وأخرجه أبو يعلى في «مسنده» (12/ 32) برقم (6680) عن سُرَيج بن يونس، عن عَبيدة، عن سهيل، به.
وقد خولف فيه سهيل!
رواه نُعيم بن حماد في «الفتن» (2/ 649) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن عبدالله بن ضمرة السلولي، عن كعب قال: «لا تقوم الساعة حتى تكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كاحتراق السعفة».
وهذا إسناد صحيح لا علّة له.
والذي يظهر أن سهيلاً أخطأ في روايته له عن أبيه، فسلك الجادة فيه لتشابه بعض ألفاظه!
والمحفوظ عن أبي هريرة في هذا: «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيَنْقُصُ العَمَلُ وَيُلْقَى الشُّحُّ وَيَكْثُرُ الهَرْجُ. قالوا: وما الْهَرْجُ؟ قال: الْقَتْلُ الْقَتْلُ».
رواه البخاري ومسلم وغيرهما من طرق عن حُميد بن عبد الرحمن والمقبري، عن أبي هريرة، مرفوعاً.
وأبو صالح والد سهيل إنما رواه عن السلولي عن كعب، فأخطأ فيه سهيل لتشابه الحديث في أوله «يتقارب الزمان».
وقد رُوي أيضاً من مراسيل سعيد بن المسيّب، وهذا يؤكد أن أصله ليس بمرفوع.
رواه الداني في «السنن الواردة في الفتن» (4/ 781) برقم (391) من طريق عَلِيّ بن مَعْبَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ حَرْمَلَةَ، عَنْ سَعِيدِ بنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ تَقَارُبُ الزَّمَانِ» , قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, وَمَا تَقَارُبُ الزَّمَانِ؟ قَالَ: «تَكُونُ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ, وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ, وَالْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ, وَالْيَوْمُ كَالسَّاعَةِ, وَالسَّاعَةُ كَاضْطِرَابِ السَّعَفَةِ».
فسهيل بن أبي صالح يتفرد عن أبيه عن أبي هريرة بأحاديث لا يتابعه عليها أحد، فقد تفرد بحديث «لا تقوم الساعة حتى ينزل الروم بالأعماق»، وحديث «لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً»، وحديث «لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطراً .. »، وحديث «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، فَتَكُونَ السَّنَةُ كَالشَّهْرِ ... »! وكلّها في موضوعٍ واحدٍ!!
وسهيل قد أصابته آفة كما تقدم فلا يُحتج بما تفرد به لأننا لا ندري هل روايته لهذه الأحاديث صحيحة أم لا، سيما ولا يرويها أحد من أصحاب أبي هريرة المشهورين! ومن أجل هذا لم يخرّج البخاري حديثه في صحيحه وروى له في الشواهد وما تُوبع عليه. وهذا هو المنهج النقدي الصحيح.
وسهيل يروي عن أبيه عن أبي هريرة، ويروي عن أبيه عن غير أبي هريرة كروايته عن أبيه عن السلولي عن كعب الأحبار.
وقد أشار ابن عدي إلى أن سهيلاً ميز ما كان يرويه عن أبيه مباشرة وما كان يرويه بواسطة عن أبيه.
قال: "وحدّث سهيل عن جماعة عن أبيه، وهذا يدل على ثقة الرجل، حدث سهيل عن سمي عن أبي صالح، وحدث سهيل عن الأعمش عن أبي صالح، وحدث سهيل عن عبدالله بن مقسم عن أبي صالح. وهذا يدلك على تمييز الرجل وتمييز بين ما سمع من أبيه ليس بينه وبين أبيه أحد، وبين ما سمع من سمي والأعمش وغيرهما من الأئمة، وسهيل عندي مقبول الأخبار ثبت، لا بأس به".
قلت: هو صدوق في نفسه وقد ضعفه بعض أهل النقد بسبب ما أصابه نتيجة موت أخيه، وتمييزه ما سمعه من أبيه وما سمعه من جماعة عن أبيه نعم يدلّ على تثبته، لكن هل هذه الأحاديث التي ميز فيها رواها قبل ما أصابه أم بعدها؟!
وعندي أن المشكلة في سهيل تكمن في تفرداته! فلا يُقبل ما ينفرد به عن أبي عن أبي هريرة؛ لأن أبا هريرة له أصحاب ثقات كُثر، فكيف يتفرد سهيل عن أبيه بهذه الأحاديث دون أن يسمعها أحد من أصحاب أبي هريرة!
ولعل بعضهم يقول بأن مسلماً لما رواه عرف أن سهيلاً أتقن هذه الأحاديث وتخريجه لها يدل على صحتها! وأنه لم يعللها أحد ممن انتقد أحاديث مسلم مثل ابن عمّار الشهيد والدارقطني وغيرهما!