ورواه الإمام مسلمٌ في «صحيحه» (3/ 1470) عن أحمد بن عبدالرحمن بن وهب بن مسلم عن عمّه عبدالله بن وهب، مثله. ولكن هذه اللفظة منفصلة في آخر الحديث: "قال: إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان".
ورواه البيهقي في «السنن الكبرى» (8/ 145) من طريق نُعيم بن حماد عنابن وهب، به. وكذلك فصل هذه اللفظة في آخر الحديث: "قال: إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان".
فهل "قال" هذه تابعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم أم هي من قول عبادة أم من قول جنادة؟!
ورواه الطبراني – كما قال الحافظ في الفتح: 13/ 8 - من رواية أحمد بن صالح عن ابن وهب، وفيه: «كفراً صُراحاً».
وأخرج ابن أبي عاصم في «كتاب السنة» (2/ 495) حديث عُبادة من طريق آخر بلفظ: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثره علينا وأن لا ننازع الأمر أهله».
ثم رواه عن ابن أخي حزم، قال: حدثنا بشر بن عمر، عن ابن لهيعة، عن بكير بن عبدالله، عن بسر بن سعيد، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه.
أي بنحو اللفظ السابق، ولم يسق ابن أبي عاصم اللفظ، ولا نبّه إلى اللفظة التي في حديث ابن وهب: «إِلاَّ أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنْ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ»، فالله أعلم هل هي في حديث ابن لهيعة أو لا!!
وعليه فيكون عمرو بن الحارث وابن لهيعة روياه عن بكير الأشج عن بسر بن سعيد عن جنادة عن عبادة.
وخالفهما محمد بن عجلان فلم يذكر في إسناده: "بُسر بن سعيد"!!
· رواية ابن عجلان عن بُكير:
وروى ابن أبي عاصم في «كتاب السنة» (2/ 494) قال: حدثنا أبو شرحبيل، قال: حدثنا أبو اليمان، عن إسماعيل بن عيّاش، عن محمد بن عجلان، عن بُكير بن عبدالله بن الأشج، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله. أي بمثل الذي قبله.
قال الشيخ الألباني معلقاً على هذه الرواية: "حديث صحيح، ورجاله ثقات، إلا أن إسماعيل بن عياش قد ضعّف في روايته عن الحجازيين وهذه منها، لكنه قد تابعه عبدالله بن إدريس كما تقدم قبل حديث، لكنه أسقط بكير بن الأشج من السند، وهو المحفوظ عن ابن عجلان، وقد رواه غيره عن بكير كما يأتي في الذي بعده" يعني حديث بكير عن بسر بن سعيد عن جنادة.
قلت: متابعة عبدالله بن إدريس التي ذكرها الشيخ قبل هي ما رواه ابن ماجه في «سننه» (2/ 957) عنه عن محمد بن إسحاق ويحيى بن سعيد وعبيدالله بن عمر وابن عجلان، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن عبادة بن الصامت.
وزعم الشيخ أن عبدالله بن إدريس أسقط "بكير بن الأشج" من السند! وهذه دعوى غير صحيحة؛ لأن الشيخ اعتمد على رواية ابن ماجه! ولا مدخل لبكير في هذه الرواية، وهي رواية أخرى لابن عجلان عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده، وقد تقدم ذكرها.
وابن إدريس لم يسقط "بكير" من الإسناد، فقد روى ابن أبي شيبة في «المصنف» (7/ 464) قال: حدثنا عبدالله بن إدريس، عن محمد بن عجلان، عن بكير بن عبدالله بن الأشج، قال: قال عبادة بن الصامت لجنادة بن أبي أمية الأنصاري: «تعال حتى أخبرك ماذا لك وماذا عليك: إن عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك والأثرة عليك، وأن تقول بلسانك، وأن لا تنازع الأمر أهله إلا أن ترى كفراً براحاً». موقوفاً.
قلت: فهذه هي متابعة إسماعيل بن عيّاش.
وهنا قد خالف ابن عجلان: عمرو بن الحارث وابن لهيعة، فلم يذكر: "عبدالله بن بسر"، ولفظة: "إلا أن تروا كفراً بواحاً – أو براحاً-" وفي رواية عمرو بن الحارث زيادة: "عندكم من الله فيه برهان".
وهنا نرجّح رواية عمرو بن الحارث وابن لهيعة المصريين على رواية ابن عجلان المدني؛ وابن عجلان له بعض الأخطاء، ومما يرجّح به أيضاً أن بكير بن الأشج (مدني نزل مصر قديماً) (ت 120 هـ) لا تعرف له رواية عن جنادة بن أبي أمية الشامي (توفي على الراجح سنة 80 هـ)، فلا بدّ من واسطة بينهما وهو "بسر بن سعيد المدني".