وهو يروي في هذه القصة حديثين عن عبدالله بن عمرو بن العاص لم يروهما عنه غيره! وفيهما نكارة واضحة، وخاصة قوله أنهم كانوا قد مُنعوا من التحديث في ذلك الوقت!!
ولا أدري هل سمع شهر من حوشب من عبدالله بن عمرو بن العاص أم لا! نعم، هو عاصره، ونزل عبدالله الشام، ومات ليالي الحرة في ولاية يزيد بن معاوية سنة (63 هـ)، وولي يزيد ثلاث سنين وأشهراً بعد أبيه.
وأصل قصة ذهابه للشام لا نُشكك فيها، لكن ذكره لها لا يعني أنه ضبط ما حدّث به من أحاديث مرفوعة، والحديث الأول أشبه ما يكون من الإسرائيليات، فلعله سمعه من نوف البكالي وكان عالماً بأحاديث أهل الكتاب، فلما روى القصة ذكر شهر هذا الحديث وزاد عليه حديث الخوارج!
وما ذكره هنا عن استمرار ظهور الخوارج حتى ظهور الدّجال هو زيادة على أصل حديث الخوارج الذي رواه أكثر من عشرة من الصحابة وليس فيه هذا! فهو بهذا الاعتبار منكر!
·…حديث عبدالله بن عمر بن الخطاب:
أخرجه ابن ماجة في «سننه» (1/ 61) قال: حدثنا هِشَامُ بن عَمَّارٍ، قال: حدثنا يحيى بن حَمْزَةَ، قال: حدثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عن نَافِعٍ، عن ابن عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «يَنْشَأُ نَشْئٌ يقرؤون القُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ». قال ابن عُمَرَ: سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ أَكْثَرَ من عِشْرِينَ مَرَّةً حتى يَخْرُجَ في عِرَاضِهِمْ الدَّجَّالُ».
وأخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (1/ 162) من طريق أبي النضر إسحاق بن إبراهيم بن يزيد وهشام بن عمّار الدمشقيان قالا: حدثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثنا الأوزاعي عن نافع، - وقال أبو النضر: عمّن حدّثه عن نافع - عن ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سيهاجر أهل الأرض هجرة بعد هجرة إلى مهاجر إبراهيم عليه السلام حتى لا يبقى إلا شرار أهلها تلفظهم الأرضون وتقذرهم روح الرحمن وتحشرهم النار مع القردة والخنازير تبيت معه حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا ولها ما سقط منهم».
ثم رواه بطوله من طريق يحيى بن محمد بن صاعد، قال: حدثنا سعد بن محمد، قال: حدثنا هشام بن عمار، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثنا الأوزاعي، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سيهاجر خيار أهل الأرض هجرة بعد هجرة إلى مهاجر إبراهيم حتى لا يبقى في الأرض إلا شرار أهلها، تدفعهم وتحشرهم النار مع القردة والخنازير تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا، ولها ما سقط فيموت، وينشأ نشئ يقرؤون القرآن لا يجاوز ألسنتهم كلما خرج قرن قطع. وقال ابن عمر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كلما خرج قرن قطع أكثر من عشرين مرة حتى يخرج في آخراهم الدجال».
قال ابن كثير في «تفسيره» (3/ 412): "غريب من حديث نافع! والظاهر أن الأوزاعي قد رواه عن شيخ له من الضعفاء، والله أعلم".
قلت: يقصد ابن كثير أن الأوزاعي دلّسه عن شيخ ضعيف له.
وهذا الذي قاله ابن كثير محتمل، ويحتمل أن يحيى بن حمزة – وهو قاضي دمشق وكان صدوقاً- رواه عن مجهول ولم يسمه كما جاء في رواية أبي النضر إسحاق بن إبراهيم بن يزيد فإنه رواه عن يحيى عمّن حدّثه عن نافع عن ابن عمر.
ورواه هشام بن عمار عن يحيى بن حمزة عن الأوزاعي، فسمى هذا المجهول وأنه الأوزاعي!!
فيُحتمل أنه أخطأ في ذكر الأوزاعي، وكأنه سلك فيه الجادة! وهشام له أخطاء ومخالفات.
وإسحاق بن إبراهيم أوثق في يحيى بن حمزة من هشام بن عمّار. فالأولى إعلال الحديث بأن راويه مجهول، وعدم تعليله بتدليس الأوزاعي.
وهذا الحديث أورده الشيخ مقبل الوادعي في كتابه «أحاديث معلة ظاهرها الصحة» (ص: 242) وقال: "قال البوصيري في "مصباح الزجاجة (ج 1 ص 26): هذا إسناد صحيح احتج به البخاري بجميع رواته. اهـ. ولكن في "تهذيب التهذيب" وقال أبو زرعة الدمشقي لا يصح للأوزاعي عن نافع شيء، وكذا قال عباس عن ابن معين لم يسمع من نافع شيئاً. اهـ".