تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: كان يزيد بن أبي زياد من أئمة الشيعة الكبار، وله أحاديث في آل البيت، وهذا لا يُقبل منه لأن هذا مما يدعم بدعته! وهو ضعيف عند أهل النقد.

قال ابن حبان في «المجروحين» (3/ 100): "وكان يزيد صدوقاً إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغير، فكان يتلقن ما لقن، فوقع المناكير في حديثه من تلقين غيره إياه وإجابته فيما ليس من حديثه لسوء حفظه، فسماع من سمع منه قبل دخوله الكوفة في أول عمره سماع صحيح، وسماع من سمع منه في آخر قدومه الكوفة بعد تغير حفظه وتلقنه ما يُلقن سماع ليس بشيء".

قلت: وهذه الأحاديث التي يرويها في التشيع هي مما لقنوه إياها في الكوفة، وكذلك كانوا يلقنونه أشياء في الأمور الفقهية التي على مذهب أبي حنيفة كما بيّن ذلك أهل العلم في ترجمته.

· متابعة ليزيد بن أبي زياد!

قال البوصيري في «مصباح الزجاجة» (4/ 203): "هذا إسناد فيه يزيد بن أبي زياد الكوفي، مختلف فيه ... لكن لم ينفرد به يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم، فقد رواه الحاكم في المستدرك عن طريق عمرو بن قيس عن الحكم عن إبراهيم به".

قلت: رواه الحاكم في «المستدرك» (4/ 511) من طريق حَنان بن سُدير، عن عمرو بن قيس الملائي، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة بن قيس وعبيدة السلماني، عن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه – قال: «أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إلينا مستبشراً يعرف السرور في وجهه ... حتى ترتفع رايات سود من المشرق، فيسألون الحق فلا يعطونه ثم يسألونه فلا يعطونه ثم يسألونه فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فمن أدركه منكم أو من أعقابكم فليأت إمام أهل بيتي ولو حبواً على الثلج فإنها رايات هدى يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، فيملك الأرض فيملأها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً».

ولم يتكلم عليه الحاكم وتعقّبه الذهبي فقال: "قلت: هذا موضوع".

وقال الدارقطني في «الغرائب والأفراد» [كما في الأأطراف: 4/ 94]: "تفرد به حنان بن سدير بن حكيم عن عمرو بن قيس عن الحكم بن عتبة عن إبراهيم النخعي عن عبيدة السلماني عن ابن مسعود".

قلت: تفرد به حنان بن سدير وهو شيعي! لا يُقبل حديثه، وهو موضوع كما قال الذهبي.

قال أبو أحمد العسكري في «تصحيفات المحدثين» (2/ 477): "حنان بن سدير بن حكيم بن صهيب الكندي، وسدير يعرف بالصيرفي، من رؤساء ا لشيعة بالكوفة، روى عن جعفر بن محمد وروى حنان عن أبيه وعن عمرو بن قيس وعن أمي الصيرفي ومحمد بن طلحة بن مصرف، روى عنه العلاء بن عمرو الحنفي ومحمد بن ثواب الهباري".

وقد رواه البزار في «مسنده» (4/ 310) قال: حدثنا الفضل بن سهل قال: حدثنا عبدالله بن داهر الرازي، قال: حدثنا أبي، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبدالله: أن النبي ذكر فتية من بني هاشم فاغرورقتا عيناه، وذكر الرايات السود فقال: فمن أدركها فليأتها ولو حبواً على الثلج.

قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن الحكم إلا ابن أبي ليلى، ولا نعلم يُروى إلا من حديث داهر بن يحيى عن ابن أبي ليلى، وداهر هذا رجل من أهل الرأي صالح الحديث، وإنما يعرف من حديث يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم".

قلت: داهر بن يحيى الرازي، قال العقيلي: "كان ممن يغلو في الرفض لا يتابع على حديثه". وابنه عبدالله رافضي كذاب.

قال ابن عدي: "عامة ما يرويه في فضائل علي وهو فيه متّهم".

قلت: يرى البزار أن الحديث حديث يزيد بن أبي زياد والطرق الأخرى لا تصح.

وقد سُئِل الدارقطني – رحمه الله – في «العلل» (5/ 184) عن حديث عبيدة عن عبدالله: «مرَّ على النبي صلى الله عليه وسلم فتية من بني هاشم، الحديث»؟

فقال:"يرويه عمرو بن قيس الملائي عن الحكم، واختلف عنه: فرواه حنان بن سدير - من شيوخ الشيعة - عن عمرو بن قيس عن الحكم عن عبيدة عن عبدالله، قال ذلك عباد بن يعقوب ومحمد بن ثواب الهباري عنه. وخالفهما محمد بن أحمد القطواني، فرواه عن حنان عن عمرو بن قيس عن الحكم عن إبراهيم عن عبيدة عن عبدالله، وخالفه داهر بن يحيى الرازي، فرواه عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة والأسود عن عبدالله، ورواه يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن علقمة عن عبدالله، وكذلك قال عمارة بن القعقاع عن إبراهيم عن علقمة، وهو أصحها، والله أعلم".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٣٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٣٧٩