صحيح مسلم (4/ 1743)
ثم رواه من طريق صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ وَغَيْرُهُ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ» فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ.
ثم رواه من طريق شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا عَدْوَى» فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ يُونُسَ، وَصَالِحٍ، وَعَنْ شُعَيْبٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا عَدْوَى وَلَا صَفَرَ وَلَا هَامَةَ».
قلت: أخرج مسلم حديث سنان عن أبي هريرة في المتابعات، تابعه أبو سلمة بن عبدالرحمن، ولهذا أثبت البخاري سماعه له في ترجمته.
·…هل سنان بن أبي سنان مجهول؟!
ذكر العقيلي في "الضعفاء" (3/ 156): "عُمَر بن دَاوُدَ عَنْ سِنَانَ بْنِ أَبِي سِنَانَ، كِلَاهُمَا مَجْهُولٌ، وَالْحَدِيثُ مُنْكَرٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَمُعَلَّى بْنُ مَيْمُونٍ ضَعِيفٌ".
ثم ساقه من طريق مُعَلَّى بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ سِنَانَ بْنِ أَبِي سِنَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «السِّوَاكُ يَزِيدُ الرَّجُلَ فَصَاحَةً».
قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: "وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِهِ".
قلت: حكم العقيلي على سنان بن أبي سنان هنا بأنه مجهول! وكأنه لم يتنبّه إلى أنه سنان بن أبي سنان الدؤلي، وإنما ركّز على الراوي عنه وهو "عمر بن داود"، وعادة يتكلم العقيلي على صاحب الترجمة ويذكر أحياناً كلاماً في شيخه تبعاً وربما دون تحقيق.
والعلّة في الحديث كما ذكر هو "عمر بن داود"، لكن ابن عدي جعل العهدة فيه على "معلى بن ميمون"، ولهذا أورده في ترجمته من كتابه (8/ 99) مع أحاديث أخرى، ثم قال في آخر ترجمته: "ولمعلى بْن مَيْمُون غير ما ذكرت من الأحاديث والذي ذكرت والذي لم أذكره كلها غير محفوظة مناكير".
والخلاصة أن سنان بن أبي سنان ليس بمجهول، وإنما هو مستور الحال كما بيّنت آنفاً.
·…شاهد لحديث أبي واقد!
روى الأزرقي في "أخبار مكة" (1/ 130) قال: حَدَّثَنِي جَدِّي، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ شَجَرَةً يُعَظِّمُهَا أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، يَذْبَحُونَ لَهَا، وَيَعْكُفُونَ عِنْدَهَا يَوْمًا، وَكَانَ مَنْ حَجَّ مِنْهُمْ وَضَعَ زَادَهُ عِنْدَهَا وَيَدْخُلُ بِغَيْرِ زَادٍ؛ تَعْظِيمًا لَهَا، فَلَمَّا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ قَالَ لَهُ رَهْطٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيهِمُ الْحَارِثُ بْنُ مَالِكٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ. قَالَ: فَكَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: «هَكَذَا فَعَلَ قَوْمُ مُوسَى بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ».
يقول الذهبي في إسناد مثل هذا في "سير أعلام النبلاء" (2/ 81): "إِسْنَادُهُ وَاهٍ".
وهو كذلك، فالواقدي متّهمٌ بالكذب، وابن أبي حبيبة وهو: إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي الأنصاري المدني: منكر الحديث!