تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو داود: وزاد فيه: «فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة».

أيّ زاد معمر في هذا الحديث عن أيوب «فنؤمر بقضاء الصوم»! وهذه الزيادة ليست محفوظة في حديث أيوب، ولم يروها إلا معمر بن راشد!

والحديث رواه – كما سبق- عبدالوهاب الثقفيّ وابن علية وحماد ووهيب بن خالد، كلهم عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، بدون هذه الزيادة!! فأراد أبو داود التنبيه على وهم معمر بذكره لهذه الزيادة في حديث أيوب!!

فمعمر – رحمه الله- تفرد برواية الحديث عن عاصم الأحول بهذه الزيادة! ثم تفرد بها في روايته عن أيوب!! وهذا يدلّ على وهمه في حديثه عن العراقيين كما قال أهل العلم، فروايته هنا عن البصريين، وقد تقدّم قول ابن معين بأن روايته عن أهل الكوفة والبصرة ليست مستقيمة.

ويُحتمل أن معمراً لما رجع البصرة لزيارة أمّه سمع بعض الأحاديث هناك، ثم لمّا رجع إلى اليمن حدّث بها من حفظه فأخطأ في بعضها مثل هذا الحديث، والله أعلم.

·…حديث عُبَيْدَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ! حسّنه الترمذي وهو ضعيف!

وروى عُبَيْدَةُ بنُ مُعَتِّبٍ الضَّبِّيُّ الكُوفِيُّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ نَطْهُرُ، فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصِّيَامِ، وَلاَ يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلاَةِ».

أخرجه الترمذي في "جامعه" (2/ 146) (787) من طريق عَلِيّ بن مُسْهِرٍ. وابن ماجه في "سننه" (1/ 534) (1670) من طريق عَبْدِاللَّهِ بن نُمَيْرٍ، كلاهما عَنْ عُبَيْدَةَ، به، مثله.

قال الترمذي: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُعَاذَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ لاَ نَعْلَمُ بَيْنَهُمْ اخْتِلاَفًا، أَنَّ الْحَائِضَ تَقْضِي الصِّيَامَ وَلاَ تَقْضِي الصَّلاَةَ".

قلت: عبيدة ضعيفٌ جداً، وإنما حسّن الترمذي حديثه اعتماداً على الرواية الأخرى عن معاذة!

قال عمرو بن علي الفلاس: "كان يحيى بن سعيد وعبدالرحمن بن مهدي لا يحدثان عن عبيدة الضبي".

وترك ابن المبارك حديثه.

وقال يحيى بن معين: "عبيدة بن معتب ليس بشيء". وقال أيضاً: "عبيدة ومحمد بن سالم وجابر الجعفي ضعفاء وما أقرب حديث بعضهم من بعض".

وقال عمرو بن علي: "كان عبيدة الضبي ضريراً سيئ الحفظ متروك الحديث".

وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث".

وقال أبو زرعة: "ليس بقوي". الجرح والتعديل (6/ 94)].

وقال ابن حبان في "المجروحين" (2/ 173): "كانَ مِمَّن اخْتَلَط بِأخرَة حَتَّى جعل يحدث بالأشياء المقلوبة عَن أَقوام أَئِمَّة، وَلم يتَمَيَّز حَدِيثه الْقَدِيم من حَدِيثه الْجَدِيد فَبَطل الِاحْتِجَاج بِهِ".

وقد أخرج الترمذي هذا الحديث في "العلل الكبير"، باب فِي قَضَاءِ الْحَائِضِ الصِّيَامَ دُونَ الصَّلَاةِ، (ص: 126)، ثم قال: سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ؟ فَقَالَ: "أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَحْفُوظًا"، قَالَ مُحَمَّدٌ: "وَعُبَيْدَةُ بنُ مُعَتِّبٍ الضَّبِّيُّ يُكْنَى: أَبَا عَبْدِ الْكَرِيمِ وَهُوَ قَلِيلُ الحَدِيثِ، وَأَنَا أَرْوِي عَنْهُ".

قلت: قول الإمام البخاري: "أرجو أن يكون محفوظاً" لا يعني قبوله للحديث، وإنما يستغربه! وعبارته هذه تدلّ على أنه ليس بمحفوظ، وإنما يُعرف من هذه الطريق الغريبة كما يدلّ عليه كلامه في غير هذه الأحاديث بهذه العبارة، وقد فصّلت ذلك في بحثٍ خاص.

وقول البخاري: "وأنا أروي عنه" يعني يكتب حديثه، لكن لا يحتج به، ويدلّ على ذلك أنه روى في ترجمته في "التاريخ الكبير" (6/ 128) من طريق أَبي دَاوُد الطيالسي عَنْ شُعْبَة، قال: أَخْبَرَنِي عُبَيْدة قبل أن يتغير.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٨٢