تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ يَقْرَأُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا قُطِعَ قَرْنٌ نَشَأَ قَرْنٌ، حَتَّى يَخْرُجَ فِي بَقِيَّتِهِمُ الدَّجَّالُ».

قال الحاكم: "هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، ولمْ يُخْرِجَاهُ فَقَدِ اتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى أَحَادِيثِ مُوسَى بنِ عَلِيِّ بنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ، ولمْ يُخْرِجَاهُ".

وقد أورد الشيخ الألباني حديث شهر بن حوشب السابق في «سلسلة الأحاديث الصحيحة» برقم (3203) وقوّاه بهذا الطريق وقال: "ثم وجدت للحديث طريقاً أخرى، وشاهداً، يتقوّى الحديث بهما ولا بد. أما الطريق الأخرى؛ فقال الحاكم (4/ 510): أخبرني أحمد بن محمد بن سلمة العنزي (!): ثنا عثمان بن سعيد الدارمي ... ".

ثم قال: "وقال الحاكم: (حديث صحيح على شرط الشيخين)، ووافقه الذهبي! وأقول: عبدالله بن صالح- وهو أبو صالح كاتب الليث- ليس من رجال مسلم، ثم إن فيه كلاما من قبل حفظه، وقد توسط فيه الحافظ في "مقدمة الفتح "، فقال بعد أن ساق أقوال أئمة الجرح فيه: (قلت: ظاهر كلام هؤلاء الأئمة أن حديثه في الأول كان مستقيماً، ثم طرأ عليه فيه تخليط، فمقتضى ذلك أن ما يجيء من روايته عن أهل الحذق، كيحيى ابن معين والبخاري وأبي زرعة وأبي حاتم؛ فهو من صحيح حديثه، وما يجيء من رواية الشيوخ عنه فيتوقف فيه ... ).

قلت: ولعل من هؤلاء الحذاق عثمان بن سعيد الدارمي؛ فقد ذكر الذهبي في ترجمته من "السير" (13/ 320) أنه أخذ علم الحديث وعلله عن علي ويحيى وأحمد، وفاق أهل زمانه، ووصفه في مطلع ترجمته بـ: "الإمام العلامة الحافظ الناقد ... ". لكن يبقى النظر في حال شيخ الحاكم أحمد بن محمد بن سلمة العنزي؛ فإني لم أجد له ترجمة، لكن يظهر من تصحيح الحاكم لحديثه هذا أنه ثقة عنده. وقد ذكره الذهبي في الرواة عن الدارمي، لكنه لم يسم جده، وقال في نسبته (العنبري) مكان (العنزي)، فهو ممن يستشهد به على الأقل. والله أعلم" انتهى.

وقال الشيخ شعيب ورفاقه أثناء تعليقهم على «مسند أحمد» [ط الرسالة (11/ 457)]: "وصححه – أي الحاكم- على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، مع أن في إسناده كاتب الليث لم يخرج له الشيخان ولا أحدُهما، وإنما علق له البخاري، ثم هو في حفظه شيء. وقد أخرجه مختصراً ابنُ عبد الحكم في "فتوح مصر" ص 232 بنفس إسناد الحاكم، لكن جاء في آخره أن عُلي بن رباح قال لأبي هريرة: أسمعت ذلك من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قال: أو من كعب الكتابين. فالحديثُ معلول بهذا، ووقفُه على كعب الأحبار أشبه".

قلت: ركّز الشيخ الألباني على كاتب الليث وساق كلام أهل العلم وأن من رى عنه من أهل الحذق فحديثه مقبول وعليه قبل الحديث كشاهد!!

وأعلّ الشيخ شعيب الحديث بأنه من كلام كعب الأحبار!!

وما قاله الشيخان (الألباني والأرنؤوط) فيه نظر!! فالحديث ليس بقويّ كما ذهب إليه الألباني، وعلته ليست أنه من كلام كعب كما قال الأرنؤوط.

وإنما العلّة فيه أنه دخل فيه الحديث المعروف عن شهر بن حوشب.

فقد رواه ابن عبدالحكم الحديث في «فتوح مصر» (ص: 260) ولم يذكر هذين الحديثين [حديث الهجرة وحديث الخوارج]!

قال ابن عبدالحكم: حدثنا عبدالله بن صالح، قال: حدثنا موسى بن عليّ، عن أبيه، قال: «خرجنا حُجاجاً من مصر، فقال لى سليم بن عنر: اقرأ على أبي هريرة السلام، وأخبره أني قد استغفرت له ولأمّه الغداة، قال: فلقيته فقلت ذلك له، فقال أبو هريرة: وأنا قد استغفرت له ولأهله الغداة، ثم قال أبو هريرة: كيف تركت أمّ خنّور؟ قال: فذكرت له من خصبها ورفاهيتها، فقال: أما إنّها أوّل الأرضين خراباً، ثم على أثرها إرمينية! فقلت: أسمعت ذلك من رسول الله صلّى الله عليه وسلم؟ قال: أو من كعب [ذو] الكتابين».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٣٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٣٢٩