنَّ ذلك يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، كمَا سَنُورِدُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى".