وأخرجه الطبراني في في «المعجم الأوسط» (7/ 41) عن محمد بن هارون، عن العباس بن الوليد الخلال، عن الوليد بن الوليد القلانسيّ، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن شهر بن حوشب، عن نوف البكالي، عن عبدالله بن عمرو بن العاص.
قال الطبراني: "لم يدخل في هذا الحديث بين شهر بن حوشب وبين عبدالله بن عمرو أحداً ممن رواه عن قتادة إلا سعيد بن بشير! تفرد به الوليد بن الوليد".
قلت: وهم فيه سعيد بن بشير، وهو ضعيف ويُخطئ كثيراً في حديث قتادة.
وكان قتادة لا يسند هذا الحديث في التفسير!
رواه الطبري في «تفسيره» (20/ 142) من طريق سعيد بن أبي عروبة.
وابن أبي حاتم في «تفسيره» (9/ 3050) من طريق شَيبان بن عبدالرحمن التميميّ النحويّ، كلاهما عن قتادة في قوله تعالى ﴿فآمن له لوط﴾ قال: وذُكر لنا أن نبيّ الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنها ستكون هجرة بعد هجرة ينحاز أهل الأرض إلى مهاجر إبراهيم ويبقى في الأرض شرار أهلها ... » مختصراً.
وأما حديث ابن شوذب:
فأخرجه نُعيم بن حماد في «الفتن» (2/ 464) عن ضَمْرَة بن ربيعة، عَنِ ابنِ شَوْذَبٍ، عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ: «سَتَكُونُ هِجْرَةٌ مِنْ بَعْدِ هِجْرَةٍ لِخِيَارِ أَهْلِ الْأَرَضِينَ إِلَى مُهَاجِرِ إِبْرَاهِيمَ، حَتَّى لَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ إِلَّا شِرَارُ أَهْلِهَا، تَلْفِظُهُمْ أَرْضُوهُمْ، وَتَمْقَتُهُمْ نَفْسُ اللَّهِ، وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَلَهَا مَا سَقَطَ مِنْهُمْ».
وفي موضع آخر (2/ 627) رواه عن ابن شوذب عن مطر، عن شهر بن حوشب! وكلا الروايتين موقوفة على عبدالله بن عمرو.
وأما حديث المَيَّاحِ أَبِي العَلَاءِ:
فأخرجه نُعيم بن حماد في «الفتن» (2/ 630) عن يَحْيَى بن سُلَيْمٍ الطَّائِفِيّ، عَنِ المَيَّاحِ أَبِي العَلَاءِ، عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، قالَ: ذَهَبْتُ إِلى بَيْتِ المَقْدِسِ زَمَنَ مَاتَ مُعَاوِيَةَ وَبُويِعَ لِيَزِيدَ، فَهَجَّرْتُ فَأَخَذْتُ مَكَانًا قَرِيبًا مِنْ نَوْفٍ الْبِكَالِيِّ، فَإِذَا رَجُلٌ ضَخْمٌ أَبْيَضُ، عَلَيْهِ خَمِيصَةٌ، يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، حَتَّى قَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ نَوْفٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَبْدُاللَّهِ بنُ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ، فَكَفَّ نَوْفٌ عَنِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ لَهُ نَوْفٌ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلَّا مَا حَدَّثْتَنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: نَعَمْ، خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَيُهَاجِرَنَّ النَّاسُ هِجْرَةً بَعْدَ هِجْرَةٍ إِلَى مُهَاجِرِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ، عَلَى قَوْمٍ تَقْذَرُهُمْ رُوحُ اللَّهِ، وَتَرْفُضُهُمْ أَرْضُوهُمْ، وَتَحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، تَنْزِلُ حَيْثُ نَزَلُوا، وَتَبِيتُ حَيْثُ بَاتُوا، وَلَهَا مَا سَقَطَ مِنْهُمْ».
قلت: المياح أبو العلاء هذا لم أعرفه، لكن حديثه موافق لحديث غيره.
وأما حديث لَيْثِ بنِ أَبِي سُلَيْمٍ:
فأخرجه نُعيم بن حماد في «الفتن» (2/ 632) عن جَرِير بن عَبْدِالحَمِيدِ، عَنْ لَيْثِ بنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ عَمْرٍو، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّهَا سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، حَتَّى يُهَاجِرَ النَّاسُ إِلَى مُهَاجِرِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، حَتَّى لَا يَبْقَى عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا شِرَارُ أَهْلِهَا، تَقْذَرُهُمْ رُوحُ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَلْفِظُهُمْ أَرْضُوهُمْ، وَتَحْشُرُهُمْ نَارٌ مِنْ عَدَنَ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، تَبِيتُ مَعَهُمْ أَيْنَمَا بَاتُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ أَيْنَمَا قَالُوا، وَلَهَا مَا سَقَطَ مِنْهُمْ».