تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

· الخلاصة:

1 - حديث عُبادة بن الصامت – رضي الله عنه – في مبايعة النبيّ صلى الله عليه وسلم حديث مشهور، وقد رواه عنه: ابنه الوليد بن عبادة، وجُنادة بن أبي أُمية.

2 - أما حديث الوليد، فرواه: يحيى بن سعيد الأنصاريّ، وعُبيدالله بن عمر، ومحمد بن عجلان، ومحمد بن إسحاق، ويزيد بن عبدالله بن الهاد، وسيّار أبو الحكم، والوليد بن كثير، كلّهم عن عُبَادَة بن الوَلِيدِ بنِ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: «بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُولَ أَوْ نَقُومَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا لا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ».

وقد اتفقوا على هذا اللفظ. ولا يوجد فيه زيادة: «إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَان».

3 - وأما حديث جُنادة فله روايات مصرية ومدنية وشامية.

وقد تفرد به عند المصريين والمدنيين: بُكير الأشج، عن بُسر بن سعيد، عن جنادة عن عبادة.

وأهل مصر رووه عنه بلفظ: «وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ».

وأهل المدينة رووه عنه بلفظ: «وأن لا تنازع الأمر أهله إلا أن ترى كفراً براحاً».

وبعض هذه الأحاديث رُويت موقوفة على عبادة، أي أن هذا من قول عبادة وليس من قول النبيّ صلى الله عليه وسلم.

وأحاديث المصريين كثير منها أصله مدنيّ، ولهذا نجد أسانيدهم نازلة.

وخالفهم أهل الشام في لفظه:

فرواه حيّان أبو النضر الأسدي، عن جُنادة، عن عبادة بن الصامت، بلفظ: «اسمع وأطع في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثره عليك؛ وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك».

ورواه عُمير بن هانئ، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة، بلفظ: «عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك، ولا تنازع الأمر أهله، وإن رأيت أن لك».

4 - فرواية عمير بن هانئ عن جنادة ليس فيها: «إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ»، كما أنّ رواية المصريين التي أخرجها البخاري ومسلم من حديث جنادة ليس فيها هذه الزيادة: «وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك».

5 - زاد ابن ثوبان في روايته عن جنادة: قال عُمير: فحدثني خضير أو حضير السُّلمي أنه سمع من عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وزاد: «إلا أن يأمرك بإثم بواحاً عندك تأويله من الكتاب».

قال خضير أو حُضير: قلت لعبادة، فإن أنا أطعته؟ قال: "يؤخذ بقوائمك فتلقى في النار وليجئ هو فلينقذك".

وهذه الزيادة: «إلا أن يأمرك بإثم بواحاً عندك تأويله من الكتاب» زادها خضير هذا، ولا يعرف عنه أهل العلم إلا هذا، وهذه الزيادة التي زادها على رواية عمير منكرة، ولا تقبل منه؛ لأن حاله غير معروفة، ولو صحّ أنه كان من خواص معاوية كما ذكر ابن عساكر فهذا الذي كنا نخشاه من أن هذه اللفظة هي التي جعلت أهل الشام يطيعون ويسمعون لمعاوية – رضي الله عنه- ولغيره دون مناقشة، وكثيراً ما كان أهل الشام يتفردون بألفاظ منكرة تخدم المصالح السياسية لأمرائهم.

وهل الأمر بالإثم لا يعترض عليه إلا إذا كان براحاً أو بواحاً؟!!!

فالأصل في المسلم أن لا يفعل المعصية مهما كانت فكيف إذا أُمِرَ بها!!

6 - الراجح في هذه الروايات هي رواية هانئ بن عُمير وهو من أصحاب جنادة المقدّمين فيه، ولم يرو هذه الزيادة عنه. وقد ثبت أن هذه الزيادة من حُضير هذا رواها عن عبادة!!

7 - رواية أهل الشام أولى بجنادة بن أمية؛ لأنه شامي، سيما وأن رواية أهل الشام تناقض رواية المصريين والمدنيين؛ فهؤلاء جعلوا رؤية هذا الأمر (الكفر أو المعصية) متعلق بالرعية، أي إذا رأى الرعية منه كفراً بواحاً! وأما روايات أهل الشام فجعلوها متعلقة بولي الأمر، أي إذا أمرك ولي الأمر بفعل معصية لله!!

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٣١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٣١١