تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك فإن سهيلاً يروي عن أبيه ولا شك أن هذه قرينة أنه يحدّث عن أبيه بأحاديث يخصّها بها!

قلت: هذه أمور عامة وليست أدلة في مسائل التعليل، فالإمام مسلم قد اجتهد في تخريج هذه الأحاديث وانتقاها من حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة، ولا يوجد ما يدلّ على أنه تبع في ذلك القرائن وغيرها! وهو نفسه قد أكثر من حديثه في الشواهد، وكأنه روى هذه الأحاديث القليلة له في الأصول كونها لا تتعلق بالأحكام!

وأما الأئمة الذين لم يتعرضوا لها بإعلال وغيره فهم لم يقولوا بأنهم تتبعوا كل حديث في صحيح مسلم وتكلموا على ما فيه من علل، وما لم يتكلموا عنه فليس بمعلول!! فلا نلزمهم بهذا القول.

وأما مسألة الاختصاص بالتفرد عن الوالد فهي قرينة لا شك لكنها ليست على إطلاقها، فلو أن سهيلاً مثلا زاد على غيره في حديث أبيه لعددنا هذه القرينة صحيحة، وأما مسألة التفرد فنعم قد يخصّه والده ببعض الأحاديث لا يخصّ بها غيره، لكن في حال سهيل لا يُقبل تفرده بسبب أنه كان قد اختلط وفي متون ما يرويه نكارة وغرابة، وكذلك هذه الأحاديث لا تُعرف عن أبي هريرة أصلاً، وأصحابه كُثُر، وليست المسألة في تفرد أبي صالح عن أبي هريرة، وإنما المسألة في تفرد ابنه عنه!! فمثله لا يُقبل تفرده هذا، وهنا نعدّ التفرد علّة مع غرابة متون الأحاديث، لا أننا نعدّ التفرد علّة مطلقاً! فالتفرد في الأصل ليس بعلة إذا كان المتفرِد يُحتمل منه ذلك، وأما من لا يُحتمل تفرده كسهيل بن أبي صالح فنعدّ تفرده علة.

والبخاري – رحمه الله- لما أعرض عن إخراج حديثه في الأصول إنما أعرض عنه لسبب وهو ما ذكرناه من تفرده بأحاديث غريبة! ولكنه في نفس الوقت أشار إلى حديثه مستشهداً به ليبيّن حاله، وهو أنه يستشهد به لكن لا يحتج بما انفرد به، وهذا منهج البخاري في تخريج أحاديث أمثال سهيل بن أبي صالح.

فلما أن توبع سهيل على بعض حديثه أخرج له البخاري فيما توبع عليه، وقد تقدم أنه توبع على حديث «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يَكْثُرَ المَالُ ويَفِيضَ حتى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فلا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا منه»، وما زاده لم يتابع عليه، فلا يُقبل منه.

وهذه الأحاديث التي تفرد بها سهيل عن أبيه عن أبي هريرة لا يوجد لها أي شاهد! فكيف نقبلها من راوٍ اختلط وأصابه ما أصابه من وهم! وما هي القرائن التي تدلّ على أنه حفظ هذه الأحاديث؟!!

·…الأحاديث الواردة في ذكر «الأعماق»:

والأحاديث في ذكر ملاحم الأعماق مشهورة عند نُعيم بن حماد في كتاب «الفتن» من رواية كعب الأخبار! ومن رواية غيره، وكلها منكرة! وهي:

1 - روى نعيم بن حماد في «الفتن» (2/ 444) قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنْ كُلْثُومِ بنِ زِيَادٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيِّ، عَنْ كَعْبٍ، قال: «يَقْتَتِلُونَ بِالْأَعْمَاقِ قِتَالًا شَدِيدًا، فَيُرْفَعُ النَّصْرُ، وَيُفْرَغَ الصَّبْرُ، وَيُسَلَّطُ الْحَدِيدُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ، حَتَّى تَرْكُضَ الْخَيْلُ فِي الدَّمِ إِلَى ثُنَتِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةً، لَا يَحْجُزُ بَيْنَهُمْ إِلَّا اللَّيْلُ، حَتَّى يَقُومَ، فَيَقُولُ عَمَائِرُ مِنَ النَّاسِ، يَعْنِي طَوَائِفَ: مَا كَانَ الْإِسْلَامُ إِلَّا إِلَى أَجَلٍ وَمُنْتَهًى، وَقَدْ بَلَغَ أَجَلَهُ وَمُنْتَهَاهُ، فَالْحَقُوا بِمَوَالِدِ آبَائِنَا، فَيَلْحَقُونَ بِالْكُفْرِ، وَيَبْقَى أَبْنَائِنَا الْمُهَاجِرِينَ، فَيَقُولُ رَجُلٌ مِنْهُمْ: يَا هَؤُلَاءِ، أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا صَنَعَ هَؤُلَاءِ؟ قُومُوا بِنَا نَلْحَقُ بِاللَّهِ، فَمَا يَتْبَعُهُ أَحَدٌ، فَيَمْشِي إِلَيْهِمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ فَيَنْشِلُونَهُ بِنَيَازِكِهِمْ، حَتَّى إِنَّ دِمَاءَهُ لَتَبِلَّ أَذْرُعَهُمْ، فَيَهْزِمُهُمُ اللَّهُ».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٣٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٣٣٦