تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: وهذه الزيادة: «إلا أن يأمرك بإثم بواحاً عندك تأويله من الكتاب» زادها خضير هذا، ولا يعرف عنه أهل العلم إلا هذا الذي ذكرناه، وهذه الزيادة التي زادها على رواية عمير منكرة، ولا تقبل منه؛ لأن حاله غير معروفة، ولو صحّ أنه كان من خواص معاوية كما ذكر ابن عساكر فهذا الذي كنا نخشاه من أن هذه اللفظة هي التي جعلت أهل الشام يطيعون ويسمعون دون مناقشة، وكثيراً ما كان أهل الشام يتفردون بألفاظ منكرة تخدم المصالح السياسية لأمرائهم.

وهل الأمر بالإثم لا يعترض عليه إلا إذا كان براحاً أو بواحاً؟!!!

فالأصل في المسلم أن لا يفعل المعصية مهما كانت فكيف إذا أُمِرَ بها!!

والراجح في هذه الروايات هي رواية هانئ بن عُمير وهو من أصحاب جنادة المقدّمين فيه، ولم يرو هذه الزيادة عنه. وقد ثبت أن هذه الزيادة من حُضير هذا رواها عن عبادة!!

· كلام بعض المعاصرين على رواية ابن ثوبان:

قال الشيخ الألباني أثناء تحقيقه لكتاب «السنة» لابن أبي عاصم حديث ابن ثوبان رقم (1028) (2/ 493): "إسناده حسن، رجاله ثقات رجال البخاري غير ابن ثوبان واسمه: عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان، وفيه كلام من قبل حفظه. ولكنه قد توبع كما يأتي".

وقال الشيخ شعيب ورفاقه أثناء تحقيقهم لمسند أحمد حديث رقم (22737) (37/ 404): "حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل ابن ثوبان، وقد تابعه الأوزاعي في الرواية السالفة برقم (22735) ".

قلت: هذه المتابعة ليس فيها هذه اللفظة الزائدة، وقد تبيّن لنا من أين جاءت، وهي ليست في أصل حديث جنادة بن أبي أمية كما بينتها رواية عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان.

فإن قيل: ابن ثوبان متكلم فيه وقد تفرد بهذه الحكاية، فماذا نصنع؟

أقول: ابن ثوبان وإن تكلم بعض أهل العلم فيه، إلا أن بعضهم قبله ومشّاه، وهو صدوق في نفسه، ويُكتب حديثه.

فإن كان ضبط هذه الحكاية فبها ونعمت، وإن أبى المعارض علينا قبولها، فتبقى هذه الزيادة منكرة في أصل الحديث؛ لأن الوليد بن عبادة لم يرو هذه اللفظة عن أبيه، وكذلك في بعض الروايات عن جنادة عن عبادة لا توجد هذه اللفظة، وهذا مما يدعم قبول حكاية ابن ثوبان سيما وهي تخدم أمراً سياسياً عند الشاميين، وهذا كان مما أبتلي به أهل الشام، والله أعلم.

· رواية الأوزاعي عن جُنادة:

روى اللالكائي في «اعتقاد أهل السنة» (7/ 1228) من طريق العباس بن الوليد البيروتي قال: حدثنا عقبة بن علقمة البيروتي قال: أخبرني الأوزاعي: حدثني جنادة قال: قال لي عبادة بن الصامت: «عليك بالسمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك أو أثرة عليك ولا تنازع الأمر أهله إلا أن يأمروك بمعصية الله بواحاً - يعني خالصاً».

قلت: إسناده موقوف. وقد تفرد به العباس بن الوليد عن عقبة عن الأوزاعي.

وقد سبق الحديث عن الأوزاعي، رواه الوليد بن مسلم عنه عن عُمير بن هانئ الشامي عن جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت مرفوعاً دون قوله: «إلا أن يأمروك بمعصية الله بواحاً».

وقد تكلّم أهل النقد في تفردات عقبة عن الأوزاعي.

قال ابن عدي في «الكامل» (5/ 280): "عقبة بن علقمة البيروتي، روى عن الأوزاعي ما لم يوافقه عليه أحد من رواية ابنه محمد بن عقبة وغيره عنه".

وقال العقيلي في «الضعفاء» (3/ 354): "عقبة بن علقمة البيروتي عن الأوزاعي، ولا يُتابع عليه".

· رواية مجاهد وأبي قِلابة عن جُنادة:

روى عبدالرزاق في «المصنف» (11/ 331) قال: أخبرنا مَعمر، عن منصور، عن مجاهد، عن جنادة بن أبي أمية: أنَّ عبادة بن الصامت قال له: «ادن حتى أخبرك بمالَك وما عليك، إن عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومكرهك ومنشطك والأثرة عليك، وألا تنازع الأمر أهله إلا أن تؤمر بمعصية الله براحاً، فإن أمرت بخلاف ما في كتاب الله فاتبع كتاب الله».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٩٣