تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: هذا منكر! وسنان بن قيس ويُقال: سيّار بن قيس، شامي مجهول الحال! والأثر ليس مسنداً.

·…أثر أحاديث السفياني على الأمة!

كان لوضع أحاديث السفياني أثر كبير على الأمة، فمن صدّق بها كان ينتظر ظهوره.

والسفياني هذا المذكور في الملاحم يُنسب إلى أبي سفيان بن حرب، أي يظهر من أحفاده، وقد مرت بعض الأحاديث بهذا: «لَيَفْتِقَنَّ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي سُفْيَانَ فِي الْإِسْلَامِ فَتْقًا لَا يَسُدُّهُ شَيْءٌ»، وفي بعضها: «أنه من ولد خالد بن يزيد بن بن معاوية بن أبي سفيان»!

·…رأي مصعب الزبيري في حديث السفياني، ووهم للحافظ الذهبي!

قال مُصْعَب الزُّبَيْرِيّ: "كان خالِدُ بنُ يَزِيدَ يُوصَفُ بِالْحِلْمِ، ويقول الشعر. وَزَعَمُوا أَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَضَعَ حَدِيثَ السُّفْيَانِيِّ، وَأَرَادَ أَنْ يَكُونَ لِلنَّاسِ فِيهِ طَمَعٌ حِينَ غَلَبَ مَرْوَانُ عَلَى الأَمْرِ".

ونقل الذهبي في «تاريخ الإسلام» عن ابن الجَوْزِيِّ أنه قال: "هذَا وَهْمٌ مِنْ مُصْعَبٍ، أَمْرُ السُّفْيَانِيِّ قَدْ تَتَابَعَتْ فِيهِ رِوَايَاتٌ".

قلت: وهذا وهم من الذهبي – رحمه الله- فالذي وهّم مصعباً هو أبو الفرج الأصبهاني صاحب كتاب «الأغاني».

قال ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (3/ 110) بعد أن ساق قول مصعب: "قلت: ردّ أبو الفرج الأصبهاني قول مصعب بأن خبر السفياني مشهور، وقد ذكره جابر الجعفي وغيره، انتهى. وكأنه أراد الانتصار لقريبه وإلا فجابر متروك! ومع ذلك فهو متراخي الطبقة عن خالد هذا، فلعله مستنده! وذكره ابن حبان في الثقات وذكر العسكري أنه كان مولعاً بالكتب، وقال الذهبي: لم يلق دحية الكلبي".

قلت: فالظاهر أن الذي أوقع الذهبي في هذا الوهم: «الكنية»، فظنّ أن «أبا الفرج» هو ابن الجوزي، فذكره عنه؛ لأن كنيته أبا الفرج! والصواب أن أبا الفرج هو الأصبهاني.

وعموماً فالذي يُستفاد من قول مصعب أن حديث السفياني موضوع.

قال يوسف ابن تغري بردي في «النجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة» (2/ 147): "وخالد بن يزيد جدّ السفياني هذا – يعني علي بن عبدالله بن خالد بن يزيد- هو الذي وضع حديث السفياني في الأصل، فإنه ليس بحديث، غير أن خالداً لما سمع حديث المهدي من أولاد علي في آخر الزمان أحبّ أن يكون من بني سفيان من يظهر في آخر الزمان، فوضع حديث السفياني؛ فمشى ذلك على بعض العوام".

·…من وُصف بأنه السفياني:

وقد ترجم أهل التاريخ والسّير لبعض من ذُكر أنه «السفياني» الوارد في هذه الأحاديث، وهم:

1 - الأمير أبو الحسن: عَلِيُّ بنُ عَبْدِاللَّهِ بنِ خَالِدِ بنِ يَزِيدَ بنِ مُعَاوِيَةَ، وَأُمُّهُ نَفِيسَةُ بِنْتُ عُبَيْدِاللَّهِ بنِ الْعَبَّاسِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ يَقُولُ: أَنَا مِنْ شَيْخَيْ صِفِّينَ - يَعْنِي عَلِيًّا وَمُعَاوِيَةَ - وَكَانَ يُلَقَّبُ بِأَبِي العُمَيْطِرِ; لِأَنَّهُ قالَ يَوْمًا لِجُلَسَائِهِ: أَيُّ شَيْءٍ كُنْيَةُ الحِرْذَوْنِ؟ قَالُوا: لَا نَدْرِي. قالَ: هُوَ أَبُو الْعُمَيْطِرِ. فَلَقَّبُوهُ بِهِ، وكان يغضب من ذلك.

قال الطبري في «تاريخه» في أحداث (سنة خمس وتسعين ومائة) تحت عنوان: (ظهور السفياني بالشام): "وفي هذه السنة ظهر بالشام السفياني علي بن عبدالله بن خالد بن يزيد بن معاوية، فدعا إلى نفسه، وذلك في ذي الحجة منها، فطرد عنها سليمان بن أبي جعفر بعد حصره إياه بدمشق- وكان عامل محمد عليها- فلم يفلت منه إلا بعد اليأس، فوجه إليه محمد المخلوع الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان، فلم ينفذ إليه، ولكنه لما صار إلى الرقة أقام بها".

قال أبو الحسن أحمد بن عمير بن جوصا الدمشقي: سمعت أبا عامر موسى بن عامر بن عمارة المري يقول: سمعت الوليد بن مسلم غير مرة يقول: "لو لم يبق من سنة خمس وتسعين ومئة إلا يوم واحد لخرج السفياني".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٣٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٣٧٠