تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: الحديث في ذكرنزول الروم بدابق أو الأعماق غريب، وقد تفرد به سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة! وقد فصّلت في حاله وتفرده بمثل هذه الأحاديث، فلا نبني شيئاً على مثل هذا الحديث ...

والأصل أن لفظ «المدينة» إذا أُطلق في الحديث فيعني «المدينة النبوية» وعليه فأين هذا الجيش الذي سيخرج من هناك؟!!

وعلى رأي عليّ القاري فإن المقصود بالمدينة «حلب» المدينة الأقرب لدابق والأعماق، وبنى ذلك على أن الجيش هو «جيش المهدي»؛ لأن المدينة تكون قد خربت حينئذ!!

لكن هذا لا يصح، فالحديث الذي جاء في خراب المدينة منكر لا يصح! وهو من مناكير عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن جبير بن نفير عن مالك بن يخامر عن معاذ بن جبل مرفوعاً: «عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال».

وأما الحديث الذي في الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «يَتْرُكُونَ الْمَدِينَةَ على خَيْرِ ما كانت لَا يَغْشَاهَا إلا الْعَوَافِ يُرِيدُ عَوَافِيَ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ وَآخِرُ من يُحْشَرُ رَاعِيَانِ من مُزَيْنَةَ يُرِيدَانِ الْمَدِينَةَ يَنْعِقَانِ بِغَنَمِهِمَا فَيَجِدَانِهَا وَحْشًا حتى إذا بَلَغَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ خَرَّا على وُجُوهِهِمَا».

فليس فيه دلالة على خراب المدينة، وقد اختلف أهل العلم في معناه حتى ذهب بعضهم إلى أن ما أخبر به الحديث قد مضى.

وكذلك ظهور جيش المهدي فيه نظر!

والخلاصة أن الاستدلال بحديث الأعماق على قدوم الروم إليها فيه نظر! لتفرد سهيل به، وما جاء في ذكر الأعماق من روايات كعب الأحبار. والله أعلم.

وكتب: خالد الحايك

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٣٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٣٤٠