تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: لا إشكال أصلاً لأن "صاحب" نعت لعبادة كما هو ظاهر، وقد رواه الترمذي أيضاً في مكان آخر من الطريق نفسها دون هذا النعت (5/ 424) عن عبدالواحد بن سليم قال: قدمت مكة فلقيت عطاء بن أبي رباح، فقلت له: يا أبا محمد، إن أناساً عندنا يقولون في القدر، فقال عطاء: لقيت الوليد بن عبادة بن الصامت قال: حدثني أبي قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب فجرى بما هو كائن إلى الأبد»، وفي الحديث قصة.

قال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح غريب".

وقال في الحديث الأول: "هذا حديث غريبٌ من هذا الوجه".

قلت: فالعجب من الترمذي! حكم بغرابته مطلقاً، ثم حكم بغرابته مع تصحيحه!!

وعبدالواحد بن سليم البصري: هالك.

قال أحمد:"حديثه حديث منكر، أحاديثه موضوعة".

وقال يحيى بن معين ويعقوب بن سفيان: "ضعيف".

وقال البخاري: "فيه نظر".

وقال النسائي:"ليس بثقة".

وقال العقيلي: "مجهول في النقل، وحديثه غير محفوظ، ولا يتابع".

وقال الذهبي: "حدّث عنه أبو داود وعلي بن الجعد وسعدويه، له حديث منكرٌ في القدر وخلق القلم، والعجب أن ابن حبان ذكره في الثقات".

وللحديث شاهد رواه ابن أبي شيبة في «مصنفه» (7/ 264)، والطبري في «تفسيره» (29/ 17)، وأحمد في «مسنده» (5/ 317)، والبخاري في «التاريخ الكبير» (6/ 92) من طريق معاوية بن صالح، عن أيوب بن زياد أبي زيد الحمصي، عن عبادة بن الوليد بن عبادة، عن أبيه: أنه دخل على عبادة وهو مريض، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أول شيء خلق الله القلم، فقال: اجر فجرى تلك الساعة بما هو كائن ... ».

وأبو زيد الحمصي، قال ابن القطان: "لا يُعرف"، وحسّن ابن المديني حديثه، وذكره ابن حبان في الثقات (لسان الميزان: 1/ 481).

وتبع الشيخ شعيب ورفاقه في تحقيقهم للمسند (37/ 379) حديث رقم (22705) تبعوا الترمذي فصححوا الحديث.

قلت: أبو زيد ليس بالمشهور، وتفرده لا يُحتمل، ولم يتابعه أحد عليه من المقبولين، والحديث منكر، والله أعلم.

وأما حديث "محمد بن طلحة، عن الأعمش، عن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه"؛ فمحمد بن طلحة بن مصرف اليامي الكوفي رجل صدوق، وتفرده عن الأعمش يُتوقف فيه؛ لأنه لم يروه عن الأعمش إلا هو!!

قال أحمد: "محمد بن طلحة لا بأس به؛ إلا أنه كان لا يكاد يقول في شيء من حديثه حدثنا".

والخلاصة: أن حديث عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جدّه، لا خلاف فيه. ولا يوجد فيه زيادة: «إِلا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَان».

قال أبو زرعة الرازي في عبادة بن الوليد:"هو مدني ثقة"، وقال النسائي:"هو ثقة"، قيل له: كيف أحاديثه عن أبيه عن جدّه؟ قال: "ثقة لا شك فيه".

· حديث جُنادة بن أبي أمية:

وأما حديث جُنادة بن أبي أمية: فروي عنه ببعض الزيادات التي لا توجد في حديث الوليد بن عبادة عن أبيه.

· رواية البخاري ومسلم:

روى الإمامُ البخاريُّ في «صحيحه»، كتاب الفتن، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم «سترون بعدي أموراً تنكرونها»، (6/ 2588) قال: حدّثنا إسماعيلُ، قال: حدَّثني ابن وهب، عن عَمرو– هو: ابن الحارث -،عن بُكير – هو ابن عبدالله الأشج -، عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ، عَنْ جُنَادَةَ بنِ أَبِي أُمَيَّةَ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ وَهُوَ مَرِيضٌ، قُلْنَا: أَصْلَحَكَ اللَّهُ حدِّث بِحَدِيثٍ يَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِنْ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «دَعَانَا النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعْنَاهُ، فقال فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا: أَنْ بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا وَأَنْ لا نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٨٩