وكان خالداً قد ذهب للشام فربما كان عنده من البصرة، أو سمع جزءاً منه في الشام بإسناد آخر، فخلط فيه، وظنّ أنه سمعه من أبي قلابة فحدّث به كذلك، وأبو قلابة لم يحدِّث به قط؛ لأنه لا يوجد عند أصحابه الثقات المكثرين عنه.
·…أحاديث تفرد بها خالد الحذّاء:
وقد وجدت لخالد أحاديث اضطرب فيها، أُتي فيها من قِبل حفظه، منها:
1 - ما رواه أحمد في «مسنده» (6/ 219) عن بَهْز. وابن ماجه في «سننه» (1/ 117) من طريق وكيع، كلاهما عن حَمَّاد بن سَلَمَةَ، قال: حدثنا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، عن خَالِدِ بن أبي الصَّلْتِ، قال: ذَكَرُوا عِنْدَ عُمَرَ بن عبدالْعَزِيزِ - رَحِمَهُ الله - اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ بِالْفُرُوجِ، فقال عِرَاكُ بن مَالِكٍ: قالت عَائِشَةُ: ذَكَرُوا عِنْدَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إن قَوْماً يَكْرَهُونَ ذلك! قال:"فقال: قد فَعَلُوهَا حَوِّلُوا مقعدتي نحو الْقِبْلَةِ".
كذا رواه حماد بن سلمة، وتابعه علي بن عاصم عن خالد الحذاء عن خالد بن أبي الصلت عن عراك، وتابعهما عبدالوهاب الثقفي إلا إنه قال: عن رجل.
ورواه الدارقطني في «سننه» (1/ 59) من طريق أبي عوانة والقاسم بن مطيب ويحيى بن مطر، ثلاثتهم عن خالد الحذاء، عن عراك بن مالك، عن عائشة. قالت: ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أن قوما يكرهون أن يستقبلوا القبلة بغائط أو بول، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بموضع خلائه أن يستقبل به القبلة.
قال الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ في «الميزان» (2/ 414):"خَالِدُ بن أبي الصَّلْتِ عن عِرَاكِ بن مَالِكٍ عن عَائِشَةَ: حَوِّلُوا مَقْعَدَتِي نحو الْقِبْلَةِ أو قد فَعَلُوهَا، لَا يَكَادُ يُعْرَفُ، تَفَرَّدَ عنه خَالِدٌ الْحَذَّاءُ، وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ! فَتَارَةً رَوَاهُ الْحَذَّاءُ عن عِرَاكٍ، وَتَارَةً يقول: عن رَجُلٍ عن عِرَاكٍ".
وأشار الْبُخَارِيُّ في «تاريخه» (3/ 155) إلى أن رواية خَالِد بن أبي الصَّلْتِ عن عِرَاكٍ مُرْسَلة. وعرض للاختلاف في هذا الحديث على خالد الحذاء، ثم قال: "وقال ابن بكير: حدثني بكر، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك، عن عروة: أن عائشة كانت تنكر قولهم: لا تستقبل القبلة. وهذا أصح".
وسأل ابن ابي حاتم أباه عن حديث حماد بن سلمة عن خالد الحذاء، فقال: "لم أزل أقفو أثر هذا الحديث حتى كتبت بمصر عن إسحاق بن بكر بن مضر أو غيره، عن بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن عروة، عن عائشة موقوف، وهذا أشبه" (علل الحديث: 1/ 29).
قلت: فتبيّن من هذا ان خالد الحذاء كان يضطرب فيه، والصواب ما ذكره البخاري وأبو حاتم الرازي.
2 - ومنها – أي من الأحاديث التي اضطرب فيها خالد الحذاء-:
ما بيّنه الحافظ ابن عمّار الشهيد في كتابه «علل الأحاديث في صحيح مسلم» قال: "ووجدت فيه لهشيم عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن عبادة، قال: أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء".
قال:"هذا حديث اختلف فيه على خالد: فرواه جماعة عن خالد هكذا، وقال آخرون: عن خالد عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن عبادة، والاضطراب إنما هو من خالد. ورواه محمد بن المنهال الضرير عن يزيد بن زريع قال: قلت لخالد، يعني في هذا الحديث: كنت حدثتنا عن أبي قلابة عن أبي الأشعث! قال: غيّره واجعله: عن أبي أسماء عن عبادة.
أخبرنا أبو المثنى معاذ بن المثنى، عن محمد بن المنهال الضرير: حدثنا يزيد بن زريع: حدثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي.
قال محمد: قال يزيد بن زريع: وكان حدثنا به قبل ذلك: عن أبي الأشعث الصنعاني قال: قلت لخالد الحذاء: كنت حدثتنا به عن أبي الأشعث الصنعاني! قال: غيّره واجعله عن أبي أسماء عن عبادة بن الصامت، قال: أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخذ على النساء ستاً ... ".