تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخلاصة أنه لا يثبت لسنان بن أبي سنان سماعاً من أبي واقد، ولا يوجد له إلا هذا الحديث عنه، ولم يذكر فيه السماع، ومن أثبت هذا السماع فعليه بالدليل! وتصحيح الترمذي له تبعاً لظاهر الإسناد، وهو معروف بتساهله في التصحيح!

·…تنبيه:

قد يستدرك بعضهم علينا بما جاء عند ابن أبي عاصم في كتاب "السنة" (1/ 37) (76): حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ، يَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى حُنَيْنٍ، وَنَحْنُ حَدِيثُو عَهْدٍ بِكُفْرٍ، وَكَانُوا أَسْلَمُوا يَوْمَ الْفَتْحِ ...

فهنا قد ذُكر سماع سنان من أبي واقد؟!

قلت: كثير من السماعات "التحديث" أو "الإخبار" تكون في أصلها خطأ! إما تكون من الرواة أو من النسّاخ!! وهذا ما يُطلق عليه أهل النقد في العلل "السماع الذي لا يصحّ"!! ولهذا كان النقاد يتحرون النسخ وأصولها، ويحرصون على إثبات السماعات بين الرواة.

ورواية إبراهيم بن سعد هذه رواه الطيالسي (2/ 682) (1443) قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ... الحديث.

ولم يذكر سماعاً.

ورواه الطبراني في "المعجم الكبير" (3/ 244) (3294) قال: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، حدثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: خَرَجْنَا ...

ولم يذكر سماعاً هنا أيضاً.

وأيضاً ما جاء عند ابن حبان في "صحيحه" (15/ 94) (6702) قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّ سِنَانَ بْنَ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيَّ - وهم حلفاء بني الديل – أخبر أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ مَكَّةَ، خَرَجَ بِنَا مَعَهُ قِبَلَ هَوَازِنَ، حَتَّى مَرَرْنَا عَلَى سِدْرَةِ الْكُفَّارِ: سِدْرَةٌ يَعْكِفُونَ حَوْلَهَا، وَيَدْعُونَهَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ .. الحديث.

قلت: وهنا أيضاً لا نعرف أن السماع هذا جاء في أصل الرواية! وابن حبان وشيخه يرويان من كتب مصنّفة! حتى التعريف الذي جاء في الحديث "وهم حلقاء بني الديل" لا يوجد في أصل الرواية عن الزهري؛ لأنه قد تقدّم الخلاف بين الرواة عن الزهري في نسبته "الدؤلي" أو "الديلي"!! فهذه تكون من بعض الرواة، وعليه فلا يمكن اعتماد مثل هذه الكتب المتأخرة، بل لا بدّ من ثبوت ذلك عن أهل النقد ونصّهم على ذلك، ولو صحّ ذلك لأثبته البخاري – كما أشرنا- في ترجمة سنان مع من أثبت سماعه منهم، والله أعلم.

فمسألة وجود السماعات في بعض الروايات لا نثبت فيها صحته؛ لأنها قد تكون خطأ!! وخاصة في المصنفات المتأخرة، ولهذا لا يعجبني ما أصّله ابن حجر وغيره من كون ورود الحديث في بعض الكتب كالمستخرجات وفيها التصريح بالسماع أنها تدفع تدليس الراوي الذي وردت روايته العنعنة في بعض طرق الحديث!!!

فهذا حديث كفارة المجلس الذي رواه ابن جُريج بالعنعنة وهو معروف بالتدليس، وقد أعلّه بذلك الإمام أحمد وأبو حاتم الرازي والدارقطني! مع أنه جاء في بعض الروايات تصريحه بالسماع في رواية حجاج ومخلد بن يزيد عنه، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في "النكت" (2/ 725) روايات من صرَّح بسماع ابن جريج له من موسى بن عقبة، ثم قال: "فزال ما خشيناه من تدليس ابن جريج بهذه الروايات المتضافرة عنه بتصريحه بالسماع من موسى".

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٦٧