قلت: هذا أثر مرسل، وعبدالرحمن بن زياد ضعيف. قال ابن حجر فيه: "والحق فيه أنه ضعيف لكثرة روايته المنكرات وهو أمر يعتري الصالحين".
ومسلم بن يسار هذا جهّله الإمام أحمد.
قال أبو طالب أحمد بن حميد عن أحمد بن حنبل قال: "عبدالرحمن بن زياد بن أنعم هو الإفريقي: ليس بشيء"، قلت: يروي عن مسلم بن يسار؟ قال: "مسلم بن يسار الذي يروي عنه الإفريقي لا أعرفه".
وقال عبدالله بن أحمد: سمعته – يعني أباه- يقول: "الأفريقي عن مسلم بن يسار ليس هذا مسلم بن يسار البصري، هذا رجل أراه من ناحية أفريقية، يُحدِّث عن ابن المسيب وسفيان بن وهب الخولاني، ومسلم بن يسار البصري يُحدِّث عنه محمد بن سيرين وقتادة وابنه عبدالله بن مسلم، هذا غير ذلك".
وقال البخاري: "مسلم بن يسار مولى الأنصار: سمع سعيد بن المسيب، روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وعبدالرحمن الإفريقي".
وخلط بعض أهل العلم بينه وبين مسلم بن يسار أبي عُثْمَانَ الطُّنْبُذِيِّ رَضِيعِ عبدالْمَلِكِ بن مَرْوَانَ الذي يروي عن أبي هريرة!
قال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (6/ 420): "مسلم بن يسار (د ت ق) المصري أبو عثمان. هو الطنبذي وطنبذ من قرى مصر. كان رضيع عبدالملك بن مروان، روى عن أبي هريرة وابن عمر، وعنه بكر بن عمرو المعافري وأبو هانئ الخولاني وابن أنعم الإفريقي وآخرون، ولا يبلغ حديثه درجة الصحة وهو في نفسه صدوق".
قلت: الذي يروي عنه ابن أنعم الإفريقي ليس الذي يروي عن أبي هريرة، وقد وهم من جمع بينهما؛ لأن طبقتهما مختلفة، فالذي يروي عن أبي هريرة طبقته متقدمة عن الذي يروي عنه ابن أنعم.
11 - حَدَّثَنَا عبدالله بن مروان، عن أرطأة بن المنذر، قال: حَدَّثَنِي تُبيعٌ، عن كعبٍ، قال: (لا تَذْهَبُ الأَيَّامُ حَتَّى تَخْرُجَ لِبَنِي الْعَبَّاسِ رَايَاتٌ سُودٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ).
وقال عبدالله: وأَخْبَرَنِي أبي، عن عمرو بن شُعيبٍ، عن أبيه، عن جدّه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نَحْوهُ.
وقال نُعيم في موضع آخر من كتابه: حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ مَرْوَانَ، عَنْ أَرْطَاةَ بنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ تُبَيْعٍ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: «أَسْعَدُ أَهْلِ الشَّامِ بِخُرُوجِ الرَّايَاتِ السُّودِ أَهْلُ حِمْصَ، وَأَشْقَاهُمْ بِهَا أَهْلُ دِمَشْقَ».
قلت: هذا أثر منكر! وإن صح فهو من رواية كعب الأحبار، ولا يُحتج بالأخبار التي يرويها.
وتُبَيع الحِميري ابن امرأة كعب الأحبار، من التابعين، قرأ الكتب القديمة وحدّث عن كعب كثيراً من الأخبار، وهو صاحب الملاحم. ويروي نُعيم بن حماد في كتابه "الفتن" من طريقه عشرات الروايات في الملاحم وأخبار بني أمية وبني العباس وأخبار آخر الزمان وغيرها! وكلّ أخباره منكرة وكذب!
وعبدالله بن مروان من شيوخ نعيم المجاهيل! وقد روى عنه ثمانية وسبعين خبراً في كتابه، وهي منكرة! ووالده مجهول الحال أيضاً. ونُعيم بن حمّاد يروي عن كثير من الشيوخ المجاهيل، وقد سرد أسماء جماعة منهم الحافظ مغلطاي في "إكمال تهذيب الكمال".
12 - حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ مَرْوَانَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ يَزِيدَ التَّنُوخِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «تُقْبِلُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنَ الْمَشْرِقِ، يَقُودُهُمْ رِجَالٌ كَالْبُخْتِ الْمَجَلَّلَةِ، أَصْحَابُ شُعُورٍ، أَنْسَابُهُمُ الْقُرَى، وَأَسْمَاؤُهُمُ الْكُنَى، يَفْتَتِحُونَ مَدِينَةَ دِمَشْقَ، تُرْفَعُ عَنْهُمُ الرَّحْمَةُ ثَلَاثَ سَاعَاتٍ».
قلت: هذا من مراسيل الزهري – إن صح عنه-، وهو أثر منكر! وشيخ نعيم وشيخه مجهولان!
13 - حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ مَرْوَانَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ يَزِيدَ التَّنُوخِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «يَمُوتُ هِشَامٌ مَوْتًا، ثُمَّ غُلَامٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يُقْتَلُ قَتْلًا، ثُمَّ الَّذِي يَأْتِي مِنْ نَحْوِ الْجَزِيرَةِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ يَوْمَئِذٍ بِالْجَزِيرَةِ يُقْتَلُ قَتْلًا، وَمِنْ بَعْدِهِ الرَّايَاتُ السُّودُ».