تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 - وروى ابن العديم في «بغية الطلب فى تاريخ حلب» (1/ 498) من طريق الوليد بن مسلم، قال: حدثني يزيد بن سعيد بن ذي غضوان العنسي، عن مدلج بن المقداد العذري، عن سليم مولاهم أنه سمع كعب الاحبار يقول: "إذا نزلت الروم عمق الأعماق بأنطاكية، فمن لم ينصر المسلمين يومئذ فليس هو على شيء".

قلت: هذه كلها مناكير! وكعب الأحبار يروي الإسرائيليات والأحاديث المنكرة التي ينفرد بها في الفتن والملاحم، ولا يُحتج به في هذا الباب؛ لأنه لا يُسند هذه الأخبار!

وكان كعب الأحبار (ت 34 هـ بالشام) يحدِّث من كتب أهل الكتاب وفيها كذب كثير. وقد ساق البخاري في «صحيحه» في (باب قَوْلِ النبي صلى الله عليه وسلم: لا تَسْأَلُوا أَهْلَ الكِتَابِ عن شَيْءٍ) ما رواه حُمَيْدُ بن عبدالرحمن: سمع مُعَاوِيَةَ يُحدِّث رَهْطًا من قُرَيْشٍ بِالمَدِينَةِ - وَذَكَرَ كَعْبَ الْأَحْبَارِ- فقال: "إن كان من أَصْدَقِ هَؤُلَاءِ المُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يُحَدِّثُونَ عن أَهْلِ الْكِتَابِ وَإِنْ كنا مع ذلك لَنَبْلُو عليه الكَذِبَ".

وقد ذهب أهل العلم إلى أن هذا القول في كعب من معاوية معناه أنه يحدّث بما في كتب أهل الكتاب وفيما يحدّث به من كتبهم فيه كذب كثير، وليس المعنى أنه كان يكذب؛ لأنه كان من خيار الأحبار، وكان أصدق الأحبار في زمانه.

قال ابن حبان في كتاب «الثقات»: "أراد معاوية أنه يخطئ أحياناً فيما يخبر به ولم يرد أنه كان كذاباً".

وقال ابن الجوزي: "المعنى الذي يخبر به كعب عن أهل الكتاب يكون كذباً لا أنه يتعمد الكذب، وإلاَّ فقد كان كعب من أخيار الأحبار".

وقال ابن كثير في «تفسيره»: "فإن معاوية كان يقول عن كعب: إن كنا لنبلو عليه الكذب – يعني: ينقله، لا أنه كان يتعمد نقل ما ليس في صحفه، ولكن الشأن في صحفه أنها من الإسرائيليات التي غالبها مُبدّل مُصحّف محرَّف مُختلق، ولا حاجة لنا مع خبر الله تعالى ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شيء منها بالكلية فإنه دخل منها على الناس شر كثير وفساد عريض".

وقال ابن حجر: "وأوله بعضهم بأن مراده بالكذب عدم وقوع ما يخبر به أنه سيقع لا أنه هو يكذب".

قلت: فلا يُقبل ما يرويه كعب من قوله وما يُخبر به لأن فيه الكذب الكثير، وإطلاق الكذب على ما يرويه جائز، ولا يغتر أحد بأن البخاري روى له، وإنما ذكر قول معاوية فيه في سياق أنه لا يُحتج بما يرويه أهل الكتاب حتى ممن كان من أصدقهم وهو كعب الأحبار.

5 - وروى نعيم في «الفتن» (1/ 404، 2/ 443) قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ أَبِي عَبْدِاللَّهِ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ، عَنِ الوَلِيدِ بنِ هِشَامٍ الْمُعَيْطِيِّ، عَنْ أَبَانَ بنِ الْوَلِيدِ المُعَيْطِيِّ: سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ، يُحَدِّثُ مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ: «يَلِي رَجُلٌ مِنَّا فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، تَكُونُ الْمَلَاحِمُ لِسَبْعِ سِنِينَ بَقِينَ مِنْ خِلَافَتِهِ، فَيَمُوتُ بِالْأَعْمَاقِ غَمًّا، ثُمَّ يَلِيهَا رَجُلٌ مِنْهُمْ ذُو شَامَتَيْنِ، فَعَلَى يَدَيْهِ يَكُونُ الْفَتْحُ يَوْمَئِذٍ، يَعْنِي: فَتْحَ الرُّومِ بِالأَعْمَاقِ».

قلت: هذا منكر! وأبو عبدالله شيخ الوليد بن مسلم اسمه: ناصح مولى بني أمية، ترجم له ابن عساكر في تاريخه (61/ 385) ولم يجد فيه جرحاً ولا تعديلاً، ونقل عن أبي زرعة الدمشقي أنه ذكره في نفر من الثقات.

فمن كان هذا حاله فلا يُقبل ما ينفرد به!

وأبان بن الوليد لا يوجد فيه أيضاً أي جرح أو تعديل! ولا يُعرف أنه سمع من ابن عباس.

6 - وروى نعيم في «الفتن» (2/ 472) قال: حَدَّثَنَا رِشْدِينُ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ، وَيُسَيْرِ بنِ عَمْرٍو، قالَا: «الْإِسْكَنْدَرِيَّةُ وَمَلَاحِمُ الْأَعْمَاقِ عَلَى يَدِ طَبَارِسَ بنِ أَسْطِبْيَانَ بنِ الْأَخْرَمِ بْنِ قُسْطَنْطِينَ بْنِ هِرَقْلَ». قالَ: وَسَمِعْتُ أَنَّهَ "بِرُومِيَةَ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٣٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٣٣٨