قال عبدالعزيز: فذكرت ذلك لسهيل، فقال: أخبرني ربيعة - وهو عندي ثقة - إنني حدثته إياه، ولا أحفظه. ثم قال عبدالعزيز: "وقد كان أصاب سهيلاً علة أضرت ببعض حفظه ونسي بعض حديثه"، فكان سهيل بعد يحدِّث به عن ربيعة عنه عن أبيه.
وذكر ابن عدي في ترجمته من «الكامل» (3/ 447) "عن عباس الدوري قال يحيى: سهيل حديثه قريب من السواء حديثه ليس بحجة أو قريب من هذا وليس بالقوي في الحديث، وحديث سهيل عن أبيه عن عمر: لأعطين الراية. قال يحيى: إنما هو عن أبي هريرة موقوف".
ثم ذكر له حديثه عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (منعت العراق قفيزها ودرهمها ومنعت الشام مدها ودينارها ومنعت مصر أردبها وعدتم من حيث بدأتم. قلت أشهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه).
قال ابن عدي: "وهذا الحديث لا يُعرف إلا بسهيل عن أبيه عن أبي هريرة، ولا أعلم رواه عن سهل إلا رجلين زهير بن معاوية هذا الذي ذكرته وعياش بن عباس القتباني".
ثم ذكر حديثه عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قتل وزغاً في أول ضربة كان له كذا وكذا من حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك).
وحديثه عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فرخ الزنى لا يدخل الجنة).
قال ابن عدي: "وهذا أيضاً يُعرف بسهيل".
قلت: حديث أجر قتل الوزغ رواه مسلم أيضاً في «صحيحه» بعد حديث الأمر بقتل الوزغ عن جماعة عن سُهَيْلٍ، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «من قَتَلَ وَزَغَةً في أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً، وَمَنْ قَتَلَهَا في الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً لِدُونِ الْأُولَى، وَإِنْ قَتَلَهَا في الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً لِدُونِ الثَّانِيَةِ».
ثم رواه عن إسماعيل بن زكريا عن سُهَيْلٍ، قال: حَدَّثَتْنِي أُخْتِي، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «في أَوَّلِ ضَرْبَةٍ سَبْعِينَ حَسَنَةً». وفي بعض النسخ: "حدثني أخي عن أبي هريرة".
قال البزار: "وهذَا الحديثُ لاَ نَعْلَمْهُ يُرْوَى عَنْ أَبِي هريرة رضي الله عنه, إلا من حديث سهيل عن أبيه عن أبي هريرة".
·…غرائب حديث سهيل بن أبي صالح:
ومن غرائب حديثه أيضاً «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا».
وقد رواه مسلم (2/ 701) قال: حدثنا قُتَيْبَةُ بن سَعِيدٍ، قال: حدثنا يَعْقُوبُ - وهو بن عبدالرحمن القارئ - عن سُهَيْلٍ، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتى يَكْثُرَ المَالُ ويَفِيضَ حتى يَخْرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فلا يَجِدُ أَحَدًا يَقْبَلُهَا منه، وحَتَّى تَعُودَ أَرْضُ الْعَرَبِ مُرُوجًا وَأَنْهَارًا».
رواه أحمد في «مسنده» (2/ 417) عن قُتَيْبَة بن سَعِيدٍ، به، وزاد: «وحَتَّى يَكْثُرَ الْهَرْجُ. قالوا: وما الْهَرْجُ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قال: القَتْلُ القَتْلُ».
وهذه الزيادة رواها مسلم في موضع آخر بحديث منفصل (4/ 2215) عن قُتيبة بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن حبان في «صحيحه»، باب (ذكر الإخبار عن كون العمران وكثرة الأنهار في أراضي العرب) (15/ 93) برقم (6700) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، عن قتيبة بن سعيد، مقتصراً على لفظ: «لا تقوم الساعة حتى يكثر الهرج، وحتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً».
ورواه أبو نُعيم في «الحلية» (7/ 141) عن عبدالله بن جعفر بن أحمد، عن إسماعيل بن عبدالله، عن الحسين بن جعفر، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة - لا أعلمه إلا قد رفعه – قال: «لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجاً وأنهاراً».