تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الذهبي في «الميزان» (3/ 371): "شريك بن شهاب عن أبي برزة: لا يُعرف إلا برواية الأزرق بن قيس عنه".

وذكره ابن حبان في «ثقاته» على قاعدته المشهورة في إيراد المجاهيل والمساتير في كتابه.

قلت: المستغرب رواية الأزرق بن قيس هذا الحديث عن هذا الرجل المجهول عن أبي برزة، مع أن الأزرق بن قيس كان من أصحاب أبي برزة!

وكان أبو برزة قد حضر مع علي بن أَبي طالب قتال الخوارج بالنهروان، وورد المدائن فِي صحبته، وغزا بعد ذلك خراسان فمات بها في أيام يزيد بن معاوية أو في آخر خلافة معاوية.

روى الإمام البخاري في «صحيحه» (1/ 405) قال: حدثنا آدَمُ، قال: حدثنا شُعْبَةُ، قال: حدثنا الأَزْرَقُ بن قَيْسٍ، قال: «كنا بِالأَهْوَازِ نُقَاتِلُ الْحَرُورِيَّةَ فَبَيْنَا أنا على جُرُفِ نَهَرٍ إذا رَجُلٌ يُصَلِّي وإذا لِجَامُ دَابَّتِهِ بيده فَجَعَلَتْ الدَّابَّةُ تُنَازِعُهُ وَجَعَلَ يَتْبَعُهَا - قال شُعْبَةُ: هو أبو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ - فَجَعَلَ رَجُلٌ من الخَوَارِجِ يقول: اللهم افْعَلْ بهذا الشَّيْخِ! فلما انْصَرَفَ الشَّيْخُ قال: إني سمعت قَوْلَكُمْ، وَإِنِّي غَزَوْتُ مع رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سِتَّ غَزَوَاتٍ أو سَبْعَ غَزَوَاتٍ وثمان وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ، وَإِنِّي إن كنت أَنْ أُرَاجِعَ مع دَابَّتِي أَحَبُّ إلي من أَنْ أَدَعَهَا تَرْجِعُ إلى مَأْلَفِهَا فَيَشُقُّ عَلَيَّ».

ورواه البخاري أيضاً (5/ 2269) قال: حدثنا أبو النُّعْمَانِ، قال: حدثنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن الأَزْرَقِ بن قَيْسٍ، قال: «كنا على شَاطِئِ نَهَرٍ بِالْأَهْوَازِ قد نَضَبَ عنه الْمَاءُ فَجَاءَ أبو بَرْزَةَ الأَسْلَمِيُّ على فَرَسٍ فَصَلَّى وَخَلَّى فَرَسَهُ فَانْطَلَقَتْ الْفَرَسُ فَتَرَكَ صَلَاتَهُ وَتَبِعَهَا حتى أَدْرَكَهَا فَأَخَذَها، ثُمَّ جاء فَقَضَى صَلَاتَهُ، وَفِينَا رَجُلٌ له رَأْيٌ فَأَقْبَلَ يقول: انْظُرُوا إلى هذا الشَّيْخِ تَرَكَ صَلَاتَهُ من أَجْلِ فَرَسٍ!! فَأَقْبَلَ فقال: ما عَنَّفَنِي أَحَدٌ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وقال: إِنَّ مَنْزِلِي مُتَرَاخٍ، فَلَوْ صَلَّيْتُ وتركت لم آتِ أَهْلِي إلى اللَّيْلِ، وَذَكَرَ أَنَّهُ صَحِبَ النبي صلى الله عليه وسلم فَرَأَى من تَيْسِيرِهِ».

قلت: ورواية أبي برزة لحديث الخوارج لا يُعرف إلا من حديث حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن شريك بن شهاب عن أبي برزة، وحماد له تفردات منكرة! ولهذا لم يعتمده الإمام البخاري وخرّج له في الشواهد، بخلاف الإمام مسلم فإنه اعتمده وخاصة في حديث ثابت.

وتفرده هنا لا يُحتمل سيما وفي الإسناد رجل مجهول لا يُعرف إلا في هذا الحديث، وكذلك روايته الحديث عن الأزرق عن هذا المجهول عن أبي برزة، والأزرق ممن شارك في قتال الخوارج مع أبي برزة!!

وحماد بن سلمة له أوهام في دخول أسانيد في أخرى، فيُحتمل أنه دخل له حديث في آخر لتشابهما في الحديث عن الخوارج، والله أعلم.

·…حديث أبي هريرة:

أخرجه الحاكم في «المستدرك» (4/ 556) قال: أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَلَمَةَ العَنَزِيُّ، قال: حدثَنَا عُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قال: حدثَنَا عَبْدُاللَّهِ بنُ صَالِحٍ، قال: حدثَنَا مُوسَى بنُ عَلِيِّ بنِ رَبَاحٍ، قالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: خَرَجْتُ حَاجًّا، فقالَ لِي سُلَيْمَانُ بنُ عَنَزٍ - قَاضِي أَهْلِ مِصْرَ-: أَبْلِغْ أَبَا هُرَيْرَةَ مِنِّي السَّلَامَ، وَأَعْلِمْهُ أَنِّي قَدِ اسْتَغْفَرْتُ الْغَدَاةَ لَهُ وَلِأُمِّهِ، فَلَقِيتُهُ فَأَبْلَغْتُهُ، قالَ: وَأَنَا قَدِ اسْتَغْفَرْتُ لَهُ، ثُمَّ قَالَ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ أُمَّ خَنُّوْر - يَعْنِي مِصْرَ -؟ قالَ: فَذَكَرْتُ لَهُ مِنْ رَفَاهِيَتِهَا وَعَيْشِهَا، قالَ: أَمَا إِنَّهَا أَوَّلُ الْأَرْضِ خَرَابًا، ثُمَّ أَرْمِينِيَةُ، قُلْتُ: سَمِعْتَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قالَ: لا، ولكِنْ، حَدَّثَنِي عَبْدُاللَّهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّهَا تَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، فَخِيَارُ أَهْلِ الْأَرْضِ أَلْزَمُهُمْ إِلَى مُهَاجَرِ إِبْرَاهِيمَ، وَيَبْقَى فِي الْأَرْضِ شِرَارُ أَهْلِهَا تَلْفِظُهُمْ أَرْضُوهُمْ، وَتُقَذِّرُهُمْ نَفْسُ اللَّهِ فَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٣٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٣٢٨