قلت: ليث ضعيف لكنه توبع عليه كما مرّ.
وأما حديث أبي جناب الكلبيّ:
فأخرجه أحمد في «المسند» (2/ 84) عن يَزِيد بن هارون، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو جَنَابٍ يَحْيَى بنُ أَبِي حَيَّةَ، عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، قال: سَمِعْتُ عَبْدَاللَّهِ بنَ عُمَرَ يَقُولُ: لقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا صَاحِبُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ بِأَحَقَّ مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، ثُمَّ لَقَدْ رَأَيْتُنَا بِأَخَرَةٍ الْآنَ وَلَلدِّينَارُ وَالدِّرْهَمُ أَحَبُّ إِلَى أَحَدِنَا مِنْ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ، ولَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لئِنْ أَنْتُمُ اتَّبَعْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَتَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ، لَيُلْزِمَنَّكُمُ اللهُ مَذَلَّةً فِي أَعْنَاقِكُمْ، ثُمَّ لَا تُنْزَعُ مِنْكُمْ حَتَّى تَرْجِعُونَ إِلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ، وَتَتُوبُونَ إِلَى اللهِ».
وسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَتَكُونَنَّ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ إِلَى مُهَاجَرِ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَتَّى لَا يَبْقَى فِي الْأَرَضِينَ إِلَّا شِرَارُ أَهْلِهَا، وَتَلْفِظُهُمْ أَرَضُوهُمْ، وَتَقْذَرُهُمْ رُوحُ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، تَقِيلُ حَيْثُ يَقِيلُونَ، وَتَبِيتُ حَيْثُ يَبِيتُونَ، وَمَا سَقَطَ مِنْهُمْ فَلَهَا».
ولَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «يَخْرُجُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ يُسِيئُونَ الْأَعْمَالَ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، قالَ يَزِيدُ: لا أَعْلَمُ إِلَّا قَالَ: يَحْقِرُ أَحَدَكُمْ عَمَلَهُ مِنْ عَمَلِهِمْ، يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ، فَإِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، ثُمَّ إِذَا خَرَجُوا فَاقْتُلُوهُمْ، فَطُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ، وَطُوبَى لِمَنْ قَتَلُوهُ، كُلَّمَا طَلَعَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قَطَعَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ. فَرَدَّدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِشْرِينَ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَأَنَا أَسْمَعُ».
وأخرجه أبو نُعيم في «حلية الأولياء» (6/ 66) من طريق إسحاق بن راهويه، عن جرير، مختصراً.
قلت: خالف أبو جناب يحيى بن أبي حية الكلبي قتادة وليث بن أبي سُليم وابن شوذب، فرواه عن شهر عن ابن عمر! وأبو جناب ضعيف، وقد أخطأ في إسناده، وزاد في متنه أحاديث أخرى، وكان يُدلّس، فربما دلّس هذه الأحاديث.
والخلاصة أن هذا الحديث تفرّد به شهر بن حوشب عن عبدالله بن عمرو بن العاص!
قال ابن حجر في «الفتح» (11/ 380): "وسنده لا بأس به".
وكان الشيخ الألباني ضعّفه في «ضعيف سنن أبي داود» , وفي «ضعيف الجامع الصغير» (3259) , لكنه تراجع عن تضعيفه في «السلسلة الصَّحِيحَة» برقم (3203) وصححه ببعض الشواهد – وهي واهية! -, وكذلك في «صَحِيحِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب» (3091).
وضعّفه الشيخ شعيب الأرنؤوط في تعليقه على «مسند أحمد» (ط الرسالة: 11/ 456) فقال: "إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، ثم إنه معلول .. ".
وفي تعليقه على «سنن أبي داود» (4/ 139) قال: "إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، ثم إنه اضطرب فيه".
قلت: لم يتبيّن لي الاضطراب الذي قاله الشيخ!!
وشهر بن حوشب (ت 112 هـ) ضعيف جداً على الراجح من مجموع أقوال الأئمة، وأحاديثه لا تشبه حديث الناس، فلا يُحتج بما انفرد به! وقد قال ابن عدي بعد أن ذكر من حاله وحديثه: "ولشهر بن حوشب هذا غير ما ذكرت من الحديث ويروي عنه عبدالحميد بن بهرام أحاديث غيرها، وعامّة ما يرويه هو وغيره من الحديث فيه من الإنكار ما فيه، وشهر هذا ليس بالقوي في الحديث، وهو ممن لا يُحتج بحديثه، ولا يُتدين به".