تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقداختلف فيه على يحيى بن سعيد، فرواه بعضهم عنه عن عبادة بن الوليد عن أبيه قال: وبايعنا رسول الله، الحديث، لم يذكر عبادة بن الصامت، وزعم أن البيعة المذكورة في هذا الحديث ليست بيعة العقبة، وأن الوليد بن عبادة له صحبة، وأنه ممكن أن يشاهد هذه البيعة؛ لأنها كانت على الحرب وذلك بالمدينة.

ورواه سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن عبادة بن الوليد عن جده عبادة بن الصامت، لم يذكر الوليد بن عبادة، هكذا رواه الحميدي عن ابن عيينة.

ورواه أبو إسحاق الفزاري عن يحيى بن سعيد عن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه، لم يذكر عبادة بن الوليد، وهذا عندي غلط، والله أعلم. والصحيح فيه إن شاء الله: يحيى بن سعيد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جدّه".

قلت: نعم، هذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى.

قال الدارقطني في «العلل» (11/ 244): "مالك وجماعة من الحفاظ ممن رواه عن يحيى بن سعيد رووه: عن يحيى، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن عبادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الصواب".

وأما قول ابن عبدالبر السابق: "ورواه القعنبي في جامع الموطأ عن مالك عن يحيى عن عبادة بن الوليد عن عبادة بن الصامت، ولم يذكر أباه"؛ فقد وجدت ما يخالفه وأنه ذكر فيه: "عن أبيه".

كذا رواه البيهقي في «السنن الكبرى» (8/ 145) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي، قال: حدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك، عن يحيى بن سعيد أنه قال: أخبرني عبادة بن الوليد، عن أبيه، عن عبادة بن الصامت قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، الحديث.

وأما رواية أحمد عن وكيع، عن أسامة بن زيد الليثي، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن جدّه عبادة بن الصامت؛ فقد أخرجه الشاشي في «مسنده» من طريق زيد بن الحباب عن أسامة بن زيد، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، عن جدّه.

وقد أشار محقق الكتاب إلى أنه في أصل المخطوط قد ضُبِّبَ على قوله: "عن أبيه".

قلت: يُحتمل أن المحفوظ عن أسامة بن زيد دون ذكره: "عن أبيه"، فإن صحّ هذا فلا تعمتد روايته في إثبات سماع عبادة بن الوليد عن جدّه عبادة؛ لأن المحفوظ وجود واسطة بينهما، وأسامة بن زيد صدوق يَهِم.

· هل كان الوليد بن عبادة بن الصامت في البيعة؟!

وقد روى الإمام أحمد في «المسند» (5/ 318) عن هاشم بن القاسم وعفّان، قالا: حدثنا محمد بن طلحة، عن الأعمش، عن الوليد بن عبادة بن الصامت، عن أبيه، قال: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في المكره والمنشط والعسر واليسر والأثرة علينا وأن نقيم ألسنتنا بالعدل أينما كنا لا نخاف في الله لومه لائم».

وسبقت الرواية التي رواها النسائي من طريق سيار ويحيى بن سعيد أنهما سمعا عبادة بن الوليد يُحدِّث عن أبيه - أما سيار فقال: عن أبيه القاضي عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد أشار ابن عبدالبر إلى صحبة الوليد فيما مضى من كلامه.

قال في «الاستيعاب» (4/ 1552): "الوليد بن عبادة بن الصامت، له صحبة، قاله هشام بن عمار عن حنظلة عن أبي حرزة يعقوب بن مجاهد عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: كنت أخرج مع أبي، وكانت له صحبة، فذكر الحديث".

وقال ابن حجر في «الإصابة» (6/ 631): "الوليد بن عبادة بن الصامت الأنصاري ... وجاءت رواية توهم أن له صحبة، فعند أحمد من طريق سيار عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عبادة بن الوليد عن أبيه قال: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، الحديث، وهذا الحديث إنما هو لعبادة والده، فلعل مراده بقوله: عن أبيه عن جده، وقد أخرجه الموطأ والشيخان وأحمد أيضاً والنسائي من طرق عن يحيى بن سعيد وغيره عن عبادة بن الوليد عن أبيه عن عبادة، وأخرج الترمذي من طريق عبدالواحد بن سليم: قدمت مكة فلقيت عطاء بن أبي رباح، فقال عطاء: لقيتُ الوليدَ بن عبادةَ بن الصامتِ صاحبِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم؟ فقلت: ما كانت وصية أبيك عند الموت، ذكر حديثاً، فإن قرئ صاحب بالنصب نعتاً للوليد اقتضى أن يكون صحابياً، وإن قرئ بالجر نعتاً لعبادة فلا إشكال".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٨٨