تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: هذا منكر! وإسناده مجهول كالذي قبله، ولا أظن الزهري حدّث به، والله أعلم.

14 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ أَبُو عُثْمَانَ، قال: حَدَّثَنَا جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قالَ: «إِذَا بَلَغَتْ سَنَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَاخْتَلَفَتْ سُيُوفُ بَنِي أُمَيَّةَ، وَوَثَبَ حِمَارُ الْجَزِيرَةِ فَغَلَبَ عَلَى الشَّامِ، ظَهَرَتِ الرَّايَاتُ السُّودُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، وَيَظْهَرُ الْأَكْبَشُ مَعَ قَوْمٍ لَا يُؤْبَهُ لَهُمْ، قُلُوبُهُمْ كَزُبَرِ الْحَدِيدِ، شُعُورُهُمْ إِلَى الْمَنَاكِبِ، لَيْسَتْ لَهُمْ رَأْفَةٌ وَلَا رَحْمَةٌ عَلَى عَدُوِّهِمْ، أَسْمَاؤُهُمُ الْكُنَى، وَقَبَائِلُهُمُ الْقُرَى، عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ كَلَوْنِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يَقُودُ بِهِمْ إِلَى آلِ الْعَبَّاسِ وَهْنَى دَوْلَتُهُمْ، فَيَقْتُلُونَ أَعْلَامَ ذَلِكَ الزَّمَانِ حَتَّى يَهْرُبُوا مِنْهُمْ إِلَى الْبَرِيَّةِ، فَلَا تَزَالُ دَوْلَتُهُمْ حَتَّى يَظْهَرَ النَّجْمُ ذُو الذَّنَابِ، وَيَخْتَلِفُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ».

وروى بهذا الإسناد أيضاً قال: حَدَّثَنَا سَعِيدُ أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: «تَنْزِلُ الرَّايَاتُ السُّودُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ الْكُوفَةَ، فَإِذَا ظَهَرَ الْمَهْدِيُّ بِمَكَّةَ بُعِثَ إِلَيْهِ بِالْبَيْعَةِ».

قلت: كلاهما موضوع، وأبو جعفر الباقر لم يُحدّث به، وراويه عنه: جابر الجُعفي رافضي كذاب متروك!

والخبر ذكر سنة تسع وعشرين ومائة – وهي السنة التي أظهر فيها أبو مسلم الخراساني الدعوة للدولة العباسية وصلى بالناس في يوم الفطر- وجابر الجعفي قيل توفي سنة (127) وقيل (128) وقيل (132 هـ)، وهو كذاب وشيخه سعيد بن عبدالجبار البصري ثقة، فيكون هذا مما كُذِب لما ظهرت الدعوة للدولة العباسية، وهذا يُرجّج أنه توفي بعد سنة (129) أي سنة (132 هـ)، والله أعلم.

15 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِاللَّهِ التِّيهِرْتِيُّ، عَنْ شَيْخٍ لَهُمْ يُقَالُ لهُ: عَبْدُالسَّلَامِ بنُ مَسْلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا قَبِيلٍ يَقُولُ: - وَذَكَرَ بَنِي أُمَيَّةَ، فَنَالَ مِنْهُمْ- ثُمَّ قَالَ: «سَيَلِيكُمْ بَعْدَهُمْ أَصْحَابُ الرَّايَاتِ السُّودِ، فَيَطُولُ أَمْرُهُمْ وَمُدَّتُهُمْ حَتَّى يُبَايَعَ لِغُلَامَيْنِ مِنْهُمْ، فَإِذَا أَدْرَكَا اخْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَيَطُولُ اخْتِلَافُهُمْ حَتَّى تُرْفَعَ بِالشَّامِ ثَلَاثُ رَايَاتٍ، فَإِذَا رُفِعَتْ كَانَ سَبَبَ انْقِطَاعِ مُدَّتِهِمْ، فَإِذَا قُرِئَ بِمِصْرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، لَمْ يَلْبَثْ أَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِمْ كِتَابٌ آخَرُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ صَاحِبُ الْمَغْرِبِ، وَهُوَ شَرُّ مَنْ مَلَكَ، وَهُمْ يُخْرِبُونَ مِصْرَ وَالشَّامَ، فَإِذَا كَثُفَ أَمْرُهُمْ بِالشَّامِ اجْتَمَعَتِ الرَّايَاتُ السُّودُ وَأَصْحَابُ الرَّايَاتِ الثَّلَاثِ وَمَنْ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ عَلَى أَهْلِ الْمَغْرِبِ، فَيَجْتَمِعُونَ جَمِيعًا عَلَيْهِمْ، فَيُقَاتِلُونَهُمْ فَتَكُونُ الْغَلَبَةُ لِأَهْلِ الرَّايَاتِ الثَّلَاثِ، وَيَنْقَطِعُ أَمْرُ الْبَرْبَرِ، ثُمَّ يُقَاتِلُونَ أَصْحَابَ الرَّايَاتِ السُّودِ حَتَّى يَنْقَطِعَ أَمْرُهُمْ».

قلت: هذا أثر منكر!

محمد بن عبدالله التيهري، وفي مطبوع (إكمال تهذيب الكمال): "النميري - وفي نسخة: الفهري –"، وهو مجهول، وشيخه عبدالسلام مجهول مثله.

وإن صح فهو مما كان يرويه أبو قَبيل: حُيي بن هانئ المصري في الملاحم دون أن يُسندها! وهو صدوق له أوهام. قال يعقوب بن شيبة: "كان له علم بالملاحم والفتن"، يعني: كان يروي روايات كثيرة في الملاحم والفتن، وغالبها كأنه أخذه من كتب الأقدمين (أهل الكتاب).

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٣٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٣٨٦