تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما حديث مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ قَالَتْ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، فَقُلْتُ: مَا بَالُ الْحَائِضِ تَقْضِي الصَّوْمَ وَلَا تَقْضِي الصَّلَاةَ؟ فَقَالَتْ: «أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟» قُلْتُ: لَسْتُ بِحَرُورِيَّةٍ، وَلَكِنِّي أَسْأَلُ قَالَتْ: «قَدْ كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ».

أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في "مصنفه" (1/ 331) (1277) عَنْ مَعْمَرٍ، به.

ومن طريق عبدالرزاق أخرجه: إسحاق بن راهويه في "مسنده" (3/ 768) (1385)، وأحمد في "مسنده" (43/ 105) (25951).

وأخرجه مسلم في "صحيحه" (1/ 265) (335) عن عَبْد بن حُمَيْدٍ، عن عَبْدالرَّزَّاقِ، به.

ولما روى أبو داود حديث أبي قلابة المتقدم روى (263) عن الحسن بن عَمرو، عن سُفيان بن عبد الملك، عن ابن المُبارَك، عن مَعمَر، عن أيوب، عن مُعاذة العَدَويَّةِ، عن عائشة بهذا الحديث.

وقال: "زادَ فيه: فنُؤمَرُ بقضاءِ الصَّومِ، ولا نُؤمَرُ بقضاءِ الصَّلاةِ".

لم يذكر "أبا قلابة" في الإسناد! والصواب ذكره في هذا الإسناد، لكن دون هذه الزيادة.

وهذه الزيادة في حديثنا هنا عن معمر عن عاصم الأحول عن معاذة تفرّد بها مَعمر عن عاصم الأحول! بل إن الحديث كلّه لا يُعرف عن عاصم الأحول، ولم يروه أحد من أصحاب عاصم الثقات الكبار عنه كإسرائيل بْن يونس، وإسماعيل بْن زكريا، وإسماعيل بن علية البصري، وجرير بن عبد الحميد، وحفص بْن غياث، وحماد بن زيد، وسفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وشعبة بْن الحجاج، وغيرهم!!!

بل إنّ عبدة بن سُلَيْمان، وعلي بن مسهر اللذين رويا الحديث السابق عن ابن أبي عروبة عن قتادة من الرواة عن عاصم الأحول، وحديثهما عنه في مسلم، ولم يرويا هذا الحديث عنه! ومَعمر ليس بمكثر من الحديث عن عاصم الأحول، وأحاديث عاصم المعروفة موجودة عند أصحابه في الصحيحين وغيرهما إلا هذا الحديث!!

ومعمر أصله بصري، نزل صنعاء، ولا يُنكر سماعه من عاصم الأحول البصري، لكن هذا الحديث لا يُعرف عن عاصم الأحول إلا من طريق معمر! وقد ضعّف أهل النّقد رواية مَعمر عن العراقيين.

قَالَ أَبُو بكر بن أبي خَيْثَمَة في "تاريخه" (1194): سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول: "إذا حدثك مَعْمَر عَنِ العراقيين فخَفْه؛ إِلا عَنِ الزُّهْرِيّ، وابن طاووس؛ فإن حديثه عنهما مستقيم، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا".

وقال أبو حاتم الرازي (كما في الجرح والتعديل: 8/ 257): "معمر بن راشد ما حدث بالبصرة ففيه أغاليط، وهو صالح الحديث".

قلت: يعني في الأحاديث التي حدّث بها في البصرة.

قال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (7/ 12): "وَمَعَ كَوْنِ مَعْمَرٍ ثِقَةً ثَبْتاً فَلَهُ أَوهَامٌ لاَ سِيَّمَا لَمَّا قَدِمَ البَصْرَةَ لِزِيَارَةِ أُمِّهِ، فإنه لم يكن معه كتبه، فحدث عن حِفْظِه فَوَقَعَ لِلْبَصْرِيِّيْنَ عَنْهُ أَغَالِيْطُ، وَحَدِيْثُ هِشَامٍ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ أَصَحُّ؛ لأَنَّهُم أَخَذُوا عَنْهُ مِنْ كُتُبِهِ، وَاللهُ أَعْلَمُ".

قلت: لكن حديثنا هذا يرويه عنه عبدالرزاق الصنعاني لا أهل البصرة، لكن كلام الذهبي فيه نظر! لأنه كان يُحدث في اليمن من حفظه غالباً لا من كتبه.

قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: قَالَ هِشَامُ بنُ يُوْسُفَ: "أَقَامَ مَعْمَرٌ عِنْدَنَا عِشْرِيْنَ سَنَةً، مَا رَأَيْنَا لَهُ كِتَاباً". قال الذهبي نفسه مُعلقاً على هذا (7/ 8): "يَعْنِي: كَانَ يُحَدِّثُهُم مِنْ حِفْظِهِ".

والظاهر أنه حدّث بهذا الحديث من حفظه فوهم في إسناده ومتنه، فكأنه لما حدّث بالحديث وذكر ترك الحائض للصوم والصلاة ذكر الحكم في ذلك؛ لأنه متعلق بالحائض.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٨٠