قلت:
1 - لم يثبت البخاري سماعه من أبي واقد، وإنما أورد حديثه هذا في ترجمته.
2 - نعم، هو ليس بمجهول، لكن لا علاق لذلك بإثبات البخاري سماعه من أبي واقد، فكيف إذا تبيّن لنا أنه لم يثبت هذا السماع!! والأولى أن يُقال في حاله: مستور الحال.
3 - بل الحديث مستنكر!! فكيف يروي سنان أن أبا واقد أسلم يوم الفتح، ثم يروي عنه هذا الحديث وفيه قوله: "وَنَحْنُ حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ"، مع أن البخاري وغيره يرون أن أبا واقد أسلم قديماً، وشهد بدراً، وردّه المتأخرون بسبب تصحيحهم لهذا الحديث!
ثالثاً: قوله: "ثم إن سنانا أخرج له البخاري ومسلم فإن قيل أخرجا له متابعة وهذا يعني ضعفه. قلنا: لا يلزم ان يكون ضعيفا فإنهما إنما أخرجا له ما يدل على ضبطه".
قلت:
البخاري ومسلم أخرجا له مقروناً بأبي سلمة بن عبدالرحمن، ولولا هذه المتابعة لما أخرجا له، نعم أخرجا ما يدل على ضبطه، ومفهوم المخالفة أنهم أعرضوا عما لم يضبطه! فلم يخرجوا هذا الحديث لأنه لم يُتابع عليه.
وهذه حال مستور الحال عندهما أنه يحتاج لمن يتابعه على حديثه.
ثم هما قد أخرجا متابعة لبعض الضعفاء كما هو معلوم.
رابعاً: قوله: " فإن قيل ما تصنع بقول العقيلي: مجهول؟ قلت: اولا العقيلي ذكر جهالته بناءا على ان ليس له راو غير عمر بن داود وقد ترجم العقيلي لعمر بن داود وقال مجهول. ولم يترجم لسنان اصلا. وسنان مدني معروف ورواية الزهري ترفع جهالته فإنه مدني مثله، هذا إن كان ثم جهالة، وقال ابن سعد قليل الحديث".
قلت:
1 - العقيلي لم ينص على جهالته بناء على أن ليس له راو غير عمر بن داود! وإنما العقيلي لم يُحقق حاله، ولا أظن فطن أنه سنان بن أبي سنان الذي أخرج له البخاري ومسلم، وإلا فلا يمكن أن ينص على جهالته حينها، وإنما العقيلي لما ترجم لعمر بن داود وأورد له هذا الحديث الذي يرويه عن سنان، وعمر هذا مجهول لم يحقق حال سنان هذا فكأنه تسرّع فحكم بجهالته أيضاً، والله أعلم.
2 - كان لا بد من تحديد نوع الجهالة التي نتكلم عليها هنا! فجهالة شيخ عمر بن داود جهالة عين، وأما جهالة سنان بن أبي سنان الذي يروي عنه الزهري فهي جهالة حال لمن قال عنه بأنه مجهول، وهذا معنى رواية الزهري عنه، فروايته عنه ترفع جهالة عينه لا حاله.
3 - نقل قول ابن سعد بأنه قليل الحديث لا اعتبار لها هنا؛ لأن الزهري تفرد بالرواية عنه.
خامساً: قوله: "وتوبع الزهري عليه، تابعه حيوة بن شريح. أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (2/ 2 / 164) ".
قلت:
هذا وهمٌ شديدٌ من الشيخ!!! فالذي ترجم له البخاري ويروي عنه حيو بن شُريح آخر!! واشتبه على الشيخ بطرف الحديث قوله: "خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ".
قال البخاري في "التاريخ الكبير" (4/ 164): "سنان، قَالَ لِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أخبرني حيوة عَنْ سنان الأَنْصَارِيّ من بني عَمْرو بْن عوف، وَقَالَ عَبْد اللَّه بْن إِسْحَاق: نا أَبُو عاصم عَنْ حيوة عَنْ سنان بْن عَمْرو: سألت أنسا عَنِ الجراد، وَرَوَى نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سِنَانٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهَادَةُ الزُّورِ مِنَ الكبائر، وقال لي محمد: نا مُحَمَّدٌ: نا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ: نا ابْنُ وَهْبٍ سَمِعَ حَيْوَةَ سَمِعْتُ سِنَانَ بْنَ عَبْدِاللَّهِ الأَنْصَارِيَّ سَمِعْتُ أَنَسًا: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ، وَيُقَالُ الطَّاحِيُّ".
فهذا رجل مصري غير المدني الذي روى عنه الزهري! وحديثه هذا يختلف عن حديث سنان بن أبي سنان! ثم إن حديثه هذا يرويه عن أنس! وحديثنا يرويه سنان بن أبي سنان عن أبي واقد!!