تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخلاصة أنه لم يصح أيّ حديث في «الرايات السود»، وهي من وضع بعض من كان مؤيداً للعباسيين، وأحاديث السفياني من وضع بعض من كان مؤيداً للأمويين! وقد وُضعت بسبب الخلافات السياسية والاقتتال على الخلافة.

وقد جمع نُعيم بن حمّاد الروايات الواردة في ذلك في كتابه في الفتن، وأوردها كما هي عنده ثم الكلام على كلّ رواية.

· الروايات التي ذكرها نُعيم بن حماد في كتابه «الفتن» حول «الرايات السود»:

·…قال نُعيم بن حمّاد في «الفتن» في باب (العلامات في انقطاع ملك بني أمية):

1 - حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو، قالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بنُ سَعْدٍ، عَنِ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، قالَ: "لا يَزَالُ الْقَوْمُ عَلَى ثَبَجٍ مِنْ أَمْرِهِمْ حَتَّى تَنْزِلَ بِهِمْ إِحْدَى أَرْبَعِ خِلَالٍ: يُلْقِي اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، أَوْ تَجِيءُ الرَّايَاتُ السُّودُ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَتَسْتَبِيحُهُمْ، أَوْ تُقْتَلُ النَّفْسُ الزَّاكِيَةُ فِي الْبَلَدِ الْحَرَامِ فَيَتَخَلَّى اللَّهُ مِنْهُمْ، أَوْ يَبْعَثُوا جَيْشًا إِلَى الْبَلَدِ الْحَرَامِ فَيُخْسَفُ بِهِمْ".

قلت: أبو عمرو هو بزيع مولى بني مخزوم، سمع عبيدالله بن عمر ويحيى بن سعيد الأنصاري، ولا يوجد في جرح ولا تعديل، وذكره ابن حبان في الثقات.

وهذا الخبر موقوف على الحسن بن علي، وهو منقطع؛ لأن قيس بن سعد المكي لم يسمع منه، فطبقة شيوخ قيس ممن توفوا بعد (140 هـ) والحسن توفي قبل سنة (100 هـ) بقليل.

فالخبر منكر ضعيف.

2 - حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ الْأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الْكَلْبِيِّ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ بنِ عَبْدِالْمَلِكِ، عَنْ شَيْخٍ، لَهُمْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ، قَالَ: «يَلِيكُمْ بَعْدَ مَوْتِ هِشَامٍ رَجُلٌ مِنْهُمْ شَابٌّ يُعْطِي النَّاسَ عَطَايَا لَمْ يُعْطِهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ، فَيَنْشَأُ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ خَفِيُّ لَمْ يُذْكَرْ فَيَقْتُلُهُ، فَتُهَرَاقُ عَلَى يَدَيْهِ الدِّمَاءُ، وَتَنْقَطِعُ عَلَى يَدَيْهِ الْأَرْحَامُ، وَتَهْرُجُ عَلَى يَدَيْهِ الْأَمْوَالُ، ثُمَّ يَأْتِيكُمْ مُرَيْنٌ مِنْ هَاهُنَا، وَأَشَارَ إِلَى الْجَزِيرَةِ، فَيَأْخُذُهَا بِسَيْفِهِ قَسْرًا، ثُمَّ تَأْتِيكُمْ بَعْدَ مُرَيْنٍ الرَّايَاتُ السُّودُ يَسِيلُونَ عَلَيْكُمْ سَيْلًا».

قلت: هذا الأثر رواه نُعيم بن حماد في كتابه هذا في عشرة مواضع! وهو أثر موضوع مسلسل بالمجاهيل! فالمشجعي والكلبي والشيخ الذي أدرك الجاهلية كلهم مجاهيل.

3 - حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ مَرْوَانَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ يَزِيدَ التَّنُوخِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قالَ: «يَمُوتُ هِشَامٌ مَوْتًا، ثُمَّ غُلَامٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يُقْتَلُ قَتْلًا، ثُمَّ الَّذِي يَأْتِي مِنْ نَحْوِ الْجَزِيرَةِ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ يَوْمَئِذٍ بِالْجَزِيرَةِ يُقْتَلُ قَتْلًا، وَمِنْ بَعْدِهِ الرَّايَاتُ السُّودُ».

قلت: هذا منكر مُعضل، وإن صحّ إلى الزهري فمراسيله ومعضلاته مثل الريح لا يُحتج بها.

وقد روى نُعيم بن حماد هذا الأثر في مواضع كثيرة من كتابه، وكنى عبدالله بن مروان: أبا سفيان، ونسبه مرة فقال: "المرواني"، ولم أعرف من هو! وكأنه من شيوخه المصريين، ولا نعرف حاله. وكذلك شيخه (سعيد بن يزيد التنوخي) لم أعرفه! والمعروف من تلاميذ الزهري بهذه النسبة (سعيد بن عبدالعزيز التنوخي) ولا أظنه هو.

فهذا الأثر فيه مجاهيل، ولا يصح.

·…وقال نُعيم بن حمّاد في «الفتن» في باب (خروج بني العباس):

4 - حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَبْدِالوَاحِدِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: بلغني "أَنَّ الرَّايَاتِ السُّودَ تَخْرُجُ مِنْ خُرَاسَانَ، فَإِذَا هَبَطَتْ مِنْ عَقَبَةِ خُرَاسَانَ هَبَطَتْ تَنْفِي الْإِسْلَامَ، فَلَا يَرُدُّهَا إِلَّا رَايَاتُ الْأَعَاجِمِ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٣٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٣٨٢