والحديث الذي أشار إليه البخاري واشتبه على الشيخ الحارث أخرجه الحافظ الضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" (6/ 170) من طريق مُحَمَّد بْن يَعْقُوبَ الأَصَمّ: أبنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بْنِ أَعْيَنَ الْمِصْرِيُّ بِمِصْرَ: أبنا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَيْوَةَ بْنَ شُرَيْحٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ سِنَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ يَقُولُ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْجَرَادِ، فَقَالَ: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ وَمَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَفْعَةٌ فِيهَا جَرَادٌ قَدِ احْتَقَبَهَا وَرَاءَهُ فَيَأْخُذُ مِنْهَا فَيُنَاوِلُنَا وَنَأْكُلُ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْظُرُ".
قَالَ أَنَسٌ: "ثُمَّ رَجِعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَكُنَّا نُؤْتَى بِهِ فَنَشْتَرِيهِ وَنُكْثِرُ وَنُجَفِّفُهُ فَوْقَ الأَجَاجِيرِ فَنَأْكُلُ مِنْهُ زَمَانًا".
وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" (9/ 432) (18998) من طريق الأصم، وفيه: "خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ ... ".
والحديث الآخر الذي أشار إليه البخاري في الترجمة أخرجه الخطيب البغدادي في "الكفاية" (ص: 104) من طريق نَافِع بْن يَزِيدَ، عَنْ يَزِيد بن أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ قَالَ: «شَهَادَةُ الزُّورِ مِنَ الْكَبَائِرِ».
قال الخطيب: "سِنَانٌ هَذَا هُوَ الْأَنْصَارِيُّ، وَاسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ اللَّهِ، وَقِيلَ: عُمَرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ".
فسنان هذا مصري، وقال فيه ابن يونس: "هو قليل الحديث"، وأَخْرَج له حديث الجراد.
وقال ابن حبان في "الثقات" (4/ 336): "سِنَان بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ من بنى عَمْرو بن عَوْف وَيُقَال سِنَان بن عَبْد الله يروي عَن أنس بْن مَالك رَوَى عَنْهُ حَيْوَة بْن شُرَيْح وَنَافِع بْن يزِيد المصريان".
وكنّاه في "تاريخ أصبهان" (1/ 400) من حديث عَبْد الْوَارِثِ بن سَعِيدٍ، قال: حدثنا سِنَانُ أَبُو رَبِيعَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وذكر حديثاً.
والخلاصة الحديث لم يُتابع عليه الزهري.
سادساً: قوله: "والحديث احتج به الأئمة المصنفون في الكتب المصنفة في السنة. فأخرجه المروزي من اربعة أوجه في السنة، وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة. وأخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة. وأخرجه قوام السنة أبو القاسم الأصبهاني، في الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة".
قلت:
هؤلاء الأئمة الذين صنفوا في السنة أوردوا الحديث في كتبهم، وهم لم يقولوا بأن ما يخرجوه في كتبهم كله صحيح!! فكم من حديث ضعيف في هذه الكتب وإن كانت مصنفة في السنة – أي: الاعتقاد.
فإيراد الحديث في كتب السنة لا يعني الصحة!
ثم على فرض احتجاج هؤلاء به فهم إنما تبعوا الترمذي في تصحيحه له.
سابعاً: قوله: "وهذا إسناد باطل تالف. الواقدي متهم بالكذب وداود بن الحصين يستنكر جدا في عكرمة. ولعل هؤلاء حفظوه فالواقدي حافظ وإن اتهم. وداود بن الحصين وان استنكر في عكرمة فقد يضبط مثله وبكل حال فأصل الحديث ثابت".
قلت:
1 - كيف يكون الإسناد باطلاً تالفاً وفيه متهم بالكذب ثم أقول: "فلعل هؤلاء حفظوه"!!! وكيف يكون الآخر حديثه يستنكر جدا في عكرمة ثم أقول: "فقد يضبط مثله"!!
ثم أخلص إلى أن "أصل الحديث ثابت" بناء على هذا الإسناد التالف، والموضوع الذي قبله!! إن هذا لأمر عُجاب!!
2 - ثم إن الشيخ لم ينقل لنا الكلام فيمن هو آفة الحديث حقيقة! وهو ابن أبي حبيبة! وهو: إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي الأنصاري المدني: منكر الحديث!