تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا يدلّ على أنه قديم الصحبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يسأله عمر بماذا كان يقرأ في العيدين، إذ لو كان أسلم يوم الفتح لكان عمر أدرى بما كان يقرأ في العيدين منه؛ فعمر من المهاجرين الأُول، فربما كان نسي ما كان يقرأ صلى الله عليه وسلم في العيدين أو أنه لم يكن قد حضر بعض الأعياد لسفره أو كونه خارج المدينة، فاحتاج أن يسأل القدماء الذين صحبوه صلى الله عليه وسلم، فسأل أبا واقدٍ عن ذلك.

وكذلك الحديث الذي رواه الترمذي في "جامعه" (3/ 126) (1480) من طريق عَبْدالرَّحْمَنِ بن عَبْدِاللهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ، قَالَ: «قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الإِبِلِ، وَيَقْطَعُونَ أَلْيَاتِ الغَنَمِ، فَقَالَ: مَا قُطِعَ مِنَ البَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ».

قال الترمذي: "وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَالعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ، وَأَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ اسْمُهُ الحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ".

قلت: هذا الحديث ضعيف! عبدالرحمن بن عبدالله بن دينار ضعيف، والمحفوظ أن الحديث يُروى عن زيد بن أسلم مرسلاً، ويُروى عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلاً، أيضاً.

فذكر أبي واقد فيه لا يصح كما في "علل ابن أبي حاتم" (4/ 354) و"علل الدارقطني" (6/ 297)، لكن ذكرته من باب إلزام الترمذي به؛ لأنه حسّن هذا الحديث الذي يدلّ على قدم إسلام أبي واقد، وهو نفسه صحح له حديث ذات الأنواط الذي فيه أنه أسلم يوم الفتح!!

·…هل سمع عطاء بن يسار من أبي واقد؟

وهنا فائدة أيضاً في مسألة سماع "عطاء بن يسار المدني" من أبي واقد! فعطاء من طبقة سنان بن أبي سنان، وكلاهما مدنيّ.

رُويت بعض الأحاديث عن عطاء بن يسار عن أبي واقد، ولا يصح منها شيء! فبعضها إما الصواب فيه الإرسال كما في هذا الحديث، ولا يصح فيه ذكر أبي واقد، وبعضها يرويها بعض الضعفاء عن عطاء بن يسار!

لكن لما روى الترمذي هذا الحديث في "العلل الكبير" (ص: 241) قال: "سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الحَدِيثِ فَقُلْتُ لَهُ: أَتَرَى هَذَا الحَدِيثَ مَحْفُوظًا؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ لَهُ: عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ أَدْرَكَ أَبَا وَاقِدٍ؟ فَقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَدْرَكَهُ، عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ قَدِيمٌ".

قلت: رأى البخاري إدراك عطاء بن يسار أبا واقد؛ لأنه قديم، وكذا سنان بن أبي سنان لا شك أنه أدرك أيضاً أبا واقد، لكن لا يوجد ما يدلّ على أنهما سمعا من أبي واقد أو حتى أنهما لقياه!!!

·…الكلام على الحديث:

بالنظر إلى ترجمة أبي واقد نجد أن من صحح الحديث كالترمذي لم يستبعد سماع سنان بن أبي سنان له من أبي واقد، سيما وسنان قد سمع من جابر بن عبدالله الأنصاري (مات بالمدينة بعد السبعين).

وسنان لم يرو عن أبي واقد إلا هذا الحديث، وقد تفرّد به عنه! ولم يذكر سماعه فيه.

وهذا الحديث معلول بعدة علل، هي:

الأولى: الانقطاع = عدم السماع.

فسنان بن أبي سنان لم يسمع من أبي واقد، بل لم يلقه. وهذا هو رأي البخاري من خلال ترجمته لسنان في كتابه، فلا يُعرف له سماع منه.

قال في "التاريخ الكبير" (4/ 162): "سنان بن أبي سنان الدؤلي ثم الجدري: سَمِعَ: جَابِرا وأبا هُرَيْرَةَ وحسين بْن علي.

وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: الدؤلي ثم الجدري، وَقَالَ ابْن أَبِي عتيق وابْن أخي الزُّهْرِيّ: الدؤلي.

وَقَالَ لَنَا أَبُو صَالِحٍ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي عَقِيلٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي سِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيُّ ثُمَّ الْجَدَرِيُّ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ: سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَتَرْكَبُنَّ سُنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ».

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايك · الصفحة ١٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أرشيف موقع الدكتور خالد الحايكص ١٢٦٤