تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: قال عبادة بن الصامت لجنادة بن أبي أمية: «يا جنادة ألا أخبرك بالذي لك والذي عليك، إن عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وفي الأثرة عليك وأن تدع لسانك بالقول وألا تنازع الأمر أهله إلا أن تؤمر بمعصية الله براحاً، فإن أمرت بخلاف ما في كتاب الله فاتبع كتاب الله».

قلت: كذا رواه معمر مرة عن منصور عن مجاهد عن جنادة، ومرة عن أيوب عن أبي قلابة! فهل كلا الإسنادين صحيح أم أنه وَهِم في واحد منهما؟!

قلت: مجاهد كان من أصحاب جنادة وكان قد غزا معه، وإسناد منصور صحيح، ورواية أبي قلابة الجرمي هذه كأنها مرسلة، وكان أبو قلابة يرسل يروي عن أناس سمع منهم وأناس عاصرهم ولم يسمع منهم، فيحتمل أن هذا الحديث سمعه من أهل الشام فأرسله، وكان من ثقات أهل البصرة نزل الشام ومات بها، وأوصى بكتبه لأيوب.

وترجيح أحد الإسنادين على الآخر صعب جداً!! وإنما أردت الترجيح لأن الإسنادين تفرد بهما مَعمر عن منصور بن المعتمر، والآخر عن أيوب!! وأستبعد أن يكون كلا الإسنادين محفوظ، والله أعلم ..

فإن رجحنا رواية منصور عن مجاهد فهي رواية صحيحة، وإن رجحنا رواية أبي قلابة فهي مرسلة، وإن قبلنا كلا الروايتين فحينها نقبل هذه الرواية المرسلة لأن أصلها صحيح من رواية مجاهد، والقلب أميل إلى أن الصواب هي الرواية المرسلة لأن أصلها من الشام، والله أعلم.

وعلى كل حال، فإن كانت كلا الروايتين محفوظتين فإن فيهما زيادة: «إلا أن تؤمر بمعصية الله براحاً، فإن أمرت بخلاف ما في كتاب الله فاتبع كتاب الله».

وقد روى البزار في «مسنده» (7/ 143) من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال: قال لي رسول الله: «عليك بالطاعة في عسرك ويسرك وأثره عليك وأن لا تنازع الأمر أهله إلا أن يأمروك بالكفر صراحاً».

قال البزار: "وقال غير يحيى: «أن يأمروك بمعصية الله». ولا نعلم روى يحيى بن أبي كثير عن جنادة غير هذا الحديث، وقد روي هذا الكلام عن عبادة من وجوه كثيرة".

قلت: يُحتمل أن حديث يحيى هذا أخذه من كتب أبي قلابة؛ لأن بعضهم قال بأنه كتب أبي قلابة وقعت له، وإن أنكر أحمد هذا، وهو لا يُعرف بالرواية عن جنادة إلا في هذا الحديث، ويحيى كان يدلس، فالأظهر أنه أخذه عن بعضهم فدلّسه، والله أعلم.

· رواية مرسلة لقتادة عن عبادة:

روى ابن أبي حاتم في «تفسيره» قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى, قال: أنبأ الْعَبَّاسُ بنُ الْوَلِيدِ, قال: حدثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ, قال: حدثنا سَعِيدٌ, عَنْ قَتَادَةَ, قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ , وقدْ ذُكِرَ: "أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ كَانَ عَقَبِيًّا بَدْرِيًّا أَحَدَ نُقَبَاءِ الأَنْصَارِ, وَذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنْ لا يَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، وَأَنَّهُ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ دَعَى ابْنَ أُخْتِهِ جُنَادَةَ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ, فَقَالَ: أَلا أُنَبِّئُكَ مَاذَا عَلَيْكَ وَمَاذَا لَكَ؟ قَالَ: بَلَى, قَالَ: فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي عُسْرِكَ, وَيُسْرِكَ, وَمَنْشَطِكَ, وَمَكْرَهِكَ, وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ, وَعَلَيْكَ أَنْ تُقِيمَ لِسَانَكَ بِالْعَدْلِ, وَأَنْ لا تُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ إِلا أَنْ يَأْمُرُوكَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ بَوَاحًا, فَمَا أُمِرْتَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ يُخَالِفُ كِتَابَ اللَّهِ فَاتَّبِعْ كِتَابَ اللَّهِ".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٩٤