7 - وروى نعيم في «الفتن» (2/ 472) قال: حَدَّثَنَا أَبُو وَهْبٍ، ورِشْدِينُ، جَمِيعًا عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، عَنْ حَيْوِيلِ بنِ شَرَاحِيلَ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَاللَّهِ بنَ عَمْرِو بنِ العَاصِ، يَقُولُ: "إِنَّ أَهْلَ الْأَنْدَلُسِ يَأْتُونَ فِي الْبَحْرِ، وَإِنَّ طُولَ سُفُنِهِمْ فِي الْبَحْرِ خَمْسُونَ مِيلًا، وَعَرْضُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ مِيلًا، حَتَّى يَنْزِلُوا فِي الْأَعْمَاقِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: الْبَرِّ وَالْبَحْرِ".
8 - وروى نعيم في «الفتن» (2/ 476) قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ عُبَيْدُاللَّهِ بنُ الْمُغِيرَةِ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ عَمْرٍو، قالَ: «الْمَلَاحِمُ خَمْسٌ، مَضَى مِنْهَا ثِنْتَانِ، وَبَقِيَ ثَلَاثٌ، فَأَوَّلُهُنَّ مَلْحَمَةُ التُّرْكِ بِالجَزِيرَةِ، ومَلْحَمَةُ الأَعْمَاقِ، ومَلْحَمَةُ الدَّجَّالِ، لَيْسَ بَعْدَهَا مَلْحَمَةٌ».
9 - وروى نعيم في «الفتن» (2/ 486) قال: حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ عَيَّاشِ بنِ عَبَّاسٍ، عَنْ يَزِيدَ بنِ قَوْذَرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ تُبَيْعٍ، قالَ: «الَّذِي يَهْزِمُ الرُّومُ يَوْمَ الْأَعْمَاقِ هُوَ خَلِيفَةُ الْمَوَالِي».
قلت: هذه كلها منكرة! وقد تفرد بها ابن لهيعة، ولا يُحتج به.
والخلاصة أن ما جاء في ملحمة دابق أو الأعماق لا يصح.
وقد اشتهر ذكر دابق والأعماق لأنهما كانتا نقطتا رباط، فيهما تجتمع الجيوش لمحاربة الروم؛ لأن الروم كانت تحيط بالشام من كل ناحية.
وقد اغتر كثير من أهل العلم وخاصة المعاصرين في خضم الأحداث المتسارعة وأسقطوا هذا الحديث على ما يحدث الآن، وذهب بعضهم أن هذا الحديث ينطبق على ما يُسمى بـ «هرمجدّون»! وقد جاء في سفر الرؤيا في الإصحاح السادس عشر: "وجمعت جيوش العالم كلها في مكان يُدعى هرمجدّون ".
وهرمجدون = (هر)، (مجيدو) = جبل (مجيدو اسم مكان) فقال بعضهم: "أنها الملحمة الكبرى كما جاءت في حديث الأعماق"!!!
·…شرح الحديث:
قال النووي في «شرح صحيح مسلم»: "الأعماق ودابق: موضعان بالشام بقرب حلب.
قوله صلى الله عليه وسلم: (قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا) روي (سبوا) على وجهين: فتح السين والباء وضمهما. قال القاضي في المشارق: الضم رواية الأكثرين، قال: وهو الصواب. قلت: كلاهما صواب لأنهم سبوا أولاً، ثم سبوا الكفار، وهذا موجود في زماننا، بل معظم عساكر الإسلام فى بلاد الشام ومصر سبوا ثم هم اليوم بحمد الله يسبون الكفار، وقد سبوهم في زماننا مراراً كثيرة: يسبون في المرة الواحدة من الكفار ألوفاً، ولله الحمد على إظهار الاسلام وإعزازه.
قوله صلى الله عليه وسلم: (فينهزم ثلث لا يتوب الله عليهم) أي: لا يلهمهم التوبة".
وقال عليّ القاري في «مرقاة المفاتيح»: " (ويرفع إليهم جيش من المدينة): قال ابن الملك: قيل: المراد بها حلب، والأعماق ودابق موضعان بقربه، وقيل: المراد بها دمشق، وقال في الأزهار: وأما ما قيل من أن المراد بها مدينة النبيّ فضعيف؛ لأن المراد بالجيش الخارج إلى الروم جيش المهدي بدليل آخر الحديث؛ ولأن المدينة المنوّرة تكون خراباً في ذلك الوقت.
(من خيار أهل الأرض) بيان للجيش، (يومئذ) احتراز من زمنه ..
(فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سبوا منا) ... قال التوربشتي: والأظهر هذا القول منهم يكون بعد الملحمة الكبرى التي تدور رحاها بين الفئتين بعد المصالحة والمناجزة لقتال عدو يتوجه إلى المسلمين، وبعد غزوة الروم لهم، وذلك قبل فتح قسطنطينية فيطأ الروم أرض العرب حتى ينزل بالأعماق أو بدابق فيسأل المسلمين أن يخلوا بينهم وبين من سبى ذريتهم، فيردون الجواب على ما ذكر في الحديث: (فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا فيقاتلونهم)، أي المسلمون الكفرة، (فينهزم ثلث) أي من المسلمين، (لا يتوب الله عليهم أبداً) كناية عن موتهم على الكفر وتعذيبهم على التأبيد .. (قسطنطينية) ... هي مدينة مشهورة أعظم مدائن الروم. قال الترمذي: والقسطنطنية قد فتحت في زمن بعض أصحاب النبي، وتفتح عند خروج الدجال ... ".