وقد أشار ابن حجر في «إتحاف المهرة» (14/ 576) إلى أن أبا عوانة أخرجه في «مسنده» كذلك من طريق الإمام الذهلي. قال: حدثنا محمد بن يحيى – هو الذهلي-، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، قالك حدثني أخي، قال: حدثنا سليمان بن بلال، قال: حدثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة به.
ثمّ إن من أوقفه – وهو: عبيدالله العمري- قد اتّهمه النسائي عدا عن مخالفته لمن هو أوثق منه.
قال الحافظ الذهبي في «الميزان» (3/ 15): "عبيدالله بن محمد بن عبدالعزيز العمري: من شيوخ الطبراني. يروي عن طبقة إسماعيل بن أبي أويس. رماه النسائي بالكذب".
وكذلك فإن مُعلى قد توبع على رفعه: تابعه أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، به. أخرجه أبو نعيم الحداد في «جامع الصحيحين بحذف المعاد والطرق».
فالمحفوظ في هذه الرواية: الرفع.
·…حالُ سهيل بن أبي صالح راوي الحديث:
وعموماً، فقد تفرّد بها سهيل بن أبي صالح عن أبيه، عن أبي هريرة! ولا يُعرف هذا الحديث عن أبي هريرة إلا من هذا الطريق.
وسهيل يتفرد عن أبيه عن أبي هريرة بأحاديث لا يتابعه أحد عليها، وقد تجنّب الإمام البخاري الاعتماد عليه، وروى له في المتابعات والشواهد، بخلاف الإمام مسلم الذي روى له في الأصول، وروى له في الشواهد أيضاً.
وسهيل من أهل الثقة وكان من كبار الحفاظ إلا أنه تغيّر فصار يُخطئ ويهم بسبب أنه كان له أخ فمات فحزن عليه فأصابته آفة، فخفّ حفظه وضبطه.
قال البخاري: سمعت علياً يقول: "كان قد مات له أخ فوجد عليه فنسي كثيراً من حديثه". قال الحاكم: "قد يجد المتبحر في الصنعة ما ذكره عليّ".
قال عبّاس الدوري عن يحيى بن معين قال: "سهيل والعلاء بن عبدالرحمن حديثهما قريب من السواء، وليس حديثهما بحجة".
وروى أحمد بن زهير بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين قال: "لم يزل أصحاب الحديث يتقون حديثه". وقال مرة: "ضعيف"، ومرة: "ليس بذاك".
وقال ابن طهمان في «سؤالاته»: قيل ليَحيَى: يكون عُمَارَة بن القَعقَاع، عن أَبيه، يقارب سُهَيلاً عن أَبيه؟ فقال: "كيف لسُهَيل يكون مثله؟! " قيل له: أيما أحبُّ إليك، قَتادة عن الحَسَن، عن سَمُرَة، أَو سُهَيل عن أَبيه، عن أَبي هُريرة؟ فقال: "الحَسَن لم يَسمع من سَمُرَة، وكلاهما ليس بشيءٍ، لو كان الحَسَن سَمِعَ من سَمُرَة كان أحبَّ إِلَي".
وذكر العقيلي عن يحيى أنه قال: "هو صويلح، وفيه لين".
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبا زرعة، سهيل أحبّ إليك أو العلاء؟ فقال: "سهيل أثبت وأشهر".
وقال أبو حاتم: "يُكتب حديثه، ولا يُحتج به، وهو أحبّ إليَّ من العلاء ومن عمرو بن أبي عمرو".
وقال النسائي وغيره: "ليس به بأس".
قال أبو عبدالرحمن السلمي: سألت الدارقطني، لم ترك البخاري سهيلاً في الصحيح؟ فقال: "لا أعرف له فيه عذراً، فقد كان النسائي إذا حدث بحديث لسهيل قال: سهيل والله خير من أبي اليمان ويحيى بن بكير وغيرهما. وكتاب البخاري من هؤلاء ملآن وخرج لفليح بن سليمان ولا أعرف له وجهاً".
وقال الحاكم في باب من عِيب على مسلم إخراج حديثه: "سهيل أحد أركان الحديث وقد أكثر مسلم الرواية عنه في الأصول والشواهد، إلا أن غالبها في الشواهد".
قال ابن حجر: "وقد روى عنه مالك وهو الحكم في شيوخ أهل المدينة الناقد لهم، ثم قيل في حديثه بالعراق أنه نسيى الكثير منه وساء حفظه في آخر عمره".
قلت: قيل إن مالكاً إنما أخذ عنه قبل التغير.
وقال أبو الفتح الأزدي: "صدوق إلا أنه أصابه برسام في آخر عمره فذهب بعض حديثه".
وقد استغرب له أهل النقد بعض الأحاديث!
قال الذهبي في «السّير» (5/ 459): "ومن غرائب سهيل عن أبيه عن أبي هريرة حديث: (من قتل وزغاً في أول ضربة)، وحديث: (فرخ الزنى لا يدخل الجنة) ".
وروى عبدالعزيز بن محمد عن ربيعة بن أبي عبدالرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى باليمين مع الشاهد).