تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخلاصة أن حديث «ذات أنواط» حديث معلول لا يصح! وشواهده واهية.

·…وهم لابن القيّم في عزو الحديث للبخاري!

قال ابن القيّم في "إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان" (1/ 205): "فروى البخاري في صحيحة عن أبي واقد الليثي قال ... "، فذكر الحديث.

قلت: وهذا العزو وهم من ابن القيم – رحمه الله- فإن البخاري لم يخرّج حديث «ذات أنواط»!

وهذا آخر البحث في تقويم صراط الحديث، وكشف علّة حديث مما يفرح به أهل النّقد كما قال الإمام الحافظ عَبْدالرَّحْمَنِ بن مَهْدِيّ: «لَأَنْ أَعْرِفَ عِلَّةَ حَدِيثٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَسْتَفِيدَ عَشَرَةَ أَحَادِيثَ»، وعليه أختم هذا البحث بعنوان آخر يصلح له: «الاغْتِبَاط» ببيان عِلل حديث «ذَاتَ أَنْوَاط»!

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.

وكتب: أبو صهيب خالد الحايك

5 ذو القعدة 1438 هـ

29/ 7/2017 م.

·…كلام وتعقيب!

قبل أن أنشر البحث وضعت سؤالاً لطلبة علم الحديث وأهله حول هذا الحديث، وكان ممن أجاب عليه الشيخ الحارث الحسني، وكان جوابه:

قال الحارث بن علي الحسني:

"هذا حديث رواه عن الزهري زهرة أصحابه: إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ، وعُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، ومَعْمَرُ بْنُ رَاشِدٍ الْبَصْرِيِّ، ومَالِكُ.

ومَالِكُ في رواية الْقَعْنَبِيّ. ومالك في الأصل لا يروي إلا صحيحاً.

وقال التِّرمِذي: هذا حديث حسن صحيح.

وأعلّ بجهالة سنان بن أبي سنان وفيه نظر.

وذلك أن سنانا من التابعين اثبت البخاري سماعه من أبي واقد في التاريخ الكبير. ولا يقال سكت عنه البخاري فهو مجهول، فانه لو كان مجهولا ما اثبت له السماع وهو في طبقة التابعين ولم يات بما يستنكر والحديث متابع.

ثم إن سنانا أخرج له البخاري ومسلم فإن قيل أخرجا له متابعة وهذا يعني ضعفه.

قلنا: لا يلزم ان يكون ضعيفا فإنهما إنما أخرجا له ما يدل على ضبطه.

وليس كل من يخرج له متابعة في الصحيحين يكون ضعيفا عندهما أصلا.

فإن قيل ما تصنع بقول العقيلي: مجهول؟

قلت: اولا العقيلي ذكر جهالته بناءا على ان ليس له راو غير عمر بن داود وقد ترجم العقيلي لعمر بن داود وقال مجهول. ولم يترجم لسنان اصلا.

وسنان مدني معروف ورواية الزهري ترفع جهالته فإنه مدني مثله، هذا إن كان ثم جهالة، وقال ابن سعد قليل الحديث.

وتوبع الزهري عليه، تابعه حيوة بن شريح. أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (2/ 2 / 164).

والحديث احتج به الأئمة المصنفون في الكتب المصنفة في السنة.

فأخرجه المروزي من اربعة أوجه في السنة، وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة.

وأخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة.

وأخرجه قوام السنة أبو القاسم الأصبهاني، في الحجة في بيان المحجة وشرح عقيدة أهل السنة.

والحديث له طرق أخرى:

رواه كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن، جده، مرفوعاً، نحوه. أخرجه ابن أبي حاتم في " التفسير " (كما في تفسير ابن كثير 2/ 243)، والطبراني في " المعجم الكبير " (17/ 21 / 27). وهذه نسخة موضوعة.

ورواه الْوَاقِدِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. الأزرقي في أخبار مكة (1/ 130).

وهذا إسناد باطل تالف. الواقدي متهم بالكذب وداود بن الحصين يستنكر جدا في عكرمة.

ولعل هؤلاء حفظوه فالواقدي حافظ وإن اتهم. وداود بن الحصين وان استنكر في عكرمة فقد يضبط مثله.

وبكل حال فأصل الحديث ثابت".

أبو علي الحارث بن علي الحسني.

قلت:

على كلام الشيخ الحارث ملاحظات:

أولاً: قوله "ومالك في الأصل لا يروي إلا صحيحاً".

قلت: الحديث لا يوجد في بقية موطآات مالك، والظاهر أنه حذفه منها! ولو بقي فيه، فليس كل ما في الموطأ يكون صحيحاً.

ثانياً: قوله: "أثبت البخاري سماعه من أبي واقد في التاريخ الكبير. ولا يقال سكت عنه البخاري فهو مجهول، فانه لو كان مجهولا ما اثبت له السماع وهو في طبقة التابعين ولم يأت بما يستنكر والحديث متابع".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٧٤