تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: فأعلّه الشيخ مقبل بعدم سماع الأوزاعي من نافع.

وقد اختلف أهل العلم في سماع الأوزاعي من نافع، فأثبته البخاري بتخريجه له حديثاً في «صحيحه» (973)، بَاب حَمْلِ العَنَزَةِ أَوِ الحَرْبَةِ بَيْنَ يَدَيِ الإِمَامِ يَوْمَ العِيدِ، وهو ما رواه الوَلِيدُ بن مسلم، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْدُو إِلَى المُصَلَّى وَالعَنَزَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ تُحْمَلُ، وَتُنْصَبُ بِالْمُصَلَّى بَيْنَ يَدَيْهِ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا».

وقال صالح بن مُحَمَّد الأسدي الحافظ: سمعت الهَيْثَم بن خَارِجَة يَقُول: قلت للوليد بْن مسلم: قد أفسدت حديث الأَوزاعِيّ. قال: كيف؟ قلت: تروي عَنِ الأَوزاعِيّ، عَنْ نَافِع وعن الأَوزاعِيّ، عَنِ الزُّهْرِيّ، وعن الأَوزاعِيّ، عَنْ يَحْيَى بْن سَعِيد، وغيرك يدخل بين الأَوزاعِيّ وبين نَافِع: عَبداللَّهِ بْن عَامِر الأَسلميّ، وبينه وبين الزُّهْرِيّ إِبْرَاهِيم بْن مرة وقرة وغيرهما، فما يحملك على هذا؟ قال: أنبل الأَوزاعِيّ أن يروي عَنْ مثل هؤلاء. قلت: فإذا روى الأَوزاعِيّ عَنْ هؤلاء، وهؤلاء ضعفاء، أحاديث مناكير، فأسقطتهم أنت، وصيرتها من رواية الأَوزاعِيّ عَنِ الثقات، ضعف الأَوزاعِيّ. فلم يلتفت إلى قولي.

وَقَال أَبُو الحَسَن الدَّارَقُطْنِيّ: الوَلِيد بن مسلم يُرسل يروي عَنِ الأَوزاعِيّ أحاديث عند الأَوزاعِيّ عَنْ شيوخ ضعفاء، عَنْ شيوخ قد أدركهم الأَوزاعِيّ مثل نَافِع، وعطاء، والزُّهْرِيّ، فيسقط أسماء الضعفاء ويجعلها عَنِ الأَوزاعِيّ عَنْ نَافِع، وعن الأَوزاعِيّ عَنْ عَطَاء والزُّهْرِيّ، يَعْنِي مثل عَبد اللَّهِ بْن عامر الأَسلميّ، وإِسْمَاعِيل بن مسلم.

وقال أبو زرعة الدمشقي في «تاريخه» (ص: 723): "لا يَصِحُّ عِنْدَنَا لِلَأَوْزَاعِيِّ عَنْ نَافِعٍ شَيْءٌ. وَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا مُسْهِرٍ يَقُولُ: حَدَّثَنِي ابْنُ سَمَاعَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ نَافِعٍ".

قلت: حديث الأوزاعي عن نافع قليل جداً! وقد أدركه، لكن لا يُعرف له أي سماع منه، وكأن البخاري – رحمه الله- اغتر في تخريجه لحديث الوليد لوجود سماع الأوزاعي من نافع فيه! وكان البخاري – رحمه الله- يعتمد على كتب الشاميين التي فيها أخطاء في السماعات، وقد بينت ذلك في بحث مفرد: «كيف يقع الوهم للإمام البخاريّ في الشاميين؟!»

http://www.addyaiya.com/uin/arb/Viewdataitems.aspx?ProductId=350

والراجح عندي أن الأوزاعي لم يسمع من نافع شيئاً، بل إنّ الأوزاعي نفسه أشار إلى أنه لم يسمع من نافع! فقد سُئل عن روايته عن نافع أهي عنه مباشرة أم عن رجل عنه؟ فأجاب: عن رجل عنه، فيما رواه أبو زرعة الدمشقي في «تاريخه» (ص: 265) قالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بنُ خَالِدٍ الخُتَّلِيُّ قال: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ: يَا أَبَا عَمْرٍو: الحَسَنُ أَوْ رَجُلٌ عَنِ الْحَسَنِ؟ قَالَ: رَجِلٌ عَنِ الحَسَنِ. قُلْتُ: فَنَافِعٌ أَوْ رَجُلٌ عَنْ نَافِعٍ؟ قَالَ: رَجُلٌ عَنْ نَافِعٍ. قُلْتُ: فَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، أَوْ رَجُلٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ؟ قَالَ: عَمْرُو بْنُ شعيب.

وأما الحديث الذي أخرجه البخاري له عن نافع فقد اعتمد فيه على السماع الذي لا يصح فيه. وكذا وقع السماع في رواية ابن ماجه (1304) عن هشام بن عمّار عن عيسى بن يونس. وعن عبدالرحمن بن إبراهيم دُحيم عن الوليد بن مسلم؛ قالا: حدثنا الأوزاعي: أخبرني نافع، به.

وأشار المزي في «تحفة الأشراف» (6/ 114) إلى الاختلاف على الأوزاعي في ذكر صيغة السماع والعنعنة، فنقل عن أبي مسعود قوله: "في هذا الحديث خلاف عن الأوزاعي".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٣٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٣٢٥