كلاهما (همام وابن أبي عروبة) عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، به، مثله.
وليس في هذه الروايات كلها عن يزيد الرشك وأبي قلابة وقتادة تَعَرُّضٌ لِقَضَاءِ الصَّوْمِ.
·…وهم في زيادة «فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّوْمِ»!
وقد سبق طعن أصحاب المقال الأصلي في حديث قتادة بأن سعيد بن أبي عروبة وقتادة لم يصرحا بالسماع في الحديث!!!
وهذا كلام من لم يُحقق المسائل! فأنت ترى أن همام بن يحيى قد تابع سعيد بن أبي عروبة عليه، وأما قتادة، فنعم، هناك خلاف بين أهل العلم في سماعه من معاذة، لكنه قد توبع عليه: تابعه يزيد وأبو قلابة.
ذكر ابنُ أبي حاتم في "المراسيل" (636) عن أبي بكر محمد بن خلاد، عن يحيى بن سعيد القطان، قال: "قتادة لم يصحّ عن معاذة". يعني: لم يصحّ سماعُهُ.
ونقل الميموني عبد الملك بن عبد الحميد بن ميمون في "مسائله عن أحمد"، أنه قال: "قتادة لم يسمع من معاذة".
لكن الحديث أخرجه البخاريُّ وأحمد كما سبق من طريقين عن همام بن يحيى، قال: حدثنا قتادة، قال: حدثتني معاذة، أنَّ امرأةً قالت لعائشة: أتجزيء إحدانا صلاتها إذا طهرت؟ فقالت: أحرروية أنت؟ .. الحديث.
وأخرجه مسلم في "صحيحه" (179/ 79) من طريق سعيد بن أبي عروبة: حدثنا قتادة: أن معاذة حدثتهم عن عائشة، قالت "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى أربعًا، ويزيد ما شاء الله؟ ".
ففي هذه الروايات التصريح بالسماع. وكما سبق ذكره قد توبع قتادة عليه.
لكن الذين اعترضوا على حديث قتادة وضعفوه لم ينظروا إلى روايات الحديث، وإنما ذكروا الرواية التي فيها قضاء الصوم فقط، ثم ضعفوها بعدم تصريح قتادة بسماعه له من معاذة، وغمزوا سعيد بن أبي عروبة!
وهو ما رواه النسائي في "السنن الكبرى" (3/ 164) (2639) قال: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ - يعني ابْنَ مُسْهِرٍ-، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ، أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ عَائِشَةَ، أَتَقْضِي الْحَائِضُ الصَّلَاةَ إِذَا طَهُرَتْ؟ فَقَالَتْ: «أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟ قَدْ كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ نَطْهُرُ فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ».
فقوله: «فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّوْمِ» زيادة شاذة في حديث قتادة الذي رواه عنه همام وسعيد بن أبي عروبة.
وقد سبق ذكر رواية عليّ بن مُسهر عن سعيد عند أبي بكر بن أبي شيبة وليس فيها هذه الزيادة! والذي يظهر أن الذي زادها هو عليّ بن حُجر فخالف في ذلك ابن أبي شيبة، وكان علي بن حجر من الثقات المتقنين، ولا أدري كيف وقع الوهم منه. وربما يكون الوهم من شيخه علي بن مُسهر، وهو أيضاً من كبار الثقات الحفاظ وكان قد دفن كتبه، فيحتمل أنه حدث به مرة بالزيادة ومرة بدونها، ولعل هذا الخبر اشتبه على ابن مسهر بروايته الحديث الآخر عن عبيدة بن مُعتّب، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: «كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نطهر فيأمرنا بقضاء الصيام ولا يأمرنا بقضاء الصلاة»، وهذا الحديث يرويه أيضاً عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، عن عَلِيّ بن مُسْهِرٍ، وسيأتي الكلام عليه. ويُحتمل أن الوهم من عليّ بن حجر نفسه، فهو يروي كلا الحديثين عن عليّ بن مُسهر، والله أعلم.
وكذلك هذه اللفظة ليست موجودة في حديث سعيد بن أبي عروبة من رواية مُحَمَّد بن جَعْفَرٍ وعِيسَى بن يُونُسَ وعَبْدَة بن سُلَيْمَانَ.
فهؤلاء الثلاثة رووه عن ابن أبي عروبة ولم يذكروها، والصواب في رواية علي بن مسهر كما رواه الجماعة دونها.
·…رواية مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ مُعَاذَةَ! رواية ضعيفة.